لم يتوقع حمدي عبد الرسول أن يتحول منشور كتبه في دقائق معدودة عن صديقه الراحل عمر العاصي إلى قصة يتفاعل معها ملايين الأشخاص، بعدما شاهده نحو 3 ملايين شخص، وكتب أكثر من 5 آلاف شخص دعوات للراحل، فيما أعلن آخرون نيتهم التصدق على روحه.
القصة بدأت عندما كتب حمدي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن صديقه عمر العاصي، الذي توفي قبل 12 عامًا في حادث، ودُفن في مدينة الهفوف بمحافظة الأحساء في المملكة العربية السعودية، بينما ظل مكان قبره تحديدًا مجهولًا بالنسبة له، رغم مرور كل هذه السنوات.
وأوضح حمدي أن عمر كان من أكثر الأشخاص الذين عرفهم شغفًا ونشاطًا وفاعلية، وكان يُطلق عليه أصدقاؤه لقب «عبقرينو»، مشيرًا إلى أنه كان يتميز في حديثه بالتنظيم والترتيب، كما كان شديد الالتزام بالتفاصيل في حياته اليومية.
واستعاد حمدي موقفًا جمعه بصديقه قبل وفاته، عندما أخبره بأنه افتتح محلًا للأدوات الكهربائية، لكنه كان يشعر بالندم على هذه الخطوة، في الوقت الذي تلقى فيه عرضًا للعمل في مدينة جيزان بالسعودية مقابل 5 آلاف ريال، ليشجعه عمر على السفر وخوض التجربة، مؤكدًا له أن الفرص هناك أكبر وأنه يستطيع أن يحقق نجاحًا أكبر في مجاله.
وأشار إلى أن وفاة عمر جاءت في ظروف مؤلمة، إذ توفي والده في مصر، وكتب عمر نعيًا له، ثم توفي بعد أيام قليلة إثر حادث أثناء وجوده مع مديره، لافتًا إلى أن خبر وفاته ودفنه في «الهفوف - الأحساء» ظل عالقًا في ذاكرته منذ ذلك الوقت.
ومنذ وفاة صديقه، ظل حمدي يحتفظ بذكرياته ومنشوراته، حتى أغلق حساب عمر على «فيسبوك» بعد فترة، مؤكدًا أنه كان يعود من وقت لآخر إلى ما كتبه الراحل وكأنه يستعيد جزءًا من ذكرياته معه.
وكشف حمدي عن موقف آخر قال إنه لا يزال يتذكره حتى الآن، إذ شعر بعد وفاة عمر بنحو 5 أشهر بأنه قد يتعرض لحادث، فاتصل بأحد أصدقائه وطلب منه أن يبقي هاتفه متاحًا، قبل أن يتعرض بالفعل لحادث انقلاب بسيارته أثناء قيادتها بسرعة وصلت إلى نحو 160 كيلومترًا في الساعة.
وأوضح أنه خلال انقلاب السيارة، ظل يتذكر عمر، حتى توقفت السيارة وتمكن من الخروج منها دون إصابات خطيرة، مؤكدًا أن تلك الواقعة زادت من ارتباطه بذكرى صديقه الراحل.
وظل حلم زيارة قبر عمر يراود حمدي لسنوات، مؤكدًا أن الأمر بالنسبة له لم يكن بحثًا عن شيء سوى الوقوف في المكان الذي دُفن فيه صديقه، خاصة أنه لم يكن يعرف موقع المقبرة التي تضم رفاته.
وأضاف أنه زار السعودية عدة مرات، لكنه لم يكن يملك في بعض تلك الزيارات القدرة على التحرك بسهولة داخل المملكة، إلى أن جاءت فرصة سفر إلى الهفوف العام الماضي لإجراء معاينة خاصة بعمله، فقرر أن يستغل وجوده هناك في محاولة للوصول إلى قبر صديقه.
وقال إنه منذ وصوله إلى المنطقة ظل يبحث ويسأل سائقي سيارات الأجرة وأصدقاءه ومعارفه، ويحاول تحديد المقبرة التي دُفن فيها عمر، لكنه لم يصل إلى معلومة مؤكدة، ليكتب منشورًا يطلب فيه من يعرف مكان القبر أن يدله عليه، ويدعو لصديقه الراحل.
ولم تتوقف محاولاته عند ذلك، إذ عاد إلى الهفوف مرة أخرى مؤخرًا، وظل طوال الرحلة التي استغرقت نحو 4 ساعات ينظر إلى الطريق والصحراء، ويتخيل المكان الذي دُفن فيه صديقه، قبل أن يكتب منشوره الأخير أثناء مغادرته المنطقة.
والمفاجأة أن المنشور الذي كتبه حمدي في دقائق قليلة حقق انتشارًا واسعًا، بعدما شاهده نحو 3 ملايين شخص، وكتب أكثر من 5 آلاف شخص دعوات للراحل، فيما أكد آخرون أنهم سيتصدقون على روحه.
ورغم إشادة كثير من المتابعين به ووصفه بـ«الصديق الوفي» الذي لم ينس صديقه بعد 12 عامًا، أكد حمدي أنه لا يرى نفسه فعل شيئًا استثنائيًا، معتبرًا أن كل ما حدث هو رزق عمر ونصيبه من الدعاء.
وقال إن كل هذا التفاعل لم يكن بسببه، وإنما بسبب عمر، مؤكدًا أنه اعتاد أن يكتب عنه في شهر سبتمبر من كل عام، بل إنه أطلق اسم عمر على قطاع التدريب في شركته لفترة، تحقيقًا لحلم كان الراحل يتمنى أن يحققه، وهو إنشاء مركز لترجمة العلوم.
واختتم حمدي رسالته بدعاء مؤثر لصديقه، متمنيًا أن يكون نصيبه بعد وفاته من الدعاء والصدقات مثلما كان نصيب عمر، داعيًا الله أن يرزقه محبة الناس وأن يسخر له من يتذكره ويدعو له بعد رحيله، كما دعا لأهل عمر بالصلاح والصبر والنجاح والسداد.



