في لقطة عفوية جمعت بين الطرافة والاعتزاز بالنفس، تصدر طفل من محافظة قنا حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق موقفًا جمعه بأحد المدربين داخل أحد الأندية، على خلفية ارتدائه الجلابية الصعيدية أثناء ممارسة كرة القدم.
الموقف الذي بدأ بعرض بسيط من المدرب بمنح الطفل مبلغ 100 جنيه، انتهى برد غير متوقع من الصغير، بعدما رفض الحصول على الأموال وقال للمدرب ببساطة: «خد أنت 200 جنيه»، في جملة لاقت تفاعلًا واسعًا وإعجابًا من المتابعين.
الجلابية تشعل الموقف داخل الملعب
وبحسب القصة المتداولة، كان الطفل كمال عادل، البالغ من العمر 11 عامًا، داخل نادي طرة الأسمنت، عندما لفت ظهوره بالجلابية الصعيدية انتباه أحد المدربين، الذي أعجب بمظهره وتلقائيته.
وقال كمال إن المدرب اقترب منه وأشاد بالجلابية، قبل أن يعرض عليه مبلغ 100 جنيه، قائلًا له إنه سيمنحه المبلغ كلما حضر إلى النادي مرتديًا الجلابية.
لكن رد الطفل جاء على غير المتوقع، إذ رفض الحصول على المال، مؤكدًا أنه تربى على عدم أخذ الأموال من الآخرين، وأن والده يوفر له كل ما يحتاج إليه.
وأضاف الطفل في حديثه عن الواقعة أن والده دائمًا ما يحرص على تلبية احتياجاته، موضحًا أن ثقافته وتربيته في الصعيد جعلته يرى أن المال ليس مقابلًا لكل موقف أو مجاملة.

«أبويا مربانيش على كده».. رد الطفل يثير إعجاب المتابعين
الجملة التي قالها كمال خلال الفيديو أثارت اهتمام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنها جاءت بعفوية شديدة من طفل لم يتجاوز 11 عامًا.
وقال كمال: «قولت له لأ، أبويا مربانيش على كده، وفي الصعيد مبناخدش فلوس من حد .. أبويا مش مخليني محتاج حاجة، واللي بطلبه بيدهولي وبزيادة».
وبينما اعتبر البعض أن الموقف مجرد لقطة طريفة بين طفل ومدرب، رأى آخرون أن رد كمال يعكس ما تربى عليه من عزة نفس واعتزاز بأسرته وبيئته الصعيدية.
وزادت عبارة الطفل المفاجئة: «خد أنت 200 جنيه»، من انتشار القصة، بعدما تحولت اللحظة العفوية إلى مادة للتداول والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي.
من قنا إلى القاهرة.. حلم لا يتوقف
وراء الفيديو الطريف قصة أخرى أكثر إنسانية؛ فالطفل كمال لا يبحث فقط عن لقطة يتصدر بها مواقع التواصل، وإنما يسعى لتحقيق حلم يراوده منذ سنوات، وهو أن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا.
وكشف الطفل أنه يسافر من مسقط رأسه في محافظة قنا إلى القاهرة بمفرده، بحثًا عن فرصة للانضمام إلى أحد الأندية وإثبات قدراته في كرة القدم.
وأكد أنه قضى نحو 3 سنوات في رحلة البحث عن فرصة حقيقية داخل الأندية، متنقلًا بين الاختبارات والتدريبات، على أمل أن يجد من يمنحه الفرصة لإظهار موهبته.
ولا يخفي كمال أن حلمه الأكبر يتجاوز مجرد اللعب في أحد الأندية، فهو يتمنى أن يصبح لاعب كرة قدم كبيرًا، وأن يسير على خطى النجم المصري محمد صلاح، الذي يعتبره نموذجًا يحتذى به لكل طفل يحلم بالوصول إلى العالمية.
ويقول كمال إنه يتمنى أن يحقق نفس النجاح الذي وصل إليه صلاح، وأن يبدأ مشواره من الملاعب المصرية قبل أن يخوض تجربة الاحتراف ويصل إلى أكبر الأندية في العالم، مؤكدًا أن محمد صلاح هو مثله الأعلى في كرة القدم، وأنه يستمد منه الدافع للاستمرار في التدريب وعدم الاستسلام رغم صعوبة الرحلة.
لقطة عابرة تكشف حكاية طفل يحلم بالمستقبل
ورغم أن البداية كانت بسبب جلابية صعيدية ومبلغ 100 جنيه، فإن قصة كمال عادل تجاوزت حدود الموقف الطريف، لتسلط الضوء على طفل صغير يحمل حلمًا كبيرًا، ويسعى لتحقيقه رغم مشقة السفر والبحث المستمر عن فرصة.
في الختام، ربما تكون جملة «خد أنت 200 جنيه» هي التي صنعت شهرة الفيديو، لكن حلم كمال في أن يصبح لاعب كرة قدم يظل هو الجزء الأهم في الحكاية، خاصة أن رحلة البحث عن الفرصة بدأت منذ سنوات، وما زال الطفل الصعيدي متمسكًا بأمله في أن يأتي اليوم الذي تتحول فيه التدريبات والسفر والاختبارات إلى بداية حقيقية لمسيرته الكروية.

