كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، حكم الاحتفال بالمولد الشريف، منوها أنه قد سنَّ لنا سيدنا رسولُ اللهِ بنفسه الشكرَ لله تعالى على ميلاده الشريف؛ فقد صحَّ أنه كان يصوم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه». [أخرجه مسلم].
وتابع مركز الأزهر في منشور على فيس بوك: وإذا ثبت ذلك وعُلم فمن الجائز للمسلم -بل من المندوبات له- ألا تمر ذكرى مولده من غير البهجة والسرور والفرح به، بألوان الطاعات والقربات، ونشر أخلاقه وتعاليمه، وجمع الأهل والولد على مدارسة سيرته وسنته.
وقال الإمام السخاويُّ رحمه الله: "ثم ما زال أهلُ الإسلامِ في سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده وشرَّف وكرَّم، يعملون الولائمَ البديعةَ المشتملةَ علىٰ الأمورِ البهِجَةِ الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويُظهرون السرورَ، ويَزيدون في المبرَّاتِ، بل يعتنون بقراءة مولدِه الكريمِ، وتظهر عليهم من بركاته كلُّ فَضْلٍ عميم".
وذكر مركز الأزهر، بان الاحتفال بالمولد النبوي من مظاهر تعظيمه وتوقيره، الذي هو عنوان محبته، التي لا يكتمل إيمانُ العبدِ إلا بتحقيقها.
هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم بعض صور الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وما إذا كانت المحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمكن التعبير عنها من خلال القصائد والمدائح والرقص والغناء والموسيقى، في ظل اختلاف صور الاحتفال من شخص إلى آخر.
وأوضحت دار الإفتاء أن هناك فارقًا مهمًا بين الحكم الشرعي للاحتفال بالمولد النبوي نفسه، وبين الوسائل والأساليب التي قد يستخدمها بعض الأشخاص في التعبير عن الاحتفال، مؤكدة أن التفريق بين الأمرين مسألة أساسية حتى لا تختلط الأحكام ببعضها.
وأكدت الدار أن أصل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جائز شرعًا، مستندة في ذلك إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، بالإضافة إلى ما جرى عليه عمل المسلمين عبر العصور، سواء من السابقين أو من المتأخرين.
وفي المقابل، أوضحت أن صور الاحتفال وسلوك المشاركين فيه ليست ذات حكم واحد في جميع الحالات، وإنما يُنظر إلى كل وسيلة أو ممارسة بحسب مدى توافقها مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
وأضافت دار الإفتاء أن ما يكون من مظاهر الاحتفال موافقًا للشرع الشريف فلا حرج فيه، أما ما يتضمن أمرًا مخالفًا للأحكام الشرعية فلا يجوز إقراره، بل يكون الحكم عليه بالتحريم بحسب المخالفة الموجودة فيه.
وشددت الدار على ضرورة عدم الخلط بين الحكم على بعض التصرفات الخاطئة التي قد تصدر من بعض المحتفلين، وبين الحكم على أصل الاحتفال بالمولد النبوي، موضحة أن وجود ممارسة مخالفة للشرع من جانب بعض الأشخاص لا يعني أن هذه المخالفة تنسحب تلقائيًا على الاحتفال ذاته.

