ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، من سائل يقول في رسالته: سجلت مجموعات من أولياء الأمور أسماء أبنائهم في مدرسة خاصة، وبعد فترة سحبوا أوراق أبنائهم، وكان معظمهم قد دفع 75% من المصروفات الدراسية، والقوانين تسمح للمدرسة بعدم رد هذه المصروفات، ويسأل مدير المدرسة: هل عليَّ إثم إذا لم أرد هذه المصروفات؟
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ورد عنه في كتب السنة: «المؤمنون عند شروطهم».
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الكلمة والوعد أمانة، وأن الواجب على المسلم أن يفي بما التزم به، وأن يعمل بمقتضى العهد والشروط التي رضي بها، ما دامت هذه الشروط مشروعة ولا تخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه البخاري ومسلم: «آية المنافق ثلاث»، وذكر منها: «إذا وعد أخلف»، مشيرًا إلى أن معنى الحديث ليس أن كل من أخلف وعدًا يُحكم عليه بالنفاق، وإنما جاء الحديث لبيان خصلة من خصال النفاق والتحذير منها.
وأكد أن أولياء الأمور الذين سجلوا أبناءهم في مدرسة خاصة، ووافقوا على شروط التسجيل والمصروفات التي تم إعلانها لهم قبل إتمام التسجيل، يجب عليهم الوفاء بما التزموا به، كما يجب على إدارة المدرسة في المقابل الوفاء بما التزمت به تجاه أولياء الأمور، لأن الحقوق والالتزامات متبادلة بين الطرفين، ولا يجوز لأحدهما أن يستأثر بما له ويتنصل مما عليه.
وأوضح الدكتور عطية لاشين أنه فيما يتعلق بواقعة السؤال، فإذا كانت إدارة المدرسة قد أخبرت أولياء الأمور قبل التسجيل، وبصورة واضحة، بأن المبالغ التي يتم دفعها لا تُرَدّ في حالة سحب أوراق الأبناء، ورضي أولياء الأمور بهذا الشرط وأتموا التسجيل بناءً عليه، فإن الأصل اعتبار هذا الشرط، ما دام منضبطًا ومشروعًا، ولا يجوز بعد ذلك لأي من الطرفين التنصل منه.
حكم عدم رد المصروفات الدراسية عند سحب الأوراق
وأضاف أنه إذا لم يكن أولياء الأمور قد أُعلموا بهذا الشرط وقت التسجيل، فلا يجوز للمدرسة أن تستحدثه بعد ذلك لتستولي على أموالهم، وإنما يجب النظر في حقيقة ما أنفقته المدرسة، وما ترتب عليها من التزامات وأضرار فعلية نتيجة انسحاب الطلاب، بحيث يُخصم القدر المستحق الذي يقابل ما تحملته المدرسة بالفعل، ثم يُرَدّ إلى ولي الأمر ما زاد على ذلك.
وأشار إلى أنه لا يصح أن تتحول عبارات مثل «المصاريف الإدارية» أو «الأضرار» إلى وسيلة لاستبقاء أموال الناس بغير حق، وإنما لا بد أن يكون الخصم في حدود ما تم الاتفاق عليه، أو ما ثبت استحقاقه بالفعل، بما يحقق العدل ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
وشدد على أن الواجب على إدارة المدرسة أن تكون واضحة في شروطها منذ البداية، وأن تُعلم أولياء الأمور بكل ما يترتب على التسجيل من حقوق والتزامات، حتى يكون ولي الأمر على بينة كاملة قبل دفع المصروفات وإتمام إجراءات التسجيل.
كما أوضح أن على أولياء الأمور في المقابل أن يقرأوا شروط التسجيل بعناية، وأن يتعرفوا على الالتزامات المترتبة عليهم قبل التسجيل والدفع، لأن الاتفاقات التي تتم بين الطرفين تترتب عليها حقوق والتزامات ينبغي احترامها والوفاء بها.
واختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن الشرط الذي يكون معلومًا قبل التعاقد، ويرضى به الطرفان، ويكون مشروعًا ومنضبطًا، يجب الوفاء به، أما الشرط الذي لم يُعلم به ولي الأمر ولم يرضَ به، فلا يجوز تحميله إياه بعد ذلك، ويُرَدّ إليه من ماله ما لا تستحقه المدرسة.

