قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ليبيا تدق ناقوس الخطر.. اعتماد متزايد على الخارج وفجوة غذائية بـ50 مليار دولار

الدكتور سهيل عبد المطلوب بوشيحة
الدكتور سهيل عبد المطلوب بوشيحة

أكد الدكتور سهيل عبد المطلوب بوشيحة، وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية بدولة ليبيا، أن تعزيز التكامل الاقتصادي العربي بات ضرورة لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والتنموية المتلاحقة، مشددًا على أهمية توظيف الإمكانات والموارد العربية بصورة أكثر كفاءة، وزيادة التجارة البينية، وتعزيز الأمن الغذائي، والاستفادة من التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال كلمة الوزير الليبي أمام أعمال الدورة العادية (118) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، التي عقدت بالقاهرة اليوم الخميس، بمشاركة وزراء الاقتصاد والمال العرب ورؤساء وفود الدول العربية وممثلي المنظمات والاتحادات العربية المتخصصة، وبحضور الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وشهدت الدورة انتقال رئاسة المجلس من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إلى المملكة العربية السعودية، فيما ناقشت عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ذات الأولوية، وفي مقدمتها الملف الاقتصادي والاجتماعي المرفوع إلى القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والثلاثين، والتطورات الخاصة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي، والمسودة النهائية لاتفاقية الاستثمار العربية، ومشروع النظام الأساسي لمجلس وزراء التجارة العرب، إلى جانب أجندة التنمية المستدامة 2030 والتعاون العربي في المجالات الاجتماعية والتنموية.

وقال بوشيحة إن الدول العربية تمتلك ثروات طبيعية وإمكانات بشرية ومادية هائلة، إلا أن جزءًا كبيرًا منها لم يتم استثماره بالشكل الأمثل، مرجعًا ذلك في جانب منه إلى تجزؤ العمل الاقتصادي العربي وتواضع مستوى التكامل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حجم التجارة البينية العربية.

وأوضح أن الصادرات العربية إلى العالم ارتفعت خلال الفترة من 2020 إلى 2022 بنسبة تراوحت بين 34 و36%، في حين لم يتجاوز نمو التجارة البينية العربية 15 إلى 18%، بينما ارتفعت الواردات العربية من العالم بنحو 38%، مقابل نمو محدود في الواردات البينية تراوح بين 10 و11%.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار محدودية التكامل الاقتصادي العربي وارتفاع الاعتماد على الخارج، داعيًا إلى إعادة صياغة سياسات التكامل الاقتصادي بما يسهم في رفع نسبة التجارة البينية إلى مستويات أكثر تنافسية، وتنويع الصادرات العربية من خلال دعم الصناعات التحويلية والقطاعات غير النفطية، وتعزيز الأمن الغذائي العربي عبر الاستثمارات المشتركة في القطاع الزراعي والتقنيات الحديثة، إلى جانب الاستفادة من التحولات العالمية في الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومات الإنتاج والتجارة في الدول العربية.

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الليبي إلى أن الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على غزة وأزمة مضيق هرمز، بالتزامن مع تباطؤ الاقتصادين الصيني والهندي وتقلبات أسعار الطاقة، ألقت بظلال ثقيلة على الأمن الغذائي العالمي والعربي.

الأمن الغذائي العالمي والعربي

وأوضح أن هذه التطورات رفعت من هشاشة الأمن الغذائي وأضعفت قدرة الدول العربية على مواجهة الضغوط المتلاحقة، لافتًا إلى تراجع نصيب الفرد من الناتج الزراعي العربي إلى نحو 373 دولارًا، واتساع الفجوة الغذائية العربية لتتراوح بين 48 و50 مليار دولار أمريكي، مع استمرار الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية.

ودعا إلى مضاعفة جهود التعاون العربي المشترك في مجال الأمن الغذائي، من خلال الاستثمار الذكي في الزراعة، وتفعيل دور البحث العلمي، والعمل على خفض فاقد الغذاء، وتنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن استدامة الموارد وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات.

وفي ملف الهجرة، أكد بوشيحة أن الهجرة غير الشرعية تمثل تحديًا متزايدًا أمام مسار التنمية في الوطن العربي، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية تستضيف نحو 41.4 مليون مهاجر ولاجئ، فيما تعد منشأ لنحو 32.8 مليون مهاجر ولاجئ.

وأوضح أن هذه الظاهرة تفرض أعباء اقتصادية واجتماعية متصاعدة، فضلًا عن مساهمتها في زيادة هجرة العقول والكفاءات، وتعريض المهاجرين لمخاطر الاتجار بالبشر على أيدي شبكات التهريب.

وأعلن الوزير أن دولة ليبيا تقدمت بمبادرة بعنوان «الاستراتيجية العربية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتأثيراتها على الاقتصاديات العربية 2026–2035»، تمهيدًا لطرحها على أجندة القمة العربية المقبلة، بهدف وضع إطار عربي للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة.

كما أكد أن العالم العربي يشهد تحولًا تقنيًا غير مسبوق، يتصدره الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وعنصرًا محوريًا في رسم مستقبل الاقتصادات العربية.

وأشاد بوشيحة بالتجربة السعودية في بناء القدرات البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى تدريب أكثر من مليون مواطن سعودي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها نموذجًا يعكس أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية.

وفي هذا السياق، أعلن تقدم ليبيا بمقترح ثانٍ بعنوان «مشروع عربي للتعليم المستمر في ظل الذكاء الاصطناعي»، ليُطرح على أجندة القمة العربية المقبلة، بهدف تمكين الشباب العربي من مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، وتعزيز قدراتهم بما يتوافق مع احتياجات أسواق العمل العربية والعالمية.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الليبي أن متطلبات التنمية المستدامة تستدعي إيجاد آلية عربية متخصصة لتقييم مدى التقدم المحرز وكفاءة الإنجاز في المنطقة العربية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بما يمهد الطريق نحو اتحاد جمركي عربي موحد يعزز التكامل الاقتصادي ويدعم مسار التنمية المستدامة في الدول العربية.

وفي ختام كلمته، توجه بوشيحة بالشكر إلى جمهورية مصر العربية، قيادة وحكومة وشعبًا، على حسن الاستضافة والتنظيم، كما وجه التحية إلى الجمهورية الجزائرية على جهودها خلال رئاسة الدورات السابقة للمجلس، معربًا عن تمنياته للمملكة العربية السعودية بالتوفيق والنجاح خلال رئاستها للدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وضم الوفد الليبي المشارك في الاجتماعات كلًا من هشام أحمد بوودن من وزارة الاقتصاد والتجارة، وفتحي عقيلة أطبيقه مدير مكتب الوزير، وعبد السلام مفتاح الفيل، ومحمد علي عبد الحفيظ من وزارة الاقتصاد والتجارة، والدكتور رمضان البرغوثي مستشار بالمندوبية الليبية، والدكتور خيري عبد النبي ملحق بالمندوبية الليبية.