في تطور سياسي غير مسبوق، تستعد كل من اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية للتحرك بشكل مشترك للمطالبة بحقها في إجراء استفتاءات على الاستقلال عن المملكة المتحدة، في خطوة قد تفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة الدولة البريطانية.
ومن المقرر أن يجتمع قادة الأقاليم الثلاثة في قمة مرتقبة بمدينة كارديف، عاصمة ويلز، لبحث توقيع مذكرة تفاهم مشتركة تتعلق بحق تقرير المصير وإجراء استفتاءات على الاستقلال.
وبحسب التقرير، من المنتظر أن يركز الاتفاق على أربعة ملفات رئيسية، هي الاقتصاد والطاقة والتعاون الأوروبي والدولي، إلى جانب حق تقرير المصير. كما قد يتضمن توجهًا نحو تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في حال تحققت مساعي الاستقلال.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية على حكومة لندن بشأن مستقبل الاتحاد، خصوصًا مع تنامي التيارات المؤيدة للاستقلال في اسكتلندا وويلز، واستمرار النقاش حول مستقبل أيرلندا الشمالية.
رفض بريطاني لإجراء استفتاء جديد
وفي المقابل، يواجه المسار الانفصالي معارضة من الحكومة البريطانية، فقد أوضح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن إجراء استفتاء جديد على استقلال اسكتلندا قبل الانتخابات العامة المقبلة أمر مستبعد، معتبرًا أن الخطوة قد تصرف الاهتمام عن ملفات الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن قادة الحركات المؤيدة للاستقلال يرون أن الزخم نحو تغيير دستوري عميق داخل المملكة المتحدة يتزايد، وأن مسألة إعادة صياغة العلاقة بين لندن والأقاليم باتت أكثر إلحاحًا.
تاريخ طويل من الصراعات
وترتبط إنجلترا باسكتلندا وويلز وأيرلندا بعلاقات تاريخية معقدة امتدت لقرون، شهدت صراعات وحروبًا ومحاولات للسيطرة السياسية.
وانضمت ويلز إلى المملكة الإنجليزية في القرن الثالث عشر، بينما توحدت اسكتلندا سياسيًا مع إنجلترا عام 1707. أما أيرلندا، فانتهى صراع طويل مع الحكم البريطاني إلى تقسيم الجزيرة عام 1921، مع بقاء أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة.
ومع مرور الوقت، أدت سياسات نقل بعض الصلاحيات من لندن وإنشاء برلمانات محلية في إدنبرة وكارديف وبلفاست إلى منح الأقاليم قدرًا أكبر من الحكم الذاتي، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في تعزيز المطالب بالاستقلال الكامل.
وتضع هذه التطورات مستقبل المملكة المتحدة ووحدتها السياسية أمام اختبار جديد، في ظل اتساع النقاش حول حق الأقاليم في تقرير مصيرها ومستقبل العلاقة بينها وبين لندن.



