قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مؤتمر الإفتاء الدولي يختتم أعماله بـ10 مخرجات.. توصيات لحماية الأسرة وصون الهوية في العصر الرقمي

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

اختتم المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد بالقاهرة تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، أعماله بإعلان حزمة من المخرجات المؤسسية والتوصيات التي تستهدف تعزيز قدرة الأسرة على مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والقيمية المتسارعة.

وأكد المؤتمر، في كلمته الختامية، أن حماية الأسرة في العصر الراهن لا تعني عزلها عن متغيرات العصر، أو التسليم بكل ما تفرزه هذه التحولات، وإنما تتطلب مقاربة رشيدة تجمع بين ثبات المرجعية ووعي الواقع واستشراف المستقبل، مع الانتقال من التعامل اللاحق مع الأزمات إلى الوقاية المبكرة والاستباق الرشيد وفق الضوابط الشرعية والعلمية.

10 مخرجات مؤسسية لتعزيز العمل الإفتائي والأسري

وأعلن المؤتمر عن عشرة مخرجات مؤسسية تمثل بداية لمسار ممتد للانتقال من تشخيص التحديات الأسرية إلى بناء القدرة على مواجهتها، وتشمل «حصين» المرجع الإفتائي الدولي، ومنصة «سكن» التفاعلية المعنية بشؤون الأسرة، وإعلان القاهرة لحماية الأسرة في العصر الرقمي، والأطلس الإفتائي للتحديات الأسرية، وبرنامج الشهادات المصغرة في الإفتاء الأسري الرقمي.

كما تضمنت المخرجات الميثاق الإسلامي للاستخدام الأسري الآمن للذكاء الاصطناعي، وتدشين وحدة الرصد الإفتائي للظواهر الفكرية والنفسية المعاصرة، وترجمة سبعة كتب عن الأسرة والمرأة والطفل إلى خمس لغات عالمية، وتدشين مركز شؤون الأسرة بدار الإفتاء المصرية، إلى جانب تدشين وحدة دراسات الشرق الأوسط والدراسات الاستراتيجية.

وأشار المؤتمر إلى أن هذه المخرجات تستهدف تأسيس أدوات مؤسسية مستدامة تساعد على متابعة التحولات التي تمس الأسرة، وتطوير الخطاب الإفتائي بما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع القضايا المستجدة.

دعم الأسرة الفلسطينية ورفض التهجير

وفي مقدمة توصياته، أكد المؤتمر أن حماية الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما تتعرض له من قتل وتشريد واقتلاع من الديار، وما يلحق نسيجها الأسري والاجتماعي من تمزيق وانهيار، ليست مجرد استجابة إغاثية عابرة، وإنما مسؤولية إنسانية وأخلاقية وشرعية عاجلة لا تقبل التراخي أو الإرجاء.

ودعا المؤتمر إلى حشد الجهود الدولية لدعم مسارات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يصون كرامة الأسرة الفلسطينية ويحفظ هويتها، مجددًا، اتساقًا مع الموقف المصري، رفضه القاطع لكل محاولات التهجير القسري أو تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأرض والإنسان.

وشدد على أن السلام العادل والشامل والدائم هو السبيل الوحيد لصيانة الحقوق المشروعة، مؤكدًا ضرورة التعامل مع حماية الأسرة الفلسطينية باعتبارها جزءًا أصيلًا من المسؤولية الإنسانية والمجتمعية تجاه الشعب الفلسطيني.

حماية رقمية وتأهيل المقبلين على الزواج

ودعا المؤتمر إلى إرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف، يتابع الظواهر الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية الناشئة، ويحلل آثارها المحتملة على الأسرة، مع توظيف الدراسات الميدانية والبيانات والمؤشرات العلمية في صناعة المواقف الإفتائية والسياسات الأسرية، بما يسهم في استباق الأزمات وبناء استجابات رشيدة قبل استفحال آثارها.

كما أوصى ببناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، ولا سيما الأطفال والمراهقين والشباب، لمواجهة مخاطر تطبيقات العلاقات الافتراضية، والألعاب ذات الاستهلاك القهري، ومنصات الرهان والقمار الرقمي، والمحتوى المضلل أو المصطنع، مع ترسيخ فقه التنشئة الرقمية وحماية الخصوصية والبيانات وتوفير بدائل رقمية آمنة وجاذبة.

وشدد المؤتمر كذلك على أهمية تطوير برامج تأهيل المقبلين على الزواج، وبرامج الإرشاد خلال السنوات الأولى للحياة الزوجية، بحيث تجمع بين المعرفة الشرعية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب مهارات التواصل وإدارة الخلاف.

الوقف والهوية ومواجهة تفكك الأسرة

وأكدت التوصيات ضرورة إعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي في تخفيف الأعباء التي تعوق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية إلى دعم المقبلين على الزواج والأسر في بدايات تكوينها والفئات الأكثر احتياجًا، وربط الزكاة والصدقات والأوقاف بمسارات مستدامة للتمكين الأسري وصيانة الكرامة الإنسانية.

كما دعا المؤتمر إلى تمكين الأسرة من صيانة هويتها ونقل العقيدة والقيم والأخلاق واللغة والذاكرة والانتماء إلى الأجيال الجديدة بصورة واعية، مؤكدًا أن الهوية ليست انغلاقًا عن العالم، وأن الانفتاح لا يعني الذوبان فيه.

وتضمنت التوصيات التصدي للأفكار والممارسات التي تفضي إلى ما وصفه المؤتمر بـ «مثلث التفكك: لا دين، لا وطن، لا قيم»، وصيانة الأسرة الطبيعية القائمة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة بوصفها الإطار الأصيل للإنجاب والأبوة والأمومة والتنشئة، مع التحذير من إعادة تعريف الأسرة والزواج والوالدية على نحو يصادم الفطرة والمرجعيات الدينية والقيمية.

كما تناول المؤتمر ظاهرة الهوس الطبي والتجميلي وصناعة القلق تجاه صورة الجسد، وما تفرضه الصور المعدلة والمؤثرات الرقمية من معايير مصطنعة للجمال وضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية، داعيًا إلى خطاب إفتائي وتوعوي يميز بين العلاج المشروع وإزالة الضرر، وبين الخضوع لضغوط الصورة والاستهلاك والتقليد، ويعزز احترام الجسد والقرار المسؤول.

مجلس دائم للأسرة لمتابعة القضايا المستجدة

وأوصى المؤتمر بالاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في مجال الإرشاد الأسري، وتوسيع معارفهم بالتحولات النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والرقمية، وآثار الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في العالم لدراسة النوازل الأسرية وتبادل البحوث والخبرات والممارسات الناجحة، وتوسيع مجالات الاجتهاد الجماعي.

وشدد المؤتمر على ضرورة تحويل توصياته إلى أولويات وبرامج قابلة للتنفيذ والمتابعة وقياس الأثر، مع مراجعتها دوريًا في ضوء التغيرات المتسارعة.

وفي خطوة تستهدف ضمان استمرارية العمل بعد انتهاء المؤتمر، أعلن تدشين «مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية»، على أن يعقد أربع مرات سنويًا بالشراكة مع الجهات والمؤسسات المعنية، لبحث القضايا الآنية والنوازل المستجدة، وصياغة استجابات مؤسسية فاعلة للقضايا المتجددة.

وأكد المؤتمر في ختام أعماله أن الأسرة ليست شأنًا خاصًا يقف أثره عند حدود المنزل، وإنما هي موضع صناعة الإنسان، ومستودع الهوية، والمدرسة الأولى للقيم، والحصن الأول للمجتمع، ومن ثم فإن حمايتها لا تكون بعزلها عن زمانها أو بالتسليم لكل ما يفرضه، وإنما بتمكينها من دخول المستقبل وهي أكثر وعيًا بذاتها، وأشد تمسكًا بمرجعيتها، وأقدر على التمييز والحوار والاختيار المسؤول.

وجدد المؤتمر، من القاهرة ومن رحاب دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التزامه بأن تظل الأسرة في صدارة أولويات العمل الإفتائي والمؤسسي، صونًا لكيانها وهويتها، وتعزيزًا لقدرتها على مواجهة تحولات العصر.

وفي ختام الكلمة، رفع أعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لرعايته للمؤتمر ودعمه المتواصل لجهود بناء الإنسان وحماية الأسرة وتعزيز دور المؤسسات الدينية والإفتائية، كما وجهوا الشكر إلى الحضور والعاملين بدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة وشركاء النجاح من الصحفيين والإعلاميين، تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح المؤتمر ونقل رسالته في بناء الوعي وصون الأسرة والمجتمع.