تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومرافقوه، سير العمل بـ "مركز العزيمة" التابع لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، وذلك في إطار جولته الموسعة لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية بمحافظة مطروح، حيث كان في استقباله الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.
وفي مستهل الزيارة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه الزيارة للمركز تأتي في إطار متابعة تنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات" التي تم إطلاقها تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وللاطلاع على الخدمات المقدمة للمتعافين بالمجان ووفقاً للمعايير الدولية، مشدداً على أن القيادة السياسية تولي اهتماماً بالغاً بملف حماية الشباب وبناء الإنسان المصري، عبر توفير بيئة علاجية وتأهيلية متكاملة لدمج المتعافين مجتمعياً وتعزيز الأمن الاجتماعي.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الحكومة تعتبر ملف مكافحة الإدمان أولوية، وأن الاستثمار في علاج المواطن وتأهيله هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، مشدداً على استمرار دعم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بمختلف الإمكانيات اللازمة؛ لتمكينه من أداء دوره التنموي والمجتمعي بنجاح.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن "مركز العزيمة" لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان بمحافظة مطروح، يُعد أحد المراكز العلاجية الثلاثة التي تفضل فخامة السيد رئيس الجمهورية بافتتاحها، بمحافظات "البحر الأحمر وبورسعيد ومطروح"، ليصل إجمالي عدد المراكز التابعة للصندوق والجهات الشريكة مع الخط الساخن إلى 35 مركزاً على مستوى 20 محافظة حتى الآن، أُنشئت بهدف سد الفجوة العلاجية في المحافظات التي كانت تفتقر إلى خدمات علاج وتأهيل مرضى الإدمان، ويمثل المركز حلقة ضمن سلسلة مراكز العزيمة التابعة للصندوق، والتي يبلغ عددها 11 مركزاً ؛ مؤكدة أن هذه الزيارة لرئيس الوزراء لأحد مراكز العزيمة تُعد زيارة تاريخية لكونها الأولى من نوعها.
وأضافت الوزيرة أن هذه المراكز أسهمت في مضاعفة عدد أسرة علاج الإدمان الحكومية، ونجح الصندوق في تقديم نموذج علاجي متكامل ومستدام يواكب المعايير الدولية المعتمدة من الأمم المتحدة، ويضع جودة حياة المستفيد في صدارة أولوياته؛ من خلال الاهتمام بصحته الجسدية والنفسية، ودعمه اجتماعياً، وتأهيله مهنياً، وتمكينه اقتصادياً، مع تطبيق آليات واضحة للمتابعة وقياس الأثر.
وتفقد الدكتور مصطفى مدبولي ومرافقوه خلال الزيارة مختلف أقسام المركز، حيث استمع إلى شرح مفصل من الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، حول مكونات "مركز العزيمة" الذي يُعد نموذجاً وطنياً بمواصفات عالمية في مجال علاج وتأهيل مرضى الإدمان.
وأوضح مدير الصندوق أن المركز يضم عيادات خارجية وأقسام حجز داخلي، بالإضافة إلى مساحات خضراء، وقاعات تأهيل، وفصول لمحو الأمية، وصالة للألعاب الرياضية تشمل تنس الطاولة والبلياردو وصالات الجيم، إلى جانب ملعب كرة قدم خماسي، وقاعة موسيقى، ومسرح، ومكتبة، ومطعم، وورش تدريب مهني لتعليم المتعافين حرفاً مهنية تحتاجها سوق العمل ضمن برنامج "العلاج بالعمل"؛ وهي المكونات التي تضاهي أفضل مراكز علاج الإدمان في العالم لكونها أُعدت وفقاً للمعايير الدولية.
وأضاف مدير الصندوق أن المركز قدّم الخدمة لما يقرب من 13 ألف متردد على مدار 6 سنوات من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة منذ بداية التشغيل التجريبي وحتى الآن، وذلك على مستوى العيادات الخارجية والحجز الداخلي، كما استفاد الكثير من المترددين على المركز لتلقي العلاج من خدمات فصول محو الأمية لتعلم القراءة والكتابة.
وخلال الزيارة شاهد الدكتور مصطفى مدبولي ومرافقوه معرض منتجات المتعافين المقام داخل مركز "العزيمة"، والذي يضم مجموعة من المنتجات من الموبيليا، والمفروشات، والملابس الجاهزة، والمنسوجات والصناعات اليدوية، التي نفذها المتعافون خلال برامج التأهيل المهني داخل مراكز العزيمة ضمن برنامج "العلاج بالعمل".
وأشاد رئيس الوزراء بجودة المنتجات المعروضة وتنوعها، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل أحد أهم محاور الاستراتيجية الوطنية والمتمثل في التمكين الاقتصادي للمتعافين؛ لمنع الانتكاسة، وتحويلهم من متلقين للخدمة إلى منتجين ومساهمين في المجتمع.
وعقب ذلك، قدم الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، عرضاً لأبرز إنجازات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات التي تم إطلاقها عام 2024 تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، ويجري تنفيذها حالياً بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.
وأشار مدير الصندوق إلى أنه خلال العامين الماضيين، تم تقديم الخدمات العلاجية لعدد 262 ألف مريض من خلال مراكز "العزيمة" التابعة للصندوق والجهات الشريكة مع الخط الساخن رقم "16023"، كما تم تنفيذ برامج التوعية في أكثر من 15 ألف مدرسة، و220 مركز شباب، و917 قرية من القرى المستهدفة من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، و10 مناطق مطورة "بديلة العشوائيات"، بالإضافة إلى إنشاء 10 بيوت تطوع في الجامعات المصرية.
وأضاف الدكتور عمرو عثمان أنه تم إنشاء مركزين جديدين من مراكز "العزيمة" في محافظتي أسوان والغربية؛ ليصل إجمالي عدد المراكز التابعة والجهات الشريكة مع الخط الساخن التابعة للصندوق إلى 35 مركزاً علاجياً حتى الآن، لافتاً إلى أنه تم الكشف على 20 ألف سائق للحافلات المدرسية، وانخفضت نسبة التعاطي بينهم من 12% عام 2017 إلى 0.6%، فضلاً عن إطلاق مرحلتين من الحملة الإعلامية "أنت أقوى من المخدرات" والتي حققت كل مرحلة منها أكثر من 20 مليون مشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
واستكمالاً لاستعراض الجهود، أشار مدير الصندوق إلى دور مراكز "العزيمة" التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في الارتقاء بجودة حياة المتعافين، حيث تم إنشاء 11 مركزاً لـ "العزيمة" بمعايير دولية، منها 10 مراكز من أصول غير مستغلة، ومركز واحد تم رفع كفاءته؛ وتتضمن تلك المراكز ورشاً للتدريب المهني لتعليم المتعافين الحرف المهنية التي تحتاجها سوق العمل ضمن برنامج "العلاج بالعمل"، والذي يُعد أحد أهم المراحل اللاحقة للعلاج الطبي والنفسي والاجتماعي لمرضى الإدمان، فضلاً عن دورها في مساعدتهم على تقليل فرص حدوث الانتكاسة.
كذلك أشار العرض إلى إطلاق مبادرة "بإيدينا"، والتي تتضمن ابتكار وتصميم المتعافين من تعاطي المواد المخدرة بمراكز "العزيمة" لجميع أعمال الموبيليا وأثاث النجارة للمراكز الجديدة المقرر افتتاحها قريباً؛ كما تتضمن هذه المراكز ملعب كرة قدم خماسياً، وتنس طاولة، وبلياردو، وصالات جيم للرجال، وقاعة موسيقى، ومسرحاً، ومكتبة، ومطعماً، وهي المكونات التي تضاهي أفضل مراكز علاج الإدمان في العالم لكونها أُعدت وفقاً للمعايير الدولية في مجال علاج وتأهيل مرضى الإدمان، مع منح أولوية التوظيف في تلك المراكز لأبناء المحافظة.
كما استعرض مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي تطورات مشكلة المخدرات عالمياً من واقع تقرير الأمم المتحدة وانعكاساتها محلياً، وكذلك التدخلات التي يقوم بها الصندوق بالتعاون مع الجهات المعنية لخفض الطلب على المخدرات، لافتاً إلى أن هناك فجوة علاجية لمرضى الإدمان في العالم؛ وهي أن واحداً من كل 12 مريضاً تتاح له فرصة الحصول على خدمات العلاج بالنسبة للذكور، أما الإناث فتتاح لمريضة واحدة من كل 17 حالة، في حين يتم توفير كافة خدمات العلاج في مصر لأي مريض إدمان مجاناً، وفي سرية تامة، ووفقاً للمعايير الدولية.
وعقب انتهاء العرض، حرص رئيس مجلس الوزراء على الالتقاء بعدد من المتعافين، واستمع إلى قصص نجاحهم بعد تلقيهم العلاج مجاناً داخل مركز "العزيمة" بمطروح، حيث وجّه بتوفير كافة أوجه الدعم لهم لتسويق منتجاتهم، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها وستظل داعمة لهم حتى يعودوا أعضاء فاعلين في المجتمع، قائلاً: "ما رأيته اليوم في مركز العزيمة يؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح؛ فالعلاج المجاني حق أصيل، والتأهيل هو الضمانة الحقيقية لاستمرار التعافي".
وفي ختام زيارته للمركز، شهد رئيس مجلس الوزراء إطلاق مرحلة جديدة من الحملة الإعلامية "أنت أقوى من المخدرات"، والتقط صورة تذكارية مع 120 متعافياً، مشيداً بمستوى التجهيزات والبنية التحتية للمركز، وموجهاً بتعميم تجربة مراكز "العزيمة" فى مختلف محافظات الجمهورية.


