قال اللواء د. رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية تحمل دلالات مهمة تتجاوز مناسبة التخرج، لأنها تتصل بطبيعة الدولة الحديثة وقدرتها على إعداد عناصر بشرية تمتلك المعرفة والانضباط والوعي اللازم لإدارة المسؤولية العامة في مرحلة تتسم بتسارع التحديات وتداخل الملفات.
وأضاف فرحات أن بناء الدولة لا يرتبط فقط بتطوير المنشآت والهياكل والقوانين، وإنما يرتبط بدرجة أكبر بنوعية الإنسان الذي يتولى إدارة هذه المنظومة، موضحا أن الاستثمار في الكوادر يمثل أحد أهم محددات كفاءة مؤسسات الدولة، لأن المؤسسات مهما بلغت قوة بنيتها تحتاج إلى قيادات وموظفين قادرين على استيعاب أهدافها وتحويل السياسات العامة إلى أداء فعلي يشعر به المواطن مشيرا إلى أن عملية التأهيل والتدريب المستمر يجب أن تكون جزءا أصيلا من منظومة العمل الحكومي، وليست مرحلة تنتهي بمجرد الحصول على المؤهل أو الالتحاق بالوظيفة.
رسائل الرئيس تضع بناء الكوادر في قلب مشروع الدولة الحديثة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن تجربة الأكاديمية العسكرية في تدريب كوادر من جهات ومؤسسات مختلفة تفتح المجال أمام بناء قدر أكبر من الفهم المشترك لطبيعة العمل الوطني، مشيرا إلى أن المسؤول في الدولة الحديثة لا يعمل بمعزل عن بقية مؤسساتها، وإنما يتحرك داخل شبكة مترابطة من الاختصاصات والمسؤوليات، وهو ما يجعل امتلاك رؤية شاملة لطريقة عمل الدولة عنصرًا مهمًا في حسن اتخاذ القرار، خصوصًا في الملفات التي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين أكثر من جهة.
وأشار فرحات إلى أن حديث الرئيس عن عامل الوقت يحمل أهمية خاصة في مسار تطوير مؤسسات الدولة، موضحا أن الإصلاح الإداري والمؤسسي ليس قرارا منفردا يمكن قياس نتائجه بصورة فورية، وإنما مسار تراكمي يحتاج إلى الاستمرارية والتقييم وتصحيح المسار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهدف الأساسي المتمثل في رفع جودة الأداء العام وتحسين قدرة المؤسسات على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.
كلمة الرئيس ترسم طريق الدولة القادرة على مواجهة تحديات المستقبل
وتابع: أن البعد الرقمي الذي تضمنته رسائل الرئيس يمثل أحد الملفات التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من مفهوم بناء الإنسان وحماية المجتمع، فوسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للتواصل والترفيه، وإنما أصبحت مؤثرة في تشكيل الوعي واتجاهات الرأي العام، وهو ما يفرض نشر ثقافة الاستخدام المسؤول للفضاء الرقمي، خاصة بين الأطفال والنشء، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات التي تضمن حمايتهم من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن لهذه المنصات.
وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن الرسالة الأوسع في حديث الرئيس تتمثل في أن بناء الجمهورية الجديدة يحتاج إلى بناء قدرات بشرية قادرة على حمل مسؤولياتها، وأن الدولة التي تستثمر في الإنسان هي التي تملك القدرة على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات مضيفا أن الجمع بين التأهيل المهني، والانضباط المؤسسي، والوعي الوطني، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، يمثل إطارا متكاملا لإعداد جيل من المسؤولين القادرين على العمل في بيئة تتغير بصورة متسارعة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة ويرسخ الثقة في قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة.

