استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، اليوم الأربعاء، مع تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد المخاوف بشأن التضخم، كما زاد الضغوط الصعودية على عوائد السندات.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنسبة 0.11% إلى 99.79، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس وتراجع اليورو بنسبة 0.14% إلى 1.1576 دولار.
وتعزز جاذبية الدولار كملاذ آمن بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد التوقعات بشأن رفع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، رغم أن البيانات الاقتصادية الأخيرة جاءت دون التوقعات.
وشنت الولايات المتحدة، امس الثلاثاء، سلسلة مكثفة من الغارات الجوية على إيران، ما دفع طهران إلى الرد، في أخطر تصعيد تشهده المواجهات بين البلدين منذ أسابيع.
وارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، مواصلة مكاسب الجلسة السابقة، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.75% إلى 95.36 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.41% إلى 90.62 دولار.
وصعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي، إلى 4.812% في أعلى مستوياته، وهو أقوى مستوى له منذ نوفمبر 2023، قبل أن يتراجع إلى 4.804%. كما واصل عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات ارتفاعه إلى 3.01%، الأربعاء، بعدما بلغ الثلاثاء مستوى 3% للمرة الأولى منذ 3 عقود.
وقال دايسوكي شيماتسو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى بنك سوميتومو ميتسوي تراست، إن «عوائد السندات الأمريكية تواصل الارتفاع مجددًا، ما يوفر دعمًا للدولار الأمريكي».
وتدفع العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء عملات الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، بينما تقلل جاذبية الأصول الأكثر مخاطرة مثل الأسهم.
وفي الوقت نفسه، هبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 1.01% أمام الدولار الأمريكي إلى 0.5844 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 13 أغسطس، رغم رفع البنك المركزي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75%. وقال محللون إن المتعاملين اعتبروا القرار أقل تشددًا مما كان متوقعًا.
وقال إيمري سبايزر، استراتيجي العملات لدى ويستباك نيوزيلندا: «مقارنة بمستوى الأسواق وما كانت تتوقعه، فإن القرار لم يلبِّ توقعاتها».
وجاء عدد الوظائف الشاغرة في يوليو، وفق مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة، ومؤشر معهد إدارة التوريد لقطاع التصنيع في أغسطس، اللذان صدرا خلال الليل، دون توقعات الأسواق، إلا أن أسواق المال عززت رهاناتها على رفع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بعد خطاب رئيس المجلس كيفن وارش في جاكسون هول بولاية وايومنج الأسبوع الماضي.
وتُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 68% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، ارتفاعًا من نحو 40% قبل أسبوع، وفق أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم إي.
ومن المقرر صدور بيانات الوظائف والتضخم في أسعار المستهلكين لشهر أغسطس قبل الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف المقرر صدوره الجمعة أن أصحاب العمل أضافوا 56 ألف وظيفة الشهر الماضي، وفق متوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم.
وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، الثلاثاء، إنه إذا لم يتراجع التضخم سريعًا، فسيحين الوقت أمام البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة.
وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3495 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 14 أغسطس، بينما انخفض الدولار الأسترالي أيضًا بنسبة 0.15% إلى 0.7133 دولار.
وفي سوق العملات المشفرة، عكس بيتكوين اتجاهه ليتداول مرتفعًا بنسبة 0.07% عند 77,485.49 دولار، بينما قلص إيثير خسائره السابقة ليتداول منخفضًا بنسبة 0.27% عند 2,413.74 دولار.
واستقر الين الياباني أمام الدولار الأمريكي عند 160.15 ين للدولار، بعدما تراجع في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ 31 يوليو. وظل الين عند مستويات ضعيفة متجاوزًا العتبة المهمة نفسيًا عند 160 ينًا للدولار، رغم التوقعات القوية برفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر.
وأبدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت دعمًا قويًا لاتخاذ خطوات نقدية «حازمة» لمواجهة ضعف الين، خلال اجتماع مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية.
وقال أويدا للصحفيين إنه يأمل في أن يناقش مع أعضاء مجلس إدارة البنك خلال اجتماع هذا الشهر ما إذا كان الاقتصاد يتحرك بما يتماشى مع توقعاتهم، وما إذا كانت مخاطر التضخم آخذة في الارتفاع.
وقال حاجيمي تاكاتا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المعروف بموقفه المتشدد، الأربعاء، إن البنك ينبغي أن ينفذ زيادات أسعار الفائدة بمرونة استجابة للضغوط التضخمية.
وكان تدخل مشترك نادر من الولايات المتحدة واليابان في نهاية يوليو قد وفر دعمًا مؤقتًا للين المتعثر، وأبعده عن أدنى مستوى له في 40 عامًا عند 163.99 ين للدولار، لكن العملة تخلت منذ ذلك الحين عن نحو نصف المكاسب التي حققتها نتيجة التدخل المشترك.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة آي جي، في مذكرة، إنه «لا يبدو أن هناك فرصة كبيرة لجولة أخرى من التدخل المنسق الفعلي حتى يحدث بعض التهدئة في مضيق هرمز، بما يؤدي إلى تخفيف الضغوط على أسعار النفط».