بحث مجلس النواب الأمريكي، الإثنين المقبل، حزمة عقوبات صارمة على روسيا، في ظل عدم وضوح فرص إقرارها، رغم الدعم الواسع الذي حظيت به في مجلس الشيوخ.
ومن المقرر أن تعقد لجنة القواعد بمجلس النواب اجتماعًا بشأن مشروع القانون يوم الاثنين، على أن يُجرى تصويت إجرائي محتمل في وقت لاحق من الأسبوع قد يحسم مصير التشريع.
وأعرب عدد من كبار النواب الديمقراطيين عن مخاوفهم من أن مشروع القانون يوسع بشكل كبير صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض الرسوم الجمركية، وأنه قد يستخدم هذه الصلاحيات الجديدة لاستهداف حلفاء الولايات المتحدة.
ويحمل مشروع القانون اسم السيناتور الراحل ليندسي جراهام، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، الذي عمل مع زملائه لأكثر من عام من أجل إقراره. وكان مجلس الشيوخ قد أقر المشروع بأغلبية 86 صوتًا مقابل 11 صوتًا، بعد نحو شهر من وفاة جراهام.
ويهدف مشروع القانون إلى زيادة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتفاوض من أجل إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجلس النواب إلى إقرار مشروع القانون، مؤكدًا في منشور عبر منصة "إكس" ضرورة فرض العقوبات الآن وأن تكون قوية.
وقال زيلينسكي: "هذه لحظة تاريخية مهمة جدًا للولايات المتحدة. يجب إقرار مشروع القانون والتصويت عليه ودعمه"، مضيفًا أن "القرارات القوية من الإدارة الأمريكية مهمة أيضًا، وكذلك القرارات الشخصية من الرئيس ترامب"، معربًا عن أمله في رؤية تلك القرارات.
وفي المقابل، أصدر ثلاثة نواب ديمقراطيين يشغلون مواقع قيادية في لجان رئيسية بالكونجرس بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أن الديمقراطيين في مجلس النواب يدعمون أوكرانيا بقوة، لكن مشروع القانون، بحسب رأيهم، قد يلحق ضررًا أكبر من فائدته، داعين إلى إجراء مفاوضات لصياغة مشروع قانون يحظى بدعم قوي من المجلسين.
وجاء في بيان النواب جريجوري ميكس، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وريتشارد نيل، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الطرق والوسائل، ودون باير، كبير الديمقراطيين في اللجنة الاقتصادية المشتركة، أن الرئيس الأمريكي يمتلك بالفعل صلاحيات واسعة لتوسيع العقوبات على الجهات التي تمول آلة الحرب الروسية، بما في ذلك الجهات المستهدفة في مشروع القانون، داعين إياه مجددًا إلى استخدام تلك الصلاحيات دون مزيد من التأخير.
ومن المرجح أن يكون تصويت مجلس النواب الأسبوع المقبل الفرصة الأخيرة لبحث مشروع القانون قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ من المتوقع أن يقضي أعضاء المجلس بقية شهري سبتمبر وأكتوبر في دوائرهم الانتخابية لحشد الدعم لخوض انتخابات إعادة انتخابهم.
وتسمح الحزمة، التي تحظى بدعم من الحزبين، للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر خمس دول مستوردة للنفط أو الغاز الطبيعي الروسي في العالم، ومن بينها الصين والهند.
ويتضمن المشروع استثناءات للدول التي تستورد أقل من 15% من صادرات روسيا من الغاز الطبيعي، وتتخذ خطوات لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية.
كما تشمل الحزمة فرض عقوبات على بوتين وكبار القادة السياسيين والعسكريين الروس، والمؤسسات المالية الروسية، ومشروعات الطاقة الروسية.
ويوسع مشروع القانون نطاق العقوبات الأمريكية ليشمل ناقلات النفط القديمة التي أعيد رفع أعلام دول أخرى عليها وتستخدمها روسيا للتحايل على العقوبات الأمريكية الحالية المفروضة على النفط الروسي وعائدات الطاقة.
كما يتيح مشروع القانون للبيت الأبيض إعفاء بعض الجهات من العقوبات أو القيود إذا قدم الرئيس للكونجرس شهادة بأن ذلك يصب في المصلحة الوطنية الأم