أشعل مشروع نقابة المهندسين لإطلاق منظومة "المهندس الممارس" وشهادة "المهندس الممارس المعتمد" (CPE) خلافا داخل النقابة، بعدما أعلنت سبع شعب هندسية رفضها للمشروع، معتبرة أن إنشاء "أكاديمية المهندس الممارس" أو الجهة المقترحة لتنظيم الشهادة قد يؤدي إلى تداخل في الاختصاصات، ويمس الدور المهني الذي تضطلع به الشعب بموجب قانون النقابة ولوائحها.
في المقابل، يدافع نقيب المهندسين الدكتور المهندس محمد عبد الغني عن المشروع باعتباره جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة تنظيم ممارسة المهنة في مصر، في ظل ما يصفه بأزمة حقيقية تتمثل في الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي الهندسة، وتراجع ساعات التعليم الهندسي مقارنة بما كانت عليه في السابق، والفجوة بين التأهيل الجامعي ومتطلبات سوق العمل، فضلا عن تراجع القدرة التنافسية للمهندس المصري في الأسواق الخارجية.
ويرى النقيب أن استمرار الوضع الحالي يعني ترك أعداد كبيرة من المهندسين تدخل سوق العمل من دون منظومة واضحة للتأهيل المهني والتصنيف والارتقاء الوظيفي.
ولا يتعلق الجدل في جوهره بشهادة جديدة فحسب، وإنما بمستقبل تنظيم مهنة الهندسة نفسها، ومن يملك سلطة تحديد ما يحتاج إليه المهندس بعد حصوله على شهادته الجامعية، وكيف ينتقل من مرحلة التخرج إلى الممارسة المهنية ثم التخصص والاستشارات، وما إذا كانت هذه المنظومة ستدار من خلال الشعب الهندسية القائمة، أم من خلال هيئة أو كيان جديد تنشئه النقابة وتمنحه قدرا من الاستقلال في قراراته المهنية.
أزمة سوق العمل وراء المشروع
يضع عبد الغني مشروع "المهندس الممارس" في سياق أزمة أكبر من مجرد تنظيم إجراءات القيد في النقابة. فبحسب رؤيته، شهد التعليم الهندسي خلال السنوات الماضية تحولا كبيرا، وانخفضت الساعات التي يحصل عليها الطالب مقارنة بما كان يحصل عليه المهندس في أجيال سابقة، بالتزامن مع التوسع في التعليم الهندسي باعتباره أحد مجالات الاستثمار في التعليم.
ويقول النقيب إن دولا عديدة طورت منظوماتها المهنية بحيث لا تنتهي رحلة تأهيل المهندس بمجرد حصوله على الشهادة الجامعية، وإنما تتبعها فترة من التدريب والممارسة والتأهيل قبل الوصول إلى مرحلة الممارسة المهنية الكاملة.
ويضرب مثالا بأن بعض نظم التعليم التي تعتمد ثلاث سنوات دراسية تحتاج بعدها إلى نحو عامين من الممارسة والتأهيل، بينما قد تحتاج نظم الأربع سنوات إلى سنة إضافية، خصوصا في المجالات التخصصية.
ومن وجهة نظر عبد الغني، فإن مصر تفتقد إلى مثل هذا النظام بصورة فعالة، رغم أن الحاجة إليه أصبحت أكثر إلحاحا مع الزيادة الكبيرة في أعداد المهندسين.
ويعتبر أن ترك هذه الأعداد تدخل سوق العمل من دون آلية واضحة لقياس الكفاءة المهنية يضعف قيمة المهندس المصري، ويجعل المنافسة داخل السوق المحلي والخارجي مرتبطة بعوامل لا تعكس بالضرورة مستوى المهارة والخبرة.
وكانت النقابة قد تحدثت خلال الأشهر الماضية عن ارتفاع معدلات البطالة بين المهندسين، مع تفاوتها بحسب المناطق، في إطار مراجعة تجريها النقابة لبيانات سوق العمل الهندسي.
ويرى النقيب أن القضية لا تتوقف عند البطالة، وإنما تمتد إلى شكل سوق العمل نفسه، إذ يوجد تفاوت كبير في الأجور وطبيعة الوظائف ومستويات المسؤولية بين جهات العمل المختلفة، بينما لا توجد، في تقديره، منظومة مهنية قوية تربط بين تأهيل المهندس وخبرته الفعلية وبين المستوى الذي يعمل به.
ومن هنا جاءت فكرته بأن تتولى النقابة دورا أكبر في تنظيم الممارسة المهنية، بدلا من أن يظل دورها مقتصرا على قيد الخريج ومتابعة مساره النقابي.
ويقول عبد الغني إن ترك تنظيم التأهيل المهني لجهات أخرى كان سيشكل خطرا على المهنة، مؤكدا أن الأصل في العالم هو أن تكون المهنة منظمة من جانب أهلها.
النقيب: المشروع ليس قرارا فرديا
ويؤكد عبد الغني أن مشروع "المهندس الممارس" لم يظهر بصورة مفاجئة، ولم يكن قرارا اتخذه بمفرده، كما يقول، موضحا أنه طرح فكرة استراتيجية التطوير المهني ضمن برنامجه الانتخابي، ثم عرضها على هيئة المكتب ومجلس النقابة، وناقشها المجلس في خمس جلسات، شهدت مناقشات وتعديلات واسعة على التصور العام.
ويقول إن الاستراتيجية طرحت كذلك أمام المؤتمر العام للمهندسين، وإن الخطوط الرئيسية للمشروع حظيت بالموافقة خلال المراحل المختلفة، بما في ذلك فكرة تطوير ممارسة المهنة وإنشاء كيان مهني متخصص، مؤكدا أن ممثلي الشعب الهندسية كانوا جزءا من هذه المناقشات.
ولهذا يرفض النقيب تصوير المشروع باعتباره قرارا فرديا أو محاولة لفرض كيان جديد على النقابة من دون علم مؤسساتها، ويقول إن ما حدث لاحقا يمثل، بحسب تعبيره، "انقلابا" على ما جرى الاتفاق عليه سابقا، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الاتهامات التي توجه إلى المشروع لا تعكس، من وجهة نظره، حقيقة ما تم طرحه أو مناقشته داخل النقابة.
وبحسب ما يرويه عبد الغني، فإن النقابة لم تتعامل مع المشروع باعتباره شأنا داخليا محدودا، إذ وجهت الدعوات إلى الوزارات والهيئات والجامعات وأعضاء مجلس النقابة والشعب، إلى جانب ممثلين عن سوق العمل والجهات التي تستوعب المهندسين، مثل اتحاد الصناعات المصرية والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، باعتبار أن نجاح أي منظومة جديدة للممارسة المهنية لن يكون ممكنا من دون ارتباطها بالجامعات وسوق العمل والجهات التي تشغل المهندسين.
وكانت النقابة قد أعلنت بالفعل عن إطلاق منظومة التطوير المهني وشهادة "المهندس الممارس"، ووقعت في هذا السياق بروتوكولات تعاون مرتبطة بالتطوير والتأهيل المهني.
سبع شعب ترى خطرا على اختصاصاتها
لكن ما تعتبره النقابة تطويرا ضروريا للمهنة، تراه سبع شعب هندسية من زاوية مختلفة تماما.
فالشعب الميكانيكية والمدنية والكهربائية والغزل والنسيج والبترول والتعدين والفلزات والعمارة والكيميائية، أبدت اعتراضات متقاربة على المشروع، وإن اختلفت في التفاصيل.
وتدور أغلب الاعتراضات حول الخشية من أن يؤدي إنشاء أكاديمية أو هيئة جديدة إلى نقل اختصاصات مهنية من مجالس الشعب إلى كيان آخر.
وتستند الشعب في اعتراضاتها إلى قانون نقابة المهندسين واللوائح المنظمة للعمل المهني، وتقول إن مجالس الشعب ليست مجرد جهات مسؤولة عن القيد الإداري، وإنما هي صاحبة اختصاص فني في مجالات التدريب والتأهيل وتحديد مجالات الممارسة والتقييم والترقي المهني داخل كل تخصص.
وتشير الشعبة المدنية على وجه الخصوص إلى أن لوائح مزاولة المهنة التي أقرت حديثا وضعت بالفعل مسارا مهنيا يبدأ من "المهندس الممارس" وينتهي بدرجة "الاستشاري"، تحت إشراف الشعب، وبالتالي فإن إدخال منظومة جديدة بالشكل المقترح قد يؤدي، في رأيها، إلى ازدواجية في الاختصاصات.
أما الشعبة الميكانيكية فتعتبر أن منح جهة جديدة أدوارا في التدريب والتقييم والترقي قد يتعارض مع اختصاصات منصوص عليها في اللوائح، بينما تحذر الشعبة الكهربائية من إنشاء كيان منفصل عن الهيكل الأصلي للنقابة والشعب بما قد يؤدي إلى تداخل الصلاحيات.
وتطرح شعبة الغزل والنسيج سؤالا آخر يتعلق بتاريخ الفكرة، إذ تشير إلى أن إنشاء أكاديمية مشابهة سبق طرحه في سنوات سابقة ثم رفضه مجلس النقابة، خشية أن يكون ذلك مدخلا تدريجيا إلى سحب الاختصاصات من الشعب.
كما تتساءل عن الحاجة إلى شهادة "المهندس الممارس" في الوقت الذي تتضمن فيه اللوائح الحالية بالفعل هذه الدرجة المهنية.
وفي قطاعات مثل البترول والتعدين والفلزات والكيمياء، تبدو المخاوف أكثر ارتباطا بطبيعة التخصصات نفسها، إذ تؤكد الشعب أن التصنيف المهني في هذه المجالات يحتاج إلى سلطة فنية واضحة وإلى معايير علمية دقيقة، وأن أي تغيير في الوضع المهني للمهندس يجب أن يمر عبر القنوات القانونية والنقابية المعتمدة.
أما شعبة العمارة، فتقول إنها لا تؤيد المشروع بصورته الحالية، وترى أن أي خطوات تنفيذية يجب أن تتوقف إلى حين عرض التصور التنظيمي والمالي بصورة كاملة ومناقشته داخل مؤسسات النقابة، مؤكدة أن الشعب يجب أن تكون شريكا أصيلا في أي قرار يتعلق بمستقبل المهنة.
عبد الغني: لا أحد ينتزع اختصاصات الشعب
يرفض نقيب المهندسين هذا التصور، ويقول إن ما يطرح حول انتزاع اختصاصات الشعب لا يستند، من وجهة نظره، إلى ما ينص عليه القانون واللوائح.
ويؤكد أن النقابة لديها بالفعل لجان متخصصة في التعليم الهندسي والعلوم والتدريب، إلى جانب لجان عامة وأطر تنظيمية أخرى، وأن اختصاصات الشعب الفنية لا تزال قائمة ولن يستطيع أحد، بحسب تعبيره، أن يتجاوزها.
ويفرق عبد الغني بين الاختصاص الفني للشعبة وبين الدور التنظيمي العام للنقابة في قضايا مثل إصدار شهادات الممارسة والتصنيف المهني وشهادات الاستشاري.
ويقول إن الشعبة تظل مسؤولة عن الجانب الفني المتعلق بتخصصها، بينما تكون هناك جهة تنظيمية عليا تضع الإطار العام وتضمن توحيد المعايير.
ويؤكد أن كل شعبة ستظل مسؤولة عن تسجيل المهندس داخل درجاته المهنية، بدءا من قيده بعد التخرج وحتى وصوله إلى درجة الاستشاري، كما ستشارك في اقتراح البرامج التدريبية واعتمادها ومراجعة الملفات المهنية، وصولا إلى اعتماد الشهادة عندما تصل إليها في إطار المنظومة.
وبالتالي، يرى النقيب أن الحديث عن سحب اختصاصات الشعب أو تحويلها إلى مجرد جهات قيد إداري لا يعبر عن المشروع الحقيقي، معتبرا أن تصوير الأمر بهذه الطريقة يصنع أزمة غير موجودة.
ليست أكاديمية تدريب بالمعنى التقليدي
ويبدو أن جزءا من الخلاف يرتبط أيضا باسم "أكاديمية المهندس الممارس" وطبيعة الجهة المقترحة.
فعبد الغني يوضح أن التصور الحالي ليس إنشاء أكاديمية تعليمية تقوم بتدريب المهندسين بنفسها، وإنما إنشاء جهة تنظم عملية التأهيل والاختبارات والتصنيف.
ويقول إن هذه الجهة يمكن أن تتعاقد مع الجامعات ومراكز التدريب المعتمدة لتنفيذ البرامج، كما يمكن أن يتم تنظيم الاختبارات من خلال مؤسسات متخصصة.
وبهذا التصور، تصبح الجهة الجديدة أشبه بمنظم ومراقب للعملية أكثر من كونها مؤسسة تعليمية تقدم التدريب بنفسها.
ويؤكد النقيب أن الاسم نفسه لم يحسم بعد، وأن الخيارات المطروحة تشمل لجنة عليا للتصنيف والاعتماد، أو لجنة للجودة والتطوير، أو "المجلس الهندسي المصري"، أو اسما آخر يحدده مجلس النقابة عند وضع الهيكل النهائي.
وهنا يؤكد عبد الغني أن الهيكل النهائي لم يتم إقراره بعد، وأن المجلس الذي سيشكل الجهة هو الذي سيحدد طبيعتها وصلاحياتها وآليات عملها، معتبرا أن الحديث عن تفاصيل نهائية قبل انتهاء هذه المرحلة يسبق الأحداث.
الاستقلالية تثير سؤالا آخر
من أكثر النقاط إثارة للجدل في تصور النقيب حديثه عن ضرورة منح الجهة الجديدة قدرا من الاستقلال عن التدخل المباشر من جانب المسؤولين المنتخبين في النقابة.
ويقول عبد الغني إن الهدف من ذلك هو حماية القرارات المهنية من التأثيرات الانتخابية، وضمان النزاهة والشفافية والاستقلال في تقييم المهندسين واعتمادهم، وليس إنشاء كيان خارج النقابة.
وبحسب تصوره، فإن مجلس النقابة هو الذي سينشئ الجهة ويشرف عليها، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى مساحة لاتخاذ القرارات المهنية دون أن تصبح هذه القرارات رهينة للتوازنات الانتخابية داخل النقابة.
وهذه الفكرة تبدو في الوقت نفسه واحدة من أكثر نقاط المشروع حساسية، لأنها تطرح سؤالا عمليا حول حدود الاستقلال المقصود: كيف تضمن النقابة استقلال الهيئة، وفي الوقت نفسه تظل صاحبة السلطة عليها؟ وكيف يمكن ضمان أن استقلالها لن يتحول مستقبلا إلى استقلال عن الشعب نفسها؟
يقول عبد الغني، إن هذه التفاصيل لم تحسم بعد، وإن آلياتها ستكون جزءا من عمل مجلس النقابة عند تشكيل الجهة، وإن الشعب سيكون لها بالتأكيد دور في تحديد شكلها.
المشروع القديم.. هل هو نفسه المشروع الحالي؟
أما بشأن القول إن النقابة سبق أن رفضت إنشاء أكاديمية مماثلة، فيرى عبد الغني أن هناك خلطا بين فكرتين مختلفتين.
ويقول إنه لا يستطيع الجزم ما إذا كان المقترح السابق قدم في عام 2016 أو 2017، لكنه يؤكد أن المشروع السابق كان يتحدث عن "أكاديمية تدريب" تختلف في طبيعتها عن التصور الحالي.
أما المشروع الحالي، بحسب روايته، فيتعلق بجهة لتنظيم التصنيف والاعتماد المهني، ويمكنها أن تستعين بالجامعات ومراكز التدريب والجهات المتخصصة في تنفيذ التدريب والاختبارات، بدلا من أن تتولى هي عملية التعليم والتدريب بصورة مباشرة.
ومن هنا يرى أن الاستناد إلى رفض مشروع قديم للحكم على التصور الحالي ليس دقيقا، لأن طبيعة الجهتين مختلفة.
شهادة اختيارية.. ولكن هل تصبح معيارا للسوق؟
تقول النقابة إن الحصول على شهادة "المهندس الممارس المعتمد" اختياري، وإن القيد المعتاد في النقابة سيستمر دون تغيير، فالجامعة ترسل بيانات الخريج، وتقوم الشعبة بتسجيله، كما يحدث في المسارات المهنية القائمة.
لكن أهمية الشهادة، بحسب عبد الغني، لن تأتي من كونها شرطا للقيد فقط، وإنما من قدرتها على أن تصبح مؤشرا على جاهزية المهندس وكفاءته المهنية أمام سوق العمل.
وهنا تبرز نقطة جوهرية في مستقبل المشروع: إذا كانت الشهادة اختيارية من الناحية القانونية، فهل تصبح مع الوقت شبه إلزامية من الناحية العملية إذا بدأت الشركات والمؤسسات في تفضيل الحاصلين عليها؟
النقابة تراهن على أن الاعتراف بالشهادة من جانب سوق العمل سيجعلها أداة لرفع قيمة المهندس المصري، بينما يبقى السؤال مفتوحا حول مدى استعداد أصحاب الأعمال والجهات الحكومية والخاصة لاعتمادها كمعيار فعلي للتوظيف والترقي والأجر.
وكانت النقابة قد أعلنت تفاصيل تتعلق بالاختبار والتدريب وشروط التقدم للشهادة، في إطار المنظومة التي أطلقتها خلال أغسطس الماضي.
هل يحل “المهندس الممارس” أزمة المهنة؟
في جانب، تبدو دوافع المشروع واضحة: نقابة تواجه أعدادا متزايدة من المهندسين، وسوق عمل يعاني من اختلالات، ومهنة تحتاج إلى ربط أكبر بين الدراسة الجامعية والممارسة الفعلية.
لكن في الجانب الآخر، لا تقل اعتراضات الشعب أهمية، لأنها تطرح سؤالا قانونيا ومؤسسيا لا يمكن تجاوزه: إذا كانت اللوائح الحالية تنظم بالفعل التدرج المهني من "المهندس الممارس" إلى "الاستشاري"، فما الذي ستضيفه الجهة الجديدة تحديدا؟ وهل ستكون مهمتها تفعيل النظام القائم، أم إنشاء نظام جديد إلى جواره؟
كما أن نجاح المشروع لن يتوقف على قدرة النقابة على إنشاء هيئة جديدة أو إصدار شهادة، وإنما على مدى قبول هذه الشهادة في سوق العمل، وعلى ما إذا كانت ستؤدي فعلا إلى تحسين مستوى المهندس وزيادة فرصه في الحصول على وظيفة أفضل أو أجر أعلى.
فإذا أصبحت الشهادة مجرد إجراء إضافي يتحمل المهندس تكلفته، من دون أن تغير من فرصه في سوق العمل، فقد تتحول إلى عبء جديد على المهندسين، أما إذا ارتبطت بمعايير تدريب واختبارات حقيقية، واعترفت بها المؤسسات والشركات داخل مصر وخارجها، فقد تصبح أداة مهمة لإعادة بناء الثقة في المهندس المصري.
وفي النهاية، فإن الخلاف داخل نقابة المهندسين لا يبدو خلافا على اسم شهادة أو أكاديمية بقدر ما هو نقاش حول منظومة تنظيم المهنة نفسها.
النقيب يرى أن استمرار الوضع القائم لم يعد صالحا، وأن النقابة مطالبة بأن تتحرك قبل أن تفقد المهنة مزيدا من قيمتها وقدرتها على المنافسة، أما الشعب السبع فتخشى أن يأتي التطوير على حساب أدوارها القانونية والفنية، وأن يؤدي إنشاء كيان جديد إلى ازدواجية في السلطة المهنية.



