حذرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا من أن مركز كتلة الأرض في حركة مستمرة مع تغير الفصول، وهو ما قد يتسبب في اضطراب بيانات تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة.
وأوضح فريق علماء من مختبر الدفع النفاث التابع للوكالة أن كوكب الأرض يتأرجح ويترهل باستمرار تحت وطأة الماء والجليد والهواء، وهي عوامل تتأثر بتجمد الشتاء وذوبان الجليد في الربيع واضطراب المحيطات وتغير الضغط الجوي.
ونتيجة لذلك، يدور مركز كتلة الأرض حول مركزها الهندسي بما يصل إلى عدة ملليمترات، وهو تحول طفيف قد تكون له تداعيات كبيرة.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة فيليكس لاندرير: "على الرغم من أن هذه التحركات قد تبدو صغيرة، إلا أن عالمنا الحديث يعتمد على قياسات دقيقة للغاية لتحديد المواقع"، مضيفاً أنه "من خلال كشف وفهم الآليات التي تغير أنظمة الإسناد، يمكننا بناء أنظمة أفضل تفيد رسم الخرائط والملاحة، من الخدمات اللوجستية للشحن العالمي إلى الزراعة الدقيقة".
كيف يتم التتبع؟
تدور الأقمار الصناعية بشكل طبيعي حول مركز كتلة الأرض بفعل الجاذبية، لذا فإن التغيرات الطفيفة في المسافة بينها وبين المحطات الأرضية تعكس تحرك المركز.
وتدور بالفعل أقمار معدنية كثيفة تشبه كرات الديسكو الضخمة حول الأرض منذ عقود، لكنها محدودة بسبب التوزيع غير المتكافئ للمحطات الأرضية، مما يقلل دقة القياسات.
وفي الدراسة المنشورة في مجلة Geophysical Journal International، طور المؤلف الرئيسي دونالد أرجوس وفريقه تقنية جديدة تعتمد على تتبع الأقمار الصناعية فائق الدقة، بإضافة تتبع نظام GPS وبيانات مدارية من عدة أقمار في المدار المنخفض، مع الأخذ في الاعتبار كيف يشوه وزن الماء والجليد قشرة الأرض ويؤثر على المحطات.
تذبذب موسمي
وتتبع العلماء حركة المركز مع الفصول، مرجحين أنها ناجمة عن تغيرات في المحيطات والغلاف الجوي والمياه القارية.
ووجدوا أن تراكم الثلوج في أمريكا الشمالية وأوراسيا يبلغ ذروته في مارس ويحرك مركز الكتلة نحو 3 ملليمترات باتجاه القطب الشمالي.
وفي أبريل، تبلغ مياه الأمطار في حوض الأمازون ذروتها عند 2400 جيجا طن، مما يؤرجح المركز 2.2 ملليمتر نحو أمريكا الجنوبية.وتصل مياه الرياح الموسمية في جنوب شرق آسيا إلى ذروتها عند 600 جيجا طن في نوفمبر، مما يضيف جزءاً للتذبذب السنوي.
وبين أغسطس وأكتوبر، تتضخم المحيطات بمياه الذوبان والأمطار، وينتقل المركز نحو المحيط الهادئ الجنوبي، كما يساهم الهواء البارد والكثيف في الشتاء في ترجيح الكفة فوق شبه الجزيرة العربية وآسيا وشمال إفريقيا حوالي 21 ديسمبر، وفوق أمريكا الجنوبية وجنوب إفريقيا حوالي 21 يونيو.
وقال الدكتور أرجوس: "نحن الآن نقدر حجم حركة مركز كتلة الأرض ذهاباً وإياباً كل عام بنحو نصف ما كنا نعتقد قبل ثماني سنوات.. كتلة الماء والهواء التي تتحرك بين نصفي الكرة أصغر مما كان يُعتقد سابقاً".
القطب الشمالي يتحرك أيضاً
وإلى جانب مركز الكتلة، أكد العلماء أن القطب الشمالي الجغرافي يتحرك أيضاً، وقد يتحرك نحو 27 متراً بحلول عام 2100 مع ذوبان الصفائح الجليدية وإعادة توزيع كتلة الأرض.
وقاس الباحثون حركة القطبين بين 1908 و2000 وقارنوها بتوقعات الذوبان، وخلصوا إلى أنه في أسوأ السيناريوهات دون خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، سيتحرك القطبان 89 قدماً بين 1900 و2100، بينما في سيناريو أكثر تفاؤلاً مع خفض الانبعاثات، سيتحرك القطب الشمالي حتى 12 متراً.