يلجأ البعض إلى تحرير إيصال أمانة عند التعاملات المالية باعتباره وسيلة لضمان رد الأموال، إلا أن وجود إيصال موقع لا يعني في كل الأحوال أن عدم سداد المبلغ يؤدي تلقائيًا إلى المسؤولية الجنائية.
وتتحدد الحماية الجنائية للإيصال بحسب حقيقة العلاقة بين الأطراف وطبيعة تسليم المال والغرض منه، وفقًا للأحكام التي قررها قانون العقوبات بشأن جريمة خيانة الأمانة.
ماذا يقول القانون عن إيصال الأمانة؟
تنظم المادة 341 من قانون العقوبات جريمة خيانة الأمانة، وتعاقب من يختلس أو يستعمل أو يبدد أموالًا أو منقولات تسلم إليه على سبيل الوديعة أو الإجارة أو عارية الاستعمال أو الرهن، أو بصفته وكيلًا بأجر أو دون أجر، متى توافرت باقي أركان الجريمة.
وبالتالي، فإن إيصال الأمانة تكون له حماية جنائية عندما يعكس تسليمًا حقيقيًا للمال على أحد أوجه الأمانة التي حددها القانون، ثم يثبت قيام فعل الاختلاس أو الاستعمال أو التبديد على النحو الذي تتطلبه الجريمة.
هل عدم سداد المبلغ يعني الحبس؟
لا يمكن القول إن مجرد عدم سداد مبلغ مكتوب في إيصال أمانة يشكل جريمة خيانة أمانة في جميع الحالات.
فالعبرة بطبيعة العلاقة الحقيقية بين الطرفين وكيفية تسليم المال والغرض من التسليم، إذ أكدت مبادئ قضائية أن قيام جريمة خيانة الأمانة يتطلب أن يكون التسليم قد تم بموجب أحد عقود الأمانة الواردة في المادة 341 من قانون العقوبات.
ماذا لو كان الإيصال مجرد ضمان لدين؟
إذا كان الإيصال قد حُرر كضمان لمعاملة مدنية أو تجارية ولم يكن هناك تسليم حقيقي للمال على سبيل الأمانة، فإن المسألة تختلف عن جريمة خيانة الأمانة، ويكون تقدير حقيقة العلاقة وما إذا كانت أركان الجريمة متوافرة من اختصاص جهة التحقيق والمحكمة وفق الأدلة المطروحة في كل واقعة.
هل يشترط أن يكون إيصال الأمانة بين ثلاثة أشخاص؟
ليس من الدقيق اعتبار وجود ثلاثة أطراف شرطًا عامًا لازمًا في كل صور خيانة الأمانة؛ فالمادة 341 تشمل أكثر من صورة لعقود الأمانة، ومنها الوديعة والعارية والوكالة، ولذلك تختلف الصورة القانونية بحسب حقيقة التسليم والعلاقة بين الأطراف.
إيصال الأمانة ليس ضمانًا جنائيًا تلقائيًا لكل دين، وإنما تتحدد قيمته القانونية وفق حقيقة الواقعة والغرض من تسليم المال ومدى توافر شروط جريمة خيانة الأمانة المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات.
لذلك، فإن وجود توقيع على إيصال لا يكفي وحده للحكم بقيام الجريمة، وإنما يجب أن تتوافر الأركان القانونية للجريمة وفق ظروف كل واقعة.

