اصطحب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الوفد الفلبيني المشارك في البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، في زيارة إلى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حيث شهد اللقاء حوارًا موسعًا حول سُبل تعزيز التواصل بين القيادات الدينية في مصر والفلبين، وترسيخ قيم التعايش والسلام وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
وزير الأوقاف: نتشرف اليوم بلقاء تاريخي في رحاب المشيخة وضيافة مولانا وأستاذنا فضيلة الإمام الأكبر
وفي مستهل اللقاء، قدم وزير الأوقاف الوفد الفلبيني إلى فضيلة الإمام الأكبر، مستعرضًا الجهود التي بذلتها وزارة الأوقاف خلال الفترة الماضية في الإعداد للبرنامج المصري الفلبيني، وما شهده مسار التعاون بين الجانبين من تنسيق وتواصل، مؤكدًا أهمية البناء على هذه الجهود لتوسيع آفاق التعاون الديني والفكري بين مصر والفلبين.
كما أعربت السفيرة شارمين أفيكيفيل - سفيرة الفلبين لدى القاهرة، عن تقديرها لما تبذله مصر، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، من جهود في دعم الحوار والتقارب بين القيادات الدينية، ومؤكدة أن مثل هذه اللقاءات تمثل جسرًا مهمًّا لتعزيز الثقة والتفاهم والصداقة بين الشعبين المصري والفلبيني.
من جانبه، استعرض صاحب النيافة جيلبرت غارسيرا - رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في جمهورية الفلبين، رئيس أساقفة ليبا، عددًا من المحاور التي تجسد عمق الروابط التي تجمع مصر والفلبين، متوقفًا عند ثلاث دوائر رئيسة من الذكريات والروابط المشتركة بين البلدين، هي: الذاكرة التاريخية، والذاكرة الروحية، والذاكرة المشتركة، مؤكدًا أن استحضار هذه الجسور الممتدة عبر التاريخ يمثل أساسًا مهمًّا لبناء مستقبل أكثر تعاونًا وتفاهمًا وسلامًا.
الإمام الأكبر: رسالتنا رسالة محبة وسلام وتعايش.. والقدوة في ذلك واجبة منا جميعا
وفي كلمته، رحب فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر الشريف بالوفد الفلبيني، مؤكدًا أن اللقاء يمثل نموذجًا مهمًّا للحوار الصادق الذي يقوم على المعرفة المتبادلة، والاحترام، والبحث عن المشتركات الإنسانية والإيمانية.
وتناول فضيلة الإمام الأكبر جانبًا من تجربته في الحوار مع القيادات الدينية العالمية، متحدثًا عن علاقته بقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية الراحل، وما جمعهما من مسار طويل من الحوار والتفاهم، وصولًا إلى المشاركة في صياغة وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، باعتبارها إحدى التجارب البارزة في بناء جسور التواصل بين أتباع الأديان.
وأوضح شيخ الأزهر أن الإسلام جاء برسالة واحدة تدعو إلى توحيد الله والسلام والرحمة، وأن تعدد الرسالات السماوية لا يعني تعددا في أصل الرسالة، وإنما جاءت رسالات الأنبياء في سياقات متتابعة، يجمعها أصل واحد ومقصد مشترك، مؤكدًا أن الأنبياء جميعًا إخوة، وأن ما يجمعهم هو الدعوة إلى عبادة الله وترسيخ مكارم الأخلاق وإقامة العدل والسلام بين الناس.
وشدد فضيلته على أن الفهم الصحيح للإسلام يقوم على قيم الرحمة والسلام واحترام الإنسان، وأن العنف والاعتداء وإشاعة الكراهية لا تمثل حقيقة الإسلام ولا جوهر رسالته، داعيًا إلى تقديم الصورة الصحيحة للأديان بعيدًا عن الصور النمطية وسوء الفهم، وإلى تحويل الحوار بين القيادات الدينية إلى عمل مشترك يسهم في خدمة الإنسان وبناء المجتمعات الآمنة والمستقرة.
كما استشهد فضيلة الإمام الأكبر بعدد من الآيات والأحاديث، والوقائع التاريخية، والخصوصية التشريعية الإسلامية التي جاءت في مجملها جسرًا للمحبة والتعايش، وجميل العشرة، وحسن الجوار، واحترام كرامة الإنسان دونما اعتبار لأي فوارق؛ مبيّنًا أن مسار الأخوة قد بدأ داخليًا منذ قرون طويلة، وعضدته تجارب عظيمة مثل "بيت العائلة المصرية"، وأن الجهود المشتركة مع البابا فرانسيس الراحل ومع كل محبي السلام في العالم إنما هو مسار يوجبه التدين الصحيح، وأن الراية فيه ستؤول يومًا إلى أجيال جديدة، وهو ما يجعل تقديم القدوة من القيادات الدينية واجبًا دينيًا وإنسانيًا عظيمًا.
وفي ختام اللقاء، توجه الوزير بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى فضيلة الإمام الأكبر على تفضله بلقاء الوفد وعلى ما أفاض به من حكمة وعلم. واختتم اللقاء الكريم بصورة جماعية مع فضيلة الإمام الأكبر والوزير وسفيرة الفلبين بالقاهرة، وأعضاء الوفد الزائر.

