دخلت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة من التوتر، بعدما صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم لهجته تجاه المسار التفاوضي، رافضًا ما وصفه بمحاولات فرض ترتيبات على لبنان، مؤكدًا تمسك الحزب بموقفه الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه.
يأتي التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية ضغوطًا سياسية وأمنية متزايدة، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الرامية إلى تثبيت التهدئة جنوب البلاد. وكانت بيروت وتل أبيب قد دخلتا خلال الأشهر الماضية في مسار تفاوضي برعاية أميركية، تناول ملفات من بينها وقف الأعمال القتالية، والوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وترتيبات التعامل مع سلاح «حزب الله».
ويرى «حزب الله» أن المسار الحالي لا يحقق، من وجهة نظره، ضمانات كافية للبنان، خصوصًا مع استمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق من الجنوب. وأعلن قاسم رفضه لاتفاق الإطار واعتبر أن جولات التفاوض السابقة لم تحقق النتائج التي كان يفترض الوصول إليها، في موقف يعكس اتساع الفجوة بين الحزب والحكومة اللبنانية بشأن طريقة التعامل مع إسرائيل.
وتزامن هذا الموقف مع تطورات ميدانية خطيرة؛ إذ أفادت تقارير بمقتل سبعة أشخاص وإصابة آخرين جراء غارة إسرائيلية على منزل في بلدة أنصار جنوبي لبنان، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ بدء فترة الهدوء النسبي. كما تحدثت تقارير عن غارات أخرى في الجنوب، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويعقد الجهود الدبلوماسية.
ويحمل تهديد الحزب بتوجيه هجمات إلى تل أبيب، حال تأكد تنفيذه، مخاطر توسيع نطاق المواجهة من الحدود اللبنانية إلى العمق الإسرائيلي، بما قد يضع مسار التفاوض أمام اختبار بالغ الصعوبة. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة جهودها لإنقاذ المسار الدبلوماسي ومنع انهياره، وسط اتصالات مع الجانبين للبحث عن ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ.
وبذلك، تبدو المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أمام مفترق حاسم: فإما أن تنجح الوساطات في احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، أو يؤدي استمرار التوتر والتهديدات المتبادلة إلى فتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة، بما يهدد الاستقرار في لبنان والمنطقة بأكملها.

