قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد السقوط الجديد.. هل أخطأ محمد صلاح بالانتقال إلى طرابزون سبور؟

محمد صلاح
محمد صلاح

تتزايد علامات الاستفهام حول تجربة محمد صلاح مع طرابزون سبور بعد سقوط الفريق التركي أمام آميد سبور في الدوري لتتلقى بداية النجم المصري مع ناديه الجديد ضربة أخرى وتفتح الباب أمام نقاش أوسع: هل كان قرار الانتقال إلى الدوري التركي هو الاختيار المناسب لنجم بحجم قائد منتخب مصر؟

صلاح لم ينتقل إلى طرابزون بحثًا عن مجرد محطة جديدة في مسيرته وإنما دخل مرحلة مختلفة من مشواره الكروي بعد سنوات طويلة قضاها في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية خصوصًا مع ليفربول الذي تحول معه إلى أحد أبرز نجوم العالم وأكثر اللاعبين تأثيرًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولهذا فإن تقييم تجربته في تركيا لا يرتبط فقط بعدد الأهداف التي يسجلها أو نتائج فريقه في الأسابيع الأولى وإنما بما إذا كانت البيئة الجديدة قادرة على مساعدته في الحفاظ على مستواه ومواصلة المنافسة على البطولات والأرقام وإنهاء مسيرته بالصورة التي تليق بما قدمه طوال السنوات الماضية.

بداية تثير القلق

الخسارة أمام آميد سبور جاءت لتزيد الضغوط على طرابزون سبور خصوصًا أن الفريق لم يقدم حتى الآن الصورة التي كانت تنتظرها جماهيره بعد التعاقد مع صلاح.

وجود محمد صلاح يمنح طرابزون قيمة تسويقية وفنية هائلة لكنه في الوقت نفسه يضع الفريق تحت مجهر مختلف إذ أصبحت كل نتيجة وكل أداء مرتبطين بصورة مباشرة بتجربة صلاح مع النادي.

وبالتالي فإن تكرار التعثرات لا يمثل مشكلة جماعية فقط وإنما ينعكس أيضًا على اللاعب الذي انتقل إلى تركيا وهو يحمل سقفًا مرتفعًا للغاية من التوقعات.

صلاح اعتاد طوال سنواته مع ليفربول أن يكون جزءًا من فريق ينافس باستمرار على الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا والكؤوس المحلية كما اعتاد اللعب إلى جانب مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفرص وتحويل تحركاته إلى أهداف.

أما في طرابزون فإن الصورة مختلفة وهو ما يفرض على صلاح مسؤوليات أكبر داخل الملعب.

هل المشكلة في صلاح أم في البيئة المحيطة؟

من المبكر تحميل محمد صلاح وحده مسؤولية نتائج طرابزون فالفريق يتكون من مجموعة كاملة من اللاعبين والنتائج السيئة لا يمكن تفسيرها بأداء لاعب واحد مهما كانت قيمته.

لكن السؤال الحقيقي يتعلق بمدى ملاءمة المنظومة الجديدة لخصائص صلاح فالنجم المصري قضى الجزء الأكبر من مسيرته الأخيرة في بيئة تعتمد على الضغط العالي وسرعة نقل الكرة والتحولات الهجومية وكثرة صناعة الفرص وهي عناصر ساعدته على الوصول إلى أرقام تهديفية استثنائية.

وفي طرابزون قد لا يحصل اللاعب على المعدل نفسه من الفرص أو المساحات ما يعني أنه سيكون مطالبًا ببذل مجهود أكبر للحصول على الكرة والدخول إلى مناطق الخطورة.

وهنا تظهر واحدة من أكبر مخاطر الانتقال في هذه المرحلة العمرية: كلما انخفضت جودة المنظومة المحيطة باللاعب ارتفع العبء الفردي عليه.

صلاح أمام تحد مختلف

محمد صلاح ليس في بداية مسيرته حتى يستطيع تحمل موسم أو موسمين من التجارب غير المستقرة وإنما أصبح في مرحلة يبحث فيها عن إدارة سنواته الأخيرة بأكبر قدر ممكن من الذكاء.

وهنا تظهر أهمية اختيار النادي فالنجم المصري الذي وصل إلى قمة كرة القدم الأوروبية مع ليفربول يحتاج في هذه المرحلة إلى فريق يمنحه المنافسة المستمرة ويضعه في أجواء تساعده على الحفاظ على مستواه البدني والفني وليس فقط عقدًا ماليًا قويًا أو جماهيرية كبيرة.

ومن هذه الزاوية يصبح انتقاله إلى طرابزون سبور قرارًا يستحق النقاش خصوصًا إذا استمرت النتائج السلبية ولم يتمكن الفريق من بناء منظومة قادرة على مساعدة النجم المصري.

مقارنة ميسي ورونالدو.. درس مختلف

عند الحديث عن إدارة السنوات الأخيرة من مسيرة النجوم يصعب تجاهل النموذجين اللذين قدمهما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

ميسي اختار الانتقال إلى إنتر ميامي بينما اتجه رونالدو إلى النصر السعودي وفي الحالتين وجد النجمان مشروعين رياضيين قادرين على توفير منظومة تساعدهما على الاستمرار في تسجيل الأهداف والحفاظ على حضورهما العالمي.

ولا تعني المقارنة أن صلاح كان مطالبًا بالذهاب إلى الدوري الأمريكي أو السعودي وإنما تشير إلى فكرة أكثر أهمية: اختيار البيئة المناسبة في نهاية المسيرة قد يكون بنفس أهمية اختيار النادي في بدايتها.

فالنجم في هذه المرحلة يحتاج إلى فريق يناسب قدراته ومدرب يعرف كيفية استغلال إمكاناته ولاعبين قادرين على توفير الدعم له إلى جانب أهداف رياضية واضحة.

لماذا قد يصبح القرار مشكلة؟

إذا استمرت نتائج طرابزون سبور في التراجع فقد يجد صلاح نفسه أمام مشكلة مزدوجة فالأولى تتعلق بالمنافسة إذ سيكون من الصعب على الفريق تحقيق ألقاب كبرى أو المنافسة بانتظام على البطولات القارية وهي أهداف كان صلاح معتادًا على التعامل معها طوال مسيرته.

أما الثانية فتتعلق بمستواه الفردي فاللعب في فريق يعاني من الناحية الفنية يعني بالضرورة أن اللاعب مطالب بصناعة جزء أكبر من الفرص بنفسه والتحرك لمسافات أكبر ومحاولة تعويض القصور الجماعي.

ومع تقدم اللاعب في العمر تصبح هذه المعادلة أكثر صعوبة لأن الحفاظ على الجاهزية البدنية يتطلب تقليل المجهود غير الضروري وليس مضاعفته.

لكن الانتقال إلى تركيا له مكاسب أيضًا وفي المقابل سيكون من الظلم اختزال تجربة صلاح في نتائج طرابزون وحدها فالدوري التركي يمنح اللاعب أجواء جماهيرية قوية وشعبية كبيرة لكرة القدم كما أن وجود نجم بحجم صلاح يمنحه حضورًا إعلاميًا وجماهيريًا هائلًا.

كذلك فإن النجاح الفردي في تجربة جديدة قد يمنح صلاح فرصة لإثبات قدرته على التألق بعيدًا عن ليفربول بعدما ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالنادي الإنجليزي.

كما أن الحكم على الصفقة بعد أسابيع قليلة فقط قد يكون متسرعًا خصوصًا أن أي لاعب يحتاج إلى فترة للتأقلم مع فريق جديد ومدرب جديد وزملاء جدد وطريقة لعب مختلفة.