قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من عرش مصر إلى صفحات التاريخ.. "كليوباترا.. سيرة ملكة" ضمن إصدارات القومي للترجمة

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

في صفحاتٍ تختلط فيها السياسة بالعاطفة، والتاريخ بالإنسان، يعود المركز القومي للترجمة إلى واحدة من أكثر الشخصيات التاريخية إثارةً للجدل والحضور، من خلال كتاب "كليوباترا.. سيرة ملكة" تأليف إميل لودفيج، وترجمة مصطفى لبيب، ومراجعة ناهد الديب، في رحلة أدبية وتاريخية إلى زمنٍ كانت فيه مصر تقف على حافة التحولات الكبرى.

يتناول إميل لودفيج في رائعته "كليوباترا" فترةً مضطربة من نهاية العصر البطلمي، لم يبقَ من وثائقها النادرة إلا أقل القليل، غير أن ندرة الوثائق لا تمنع الكاتب من الاقتراب من الشخصية التاريخية، بل تمنحه مساحةً أوسع للتأمل في دواخلها، واستكشاف ما وراء الأحداث من مشاعر وأفكار وصراعات إنسانية.

ويكتب لودفيج بأسلوبٍ آسر، مفعم بالإثارة والحيوية، يخاطب به حواس القارئ كلها، فيعيد تشكيل عالم كليوباترا لا بوصفها ملكةً، وإنما باعتبارها إنسانةً تقف في قلب لحظة تاريخية عاصفة، تتقاطع فيها الرغبة والطموح والخوف والحب والسلطة.

ولعل خير ما يكشف عن منهجه في كتابة هذه السيرة قوله في مقدمتها: ولعل غياب الوثائق النفسية يمنحني مزيدًا من الحرية لتعمق حالات الذهن والنجوى.. وإني لواحد نفسي، في غياب المصادر النفسية تمامًا، مضطرًا إلى استخدام "المونولوج"، وذلك لأن في الحدث ضمانًا كافيًا، وحتى "بلوتارك" نفسه لم يكن بوسعه غير استنباط المشاعر؛ فالمشاعر وحدها هي الأزلية والباقية ولها نفس طبيعة مشاعرنا، وفي ضوئها فحسب نستطيع أن ندرك وجودًا بشريًا، مثلنا تمامًا، في هذه الشخصية التاريخية أو تلك.

وهكذا لا يقدم "كليوباترا.. سيرة ملكة" مجرد سردٍ لأحداث مضت، وإنما يفتح نافذةً على الإنسان الكامن خلف التاريخ؛ على تلك المساحة التي لا تحفظها الوثائق، ولا تسجلها المدونات، لكن ربما تكشفها المشاعر وحدها.

وبين سطور التاريخ، تبقى كليوباترا سؤالًا لا يكتفي الزمن بإجابته.