قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو جوهرة النفوس، وتاج الرؤوس، وسيد ولد آدم أجمعين، ولا يدخل الإنسان دائرة الإيمان إلا بحبه وتعظيمه وتوقيره والشهادة برسالته؛ فهو أحد ركني الشهادتين.
الأدب مع سيدنا محمد
وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية بفيسبوك، أنه قد علَّمنا الله تعالى الأدب مع سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فخاطب الأنبياء بأسمائهم، أما هو فلم يخاطبه باسمه مجردًا، بل قال له: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، و﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.
وأمرنا بالأدب معه وتوقيره، فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
ومن توقيره تسويدُه؛ فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾: أي تُسَوِّدوه.
ونهانا الله عن التقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وحذَّرنا من رفع الصوت فوق صوته الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، أو الجهر له بالقول، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
كما نهانا أن نخاطبه صلى الله عليه وآله وسلم كما يخاطب بعضنا بعضًا، فقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾.
فكان حقًّا علينا أن نمتثل لأمر الله تعالى، وأن نتعلم ـ مع حب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ الأدب معه؛ ومن الأدب أن نُسَوِّدَه كلما ذُكِر، وأن نصلي عليه كلما ذُكِر، وألَّا نخاطبه باسمه مجردًا عن الإجلال والتبجيل.
فاللهم صلِّ على سيدنا محمد، النبي المليح، صاحب المقام الأعلى واللسان الفصيح، وعلى آله وصحبه وسلِّم.



