شهد مطار بن جوريون في إسرائيل، الخميس، اضطرابات واسعة أدت إلى تعطّل عدد من العمليات التشغيلية، من بينها إجراءات تسجيل الوصول ونقل الأمتعة، فيما توقفت حركة الهبوط لنحو ساعة، ما تسبب في تأخير وإلغاء رحلات جوية وتكدس أعداد كبيرة من المسافرين.
وجاءت الاضطرابات في يوم شهد حركة سفر كثيفة، مع نحو 100 ألف مسافر وقرابة 600 رحلة، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية. ومع توقف بعض الخدمات، تشكلت طوابير طويلة داخل المطار، بينما اضطرت طائرات كانت في طريقها إلى إسرائيل إلى تغيير مسارها أو العودة، كما امتدت تداعيات الأزمة إلى مطارات خارج إسرائيل.
خلاف حول أسباب الاضطرابات
تبادلت إدارة هيئة المطارات الإسرائيلية ولجنة العمال الاتهامات بشأن أسباب ما حدث.
وقالت إدارة الهيئة إن المطار واجه «اضطرابات في العمل» مرتبطة بإجراءات اتخذتها لجنة العمال، مطالبة الموظفين بالعودة إلى العمل بصورة طبيعية، ومؤكدة أن أي تعطيل خلال فترة الذروة الصيفية ينعكس مباشرة على حركة المسافرين والرحلات.
في المقابل، نفت لجنة العمال أن تكون قد أعلنت إضرابًا، وأرجعت الاضطرابات إلى ضغط العمل والنقص في أعداد الموظفين، مشيرة إلى أن العاملين واجهوا أعباء تشغيلية كبيرة بسبب ارتفاع عدد الرحلات.
وتحدثت اللجنة كذلك عن مشكلة مرتبطة بنظام التوظيف في هيئة المطارات، الذي يجمع بين الموظفين الدائمين والمؤقتين والموسميين، معتبرة أن هذا النظام يؤدي إلى صعوبة الحفاظ على عدد كافٍ من العاملين خلال فترات الذروة.
عودة تدريجية إلى العمل
بعد إجراء محادثات بين إدارة هيئة المطارات ولجنة العمال، عاد الموظفون إلى العمل بصورة كاملة، مع الاتفاق على العمل لزيادة أعداد العاملين ومعالجة الاحتياجات التشغيلية.
وبحسب مسؤولي الهيئة، بدأت حركة المطار في التحسن تدريجيًا، مع زيادة عدد الرحلات المغادرة بهدف التعامل مع التأخيرات المتراكمة خلال ساعات الاضطراب.
لكن استعادة النشاط التشغيلي لا تعني عودة الحركة إلى طبيعتها بشكل فوري، إذ إن توقف عمليات التسجيل ونقل الأمتعة يؤدي إلى تراكم المسافرين والرحلات والحقائب، ما يخلق تأثيرًا متسلسلًا يستمر حتى بعد استئناف العمل.
مصير الرحلات الملغاة والأمتعة
وبالنسبة للمسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم، فإن الإجراءات المتعلقة بالرحلات البديلة أو استرداد قيمة التذاكر تخضع للتعامل المباشر مع شركات الطيران وحقوق المسافرين المنصوص عليها قانونًا.
أما الركاب الذين غادرت رحلاتهم من دون أمتعتهم، فأوضحت هيئة المطارات أن شركات الطيران تعمل عادة على نقل الحقائب في رحلات لاحقة، ثم تسليمها إلى أصحابها.
هل تتكرر الأزمة؟
أثارت الأزمة تساؤلات بشأن قدرة مطار بن جوريون على التعامل مع فترات الذروة، خصوصًا في ظل الحديث عن نقص العمالة وارتفاع أعداد الرحلات.
وتشير المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بما حدث الخميس، إذ شهد المطار اضطرابات وازدحامات في فترات سابقة، ما يعيد النقاش حول احتياجاته التشغيلية وقدرته على استيعاب الارتفاع الموسمي في حركة السفر.
ومن جانبها، أكدت إدارة هيئة المطارات أنها تعمل على زيادة أعداد العاملين والاستعداد لفترات السفر المقبلة، مع الإقرار بأن مواسم الأعياد تشهد عادة ضغطًا إضافيًا على حركة الطيران.
خسائر اقتصادية
وقدّرت وزارة المالية الإسرائيلية الخسائر الاقتصادية الناتجة عن اضطرابات المطار بنحو 25 إلى 30 مليون شيكل.
وتشمل التقديرات تكاليف التأخير والإلغاء، والخسائر التشغيلية لشركات الطيران، إلى جانب التأثيرات التي تطال حركة الشحن وسلاسل الإمداد وقطاعي السياحة والفنادق.
كما أعادت الأزمة إلى الواجهة عددًا من التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع الطيران الإسرائيلي، وفي مقدمتها الاعتماد الكبير على مطار بن غوريون باعتباره المطار الرئيسي للرحلات الدولية، ومحدودية القدرة الاستيعابية خلال فترات الذروة، فضلًا عن الحاجة إلى ضمان توافر العدد الكافي من العاملين لتجنب تكرار مثل هذه الاضطرابات.
وبينما عادت عمليات المطار إلى التحسن بعد التوصل إلى تفاهم بين الإدارة ولجنة العمال، فإن الأزمة فتحت نقاشًا أوسع حول جاهزية المطار لمواسم السفر المقبلة، ومدى قدرة الإجراءات الحالية على منع تكرار الازدحامات والاضطرابات.



