في تحول استراتيجي بارز بجدول إطلاقها السنوي، شهد مؤتمر أبل الخريفي الأخير إعادة رسم خريطة هواتف آيفون الذكية؛ إذ لم يقتصر الحدث على تقديم الجيل الجديد من الفئات الاحترافية فحسب.
بل تميز بالإعلان عن خطوة تاريخية طال انتظارها دخلت بها الشركة عملاق التقنية عتبة المنافسة في سوق الهواتف القابلة للطي، إلى جانب إعادة هيكلة مواعيد طرح الطرازات القياسية لتتوزع عبر فصول العام.

الهواتف الاحترافية وتغيير خيارات التخزين
وركزت أبل في مؤتمرها على الفئات الاحترافية العليا، حيث استهلت تقديم سلسلة "آيفون برو" الجديدة (آيفون 18 برو) بسعر يبدأ من 1099 دولاراً لسعة 256 جيجابايت.
وجاء هذا التسعير متزامناً مع قرار الشركة الاستراتيجي بإلغاء خيار سعة 128 جيجابايت تماماً، لتصبح السعة الأساسية تبدأ من ربع تيرابايت، في حين تتصاعد الأسعار تدريجياً مع السعات الأكبر لتصل إلى مستويات قياسية مع خيارات 1 تيرابايت وما فوق.

ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الشركة لتقديم قدرات معالجة فائقة وأداء استثنائي مدعوم بأحدث شرائح المعالجة والذكاء الاصطناعي، مما يلبي تطلعات المستخدمين الباحثين عن أعلى أداء إنتاجي واحترافي في تصوير المحتوى والألعاب.
"آيفون ألترا" القابل للطي: رهان فخم يتجاوز حاجز الألفي دولار
أما الحدث الأبرز تمثل في الكشف الرسمي عن أول هاتف آيفون قابل للطي (والذي حمل سابقاً الاسم الرمزي V68 وعرف في كواليس الشركة بـ "آيفون ألترا").

ويمثل هذا الجهاز ثمرة سنوات طويلة من التطوير وتغيير التصاميم، بدعم مباشر من الإدارة التنفيذية ليكون بمثابة نقلة نوعية تضع أبل في قلب السوق النامي للهواتف القابلة للطي.
وفيما يخص التسعير، شكل الهاتف صدمة نسبية للمستهلكين، إذ يبدأ سعره الأساسي من 1999 إلى 2199 دولاراً، مع توقعات بأن تقترب النسخ ذات سعات التخزين الكبرى من حاجز 3000 دولار.

ورغم هذا السعر المرتفع، تراهن أبل على رغبة قطاع واسع من المستهلكين في اقتناء أجهزة فاخرة استثنائية، مستفيدة من نجاح مبيعات طرازات "البرو" السابقة التي أثبتت استعداد الدفع بسقف أعلى، فضلاً عن الاعتماد على برامج التمويل المستحدثة وخطط التقسيط لتخفيف حدة الصدمة السعرية.
إعادة هندسة جدول الإصدارات
ولم تقتصر التغييرات على المنتجات وحدها، بل شملت استراتيجية التوزيع الزمني؛ فقد قررت أبل فصل موعد طرح الطرازات القياسية (مثل آيفون 18 الأساسي ونسخ آيفون الاقتصادية أو النحيفة) لترحيلها إلى فصل الربيع القادم، مما يتيح للشركة تركيز الاتمام الإعلامي والتسويقي على الفئات الفاخرة والقابلة للطي خلال موسم الخريف، وإعطاء كل فئة مساحتها الخاصة في السوق العالمية.

وتؤكد هذه الإصدارات أن أبل لا تبحث فقط عن الحفاظ على حصتها السوقية، بل تسعى لفتح أسواق جديدة كلياً في الفئات فائقة التكلفة، مما يضع المستهلكين أمام خيارات أكثر تعقيداً وتنوعاً بين الابتكار التقني المذهل والتكلفة المادية المتصاعدة.

