كشفت مذكرات رئاسية رُفعت عنها السرية حديثاً أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة كان يخطط لمهاجمة بريطانيا قبل سنوات من هجمات 11 سبتمبر.
بن لادن والهجوم على بريطانيا
وأشارت وثيقة "سرية للغاية" تعود لعام 1998 -نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) لأول مرة يوم الجمعة- إلى أن المملكة المتحدة كانت مدرجة ضمن قائمة الأهداف المحتملة لزعيم تنظيم القاعدة آنذاك.
وذكرت المذكرة، المؤرخة في 28 أغسطس 1998، أن بن لادن كان "يدرس خيارات لشن هجمات إضافية ضد الولايات المتحدة وكذلك المملكة المتحدة"، مشيرةً إلى أن زعيم التنظيم الإرهابي "لم يحدد أهدافاً أو توقيتاً دقيقاً"، بحسب ما أفادت به صحيفة التليجراف البريطانية.
أُعدت هذه الوثيقة كجزء من "الملخص اليومي للرئيس" الموجه للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، وذلك بعد أسبوع واحد من شن الولايات المتحدة ضربات بصواريخ "كروز" استهدفت قواعد لتنظيم القاعدة في أنحاء الشرق الأوسط، فيما عُرف بـ "عملية المدى اللامحدود" (Operation Infinite Reach).

وجاءت هذه الهجمات الانتقامية الأمريكية رداً على سلسلة من الهجمات التي شنها التنظيم الإرهابي قبل ذلك بأسبوع على السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا، مما أسفر عن مقتل 224 شخصاً.
وعلى نطاق واسع، اعتُبرت "عملية المدى اللامحدود" فشلاً استراتيجياً؛ إذ أخفقت في إصابة أهدافها الرئيسية ولم تنجح في القضاء على بن لادن، الذي اتهمته الولايات المتحدة بالتخطيط للتفجيرات وتمويلها.
اغتيال بن لادن في باكستان
وقُتل زعيم القاعدة في غارة أمريكية استهدفت مجمعه السكني في باكستان في مايو 2011، أي بعد عقد من الزمان على تنفيذ التنظيم الإرهابي لهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، التي أودت بحياة ما يقرب من 3000 شخص.
وقد وردت المعلومات التي تكشف عن تفكيره في شن هجوم محتمل على الأراضي البريطانية ضمن مجموعة تضم 71 وثيقة -كانت سرية سابقاً- نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية يوم الجمعة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر.
يُذكر أن 67 بريطانياً لقوا حتفهم في هجمات عام 2001 داخل الولايات المتحدة.
وبعد أربع سنوات، وقعت هجمات لندن الإرهابية (المعروفة بـ 7/7) التي نفذها أربعة انتحاريين استلهموا أفكارهم من تنظيم القاعدة، مما أسفر عن مقتل 52 شخصاً وإصابة المئات.

وصرحت وكالة الاستخبارات المركزية بأن مجموعة الوثائق التي نُشرت يوم الجمعة "تهدف إلى منح الأمريكيين لمحة عن أكثر معلوماتنا الاستخباراتية حساسية، والتي تعود للسنوات التي سبقت -والأيام التي تلت- واحدة من أحلك اللحظات في تاريخ أمتنا".
وتتضمن الوثائق إشارات عديدة إلى خطط وضعها بن لادن لاختطاف طائرات، بما في ذلك احتمال أن تقوم مجموعة ما "بتوجيه طائرة محملة بالمتفجرات للاصطدام بمدينة أمريكية".
كما أكدت مذكرة أخرى أُعدت للرئيس كلينتون في ديسمبر 1998 أن وكالة الاستخبارات المركزية تلقت "مؤشرات قوية على رغبة بن لادن في مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها -مثل المملكة المتحدة وإسرائيل- داخل أراضيها".
وأضافت المذكرة أنه في حال رأى بن لادن أن بريطانيا وإسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج العربي تتمتع بتحصينات قوية يصعب اختراقها، فإنه سيعمد بدلاً من ذلك إلى "استهداف المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء في مناطق أخرى من العالم يمكن لشبكته الوصول إليها".
وأشارت الوثيقة مجدداً إلى أن شبكة القاعدة كانت "تخطط لاختطاف طائرات"، مرجحة أن ذلك كان مرتبطاً بـ "عمليات إرهابية وشيكة مناهضة للولايات المتحدة".
وسلط ملف منفصل مؤرخ في أغسطس 1999 الضوء على حالة الإحباط التي انتابت بن لادن بعد أن ألقت الشرطة البريطانية القبض على اثنين من مساعديه المقيمين في لندن.

وذكرت مذكرة وكالة الاستخبارات المركزية أن بن لادن أبدى غضبه إزاء اعتقال المسؤول الأول عن عمليات التوريد لديه ورئيس تنظيمه في المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن قدراته الإرهابية تضررت جراء ذلك.
كما ورد ذكر بريطانيا في هذه المجموعة من الوثائق باعتبارها ساحة لتجنيد الأتباع لصالح زعيم القاعدة -الذي تكتب الوكالة اسمه بالإنجليزية بصيغة "Bin Ladin"-.
وجاء في مذكرة مؤرخة في 14 أكتوبر 2000، تحمل عنوان "بن لادن: شبكة إرهابية تواصل نشاطها رغم العراقيل"، ما يلي: "أدت عمليات تجنيد المقاتلين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في الصراع الدائر في الشيشان إلى نشوء فائض من المسلحين الإسلاميين الذين يستعين بهم بن لادن وغيره من المتطرفين لتعزيز الإرهاب في الخارج".
"وتقوم عناصر داعمة للمجاهدين بتجنيد شبان مسلمين في المملكة المتحدة وباكستان وتركيا وشبه الجزيرة العربية ومناطق أخرى، لإرسالهم إلى معسكرات تدريب تابعة لبن لادن في أفغانستان".







