في وقت تتواصل فيه الجهود الفلسطينية لإعادة بناء الثقة مع الإدارة الأمريكية، تتجدد الخلافات حول تقييم مسار الإصلاحات الفلسطينية والقيود المفروضة على تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين، وسط تمسك رام الله بحقها في المشاركة بأعمال الأمم المتحدة وتمثيل الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وتطرح تصريحات وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين تساؤلات بشأن مدى دقة التقييم الأمريكي لمصفوفة الإصلاحات، وما إذا كانت المعلومات التي استند إليها تعكس أحدث ما تم إنجازه على الأرض.
وتؤكد السلطة الفلسطينية أن الإصلاحات تمثل مسارًا مستمرًا لتحسين أداء المؤسسات وتعزيز كفاءة الإدارة والمال العام، مشيرة إلى إنجاز نسبة تتراوح بين 70 و75% من بنود المصفوفة وفق تقييمها. في المقابل، ترى شاهين أن ربط مسار الإصلاح بحقوق فلسطين في المشاركة الدولية لا يخدم جهود السلام، مطالبة واشنطن بإعادة مراجعة موقفها، في ظل استمرار التوترات السياسية والإجراءات الإسرائيلية التي تلقي بظلالها على فرص استئناف المسار السياسي.
وزيرة الخارجية الفلسطينية: نطالب واشنطن بإعادة مراجعة تقييمها لمصفوفة الإصلاحات
قالت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن الإدارة الأمريكية لديها تقرير لمراجعة مصفوفة الإصلاحات الفلسطينية، إلا أن مراجعتها وتقييمها ربما استندا إلى معلومات غير محدثة، مطالبة الجانب الأمريكي بإعادة مراجعة هذا التقييم.
وأضافت في مداخلة مع الإعلامية داليا نجاتي، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الجانب الفلسطيني يستند في مراجعته إلى تقارير دولية صادرة عن مؤسسات خارجية اطلعت على الإصلاحات التي تنفذها فلسطين.
وأكدت أن الموقف الرسمي الفلسطيني يتمثل في الحق في الوجود والمشاركة في أعمال الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذا الحق لا يجب أن يخضع للتحريض الإسرائيلي ضد القيادة والشعب الفلسطيني، لأن ذلك لا يسهم في دعم عملية السلام، ويرسل رسالة قوية للطرف الإسرائيلي بتقويض أكبر للسلطة والقيادة والشعب الفلسطيني.
وواصلت، أن منع القيادة الفلسطينية من الوصول إلى الأمم المتحدة يحمل تناقضًا سياسيًا واضحًا مع أي حديث عن السلام وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والاستقلال.
وأشارت شاهين إلى أن الجانب الفلسطيني يحاول منذ فترة إعادة بناء الثقة في العلاقة مع الولايات المتحدة، إدراكًا منه لأهمية الدور الأمريكي في هذه العملية، إلا أن قرارًا من هذا النوع يعزز القوى الرافضة للحل السياسي، والتي تتمثل في استمرار الاحتلال والضم والاستيطان والإبادة، ويؤثر على فرص السلام.
وطالبت الجانب الأمريكي بمراجعة قراره وطريقة تعامله مع الجانب الفلسطيني، موضحة أن منع الفلسطينيين من مكتبهم في الولايات المتحدة وفرض حظر على سفر القيادة الفلسطينية لا يساعد في الوصول إلى أي شيء على طريق السلام.
وزير الخارجية الفلسطينية: قرار واشنطن تمديد القيود على تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين مرفوض بشدة وغير مبرر
قالت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن قرار الولايات المتحدة تمديد القيود على منح تأشيرات الدخول لمسؤولين في السلطة الفلسطينية مرفوض بشدة وغير مبرر، مؤكدة أن المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة حق لكل الدول الأعضاء، وأن منع الدولة التي تستضيف الأمم المتحدة على أراضيها لأي وفود رسمية من المشاركة يمثل مساسًا بحق الأمم المتحدة والدولة التي تُمنع، وهي فلسطين في هذه الحالة.
وأضافت في مداخلة مع الإعلامية داليا نجاتي، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن هناك اتفاقية ملزمة لدولة المقر تفرض عليها السماح للوفود الرسمية من جميع الدول بالمشاركة، ومنها دولة فلسطين.
وتابعت، أن البيان الصادر عن الخارجية الأمريكية تجاهل بشكل كامل ما تقوم به دولة الاحتلال من انتهاكات، وكذلك الإجراءات التي تنفذها دولة فلسطين في إطار التطوير والإصلاح، إلى جانب تجاهل الأعمال الأحادية التي تقوم بها دولة الاحتلال وانتهاكها حقوق الشعب الفلسطيني على مدار عقود وبأشكال مختلفة.
وأشارت إلى أن لجوء فلسطين إلى المؤسسات الدولية والاحتكام إلى القانون الدولي حق مشروع لكل الدول، خاصة في ظل الانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين في مختلف مناحي الحياة، معتبرة أن القرار يمثل استهدافًا مباشرًا لحق دولة فلسطين في تمثيل شعبها والمشاركة في أعمال المؤتمر، وتزداد خطورته لكونه يأتي للعام الثاني.
وأكدت شاهين أن لدى فلسطين مصفوفة إصلاحات شفافة ومعروفة لمعظم الدول، ويمكن لأي طرف مراجعتها والاطلاع على مدى تحقيق ما طُلب من الجانب الفلسطيني، مشيرة إلى أن فلسطين تمكنت حتى الآن من تحقيق نحو 70 إلى 75% من هذه الإصلاحات.
وأوضحت أن الإصلاحات تمثل مطلبًا فلسطينيًا بالأساس، بهدف إدارة المؤسسات بشكل أكثر كفاءة، وإدارة المال بصورة أفضل، وتقديم خدمة أفضل للشعب، لكنها شددت على أن الإصلاح لا يجب أن يكون شماعة مقابل حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، مؤكدة أن فلسطين ستواصل العمل على مصفوفة الإصلاحات، مع مطالبة الجانب الأمريكي بمراجعة ما تم تحقيقه فيها.

