عاد الجدل حول أحكام الحجاب والنقاب إلى الواجهة، في ظل تساؤلات متكررة حول السن التي يصبح فيها الحجاب واجبًا، والفرق بين الحجاب والنقاب، وحكم الصلاة والحج والعمرة بالنسبة للمرأة غير المحجبة.
وأكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الحجاب، وفقًا لما يراه في الفقه الإسلامي، يجب على المرأة بعد البلوغ، ولا يكون واجبًا على الأطفال والصغار، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية بشأن الخمار.
الحجاب يكون بعد البلوغ

وقال أحمد كريمة، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، إن الحجاب لا يكون إلا على البالغة شرعًا، موضحًا أن النبي قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، وفسر ذلك بأن المقصود المرأة البالغة.
وأشار إلى وجود فرق بين الخمار والنقاب، موضحًا أن موقفه من النقاب وسطي، فهو ليس مفروضًا ولا مرفوضًا، وإنما يعتبره حرية شخصية لكل فتاة، بعيدًا عن المؤسسات الدينية والمدارس.
مواصفات الحجاب الشرعي

وأوضح أستاذ الفقه المقارن أن مفهوم الحجاب الشرعي، بحسب ما يراه، هو تغطية شعر المرأة البالغة من الناصية إلى القفا، وما بين الأذنين، مؤكدًا أن هذا هو المنصوص عليه في الفقه الذي يستند إليه.
وتطرق إلى مسألة النقاب داخل المؤسسات التعليمية، مستشهدًا بموقف شيخ الأزهر الأسبق الدكتور محمد سيد طنطاوي، قائلًا إن النقاب ممنوع داخل المدارس والجامعات.
الحجاب من ثوابت الإسلام

وتابع أحمد كريمة أن أمهات المؤمنين كنَّ محجبات، كما أشار إلى الصور المنسوبة إلى السيدة مريم عليها السلام، والتي تظهر فيها مرتدية غطاءً للرأس.
وأضاف أن الحجاب واجب في التشريع الإسلامي على المسلمات بعد البلوغ، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ»، معتبرًا أن الآية تتضمن الأمر بارتداء الخمار.
وشدد على أن تغطية شعر المرأة من ثوابت الإسلام، بحسب رأيه الفقهي، مؤكدًا أن هذه الأحكام لا تتغير باختلاف الزمان.
رأيه في صلاة غير المحجبة والحج والعمرة
وكشف أستاذ الفقه المقارن عن رأيه في حكم صلاة المرأة غير المحجبة، قائلًا إن صلاة المسلمة دون حجاب تكون باطلة، كما ذكر أن المرأة التي تؤدي الحج أو العمرة وشعرها غير مغطى تكون عبادتها باطلة، داعيًا النساء إلى الالتزام بما يراه من الأحكام الشرعية المتعلقة بالحجاب.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما هي حدود مسؤولية الزوج عن حجاب زوجته؟ وإذا كانت الزوجة ترفض لبس الحجاب فهل يجب على الزوج ضربها أو تعنيفها لإجبارها عليه، وهل يقع عليه إثم عدم حجابها؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الزوج كما هو مسؤول عن رعاية مصالح أهله الدنيوية، مسؤول كذلك عن رعاية مصالحهم الدينية؛ وذلك بأمرهم بطاعة الله تعالى ونهيهم عن معصيته، بالموعظة الحسنة والإرشاد وتوفير السبل لهم لتحقيق ذلك.
حكم الحجاب على المرأة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الحجاب حق من حقوق الله يجب على كل امرأة مسلمة القيام به، فإن لم تفعل وجب على زوجها أن يأمرها به ويتلطف معها بالنصح ويذكرها بفرضيته ويحثها عليه، ويداوم على ذلك، ولا يجوز إيذاؤها نفسيًّا ولا بدنيًّا لإجبارها على الحجاب؛ إذ لم يأمر الله أحدًا أن يجبر الناس على طاعته، بل أمر بالأمر بها على جهة التذكير والحث، فإن قام الزوج بذلك فلا إثم عليه في تركها الحجاب.
واستشهدت دار الإفتاء بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» متفق عليه.
وتابعت: فإن لم تكن الزوجة ترتدي الحجاب الشرعي فإن مسؤولية الأمر به والحث عليه داخلة في نطاق مسؤولية زوجها عنها في رعاية مصالحها الدينية، ويجب عليه حينئذ أمرُها به، أمرَ إرشادٍ وترغيب، لا أمرَ إجبارٍ وترهيب.
وأوضحت أنه إن قام الزوج بمسؤوليته في نصح زوجته وحثها على الحجاب، ولكنها مع ذلك لم تتحجب، فعليه أن يصبر عليها مع المداومة على النصح والترغيب؛ إذ نص الشرع على وجوب أمر الأهل بالصلاة والصبر عليهم في أدائها وإقامتها، مع كون الصلاة عماد الدين وأول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة، فلأن يصبر الزوج على امرأته في الالتزام بفريضة الحجاب من باب أولى.
وأكدت دار الإفتاء أن الإيذاء النفسي بحرمان الزوجة من حقوقها الأساسية كالنفقة، أو البدني كالتعدي بالضرب عليها؛ لأجل أن تتحجب: ليس من الحكمة في شيء، بل ربما أدى إلى نقيض المراد منه، وهو النفور مما كان سببًا لتعرضها للإيذاء النفسي أو البدني، كما جبل على ذلك البشر.
وقد نص الفقهاء على أنه ليس للزوج إيذاء زوجته بالضرب لإجبارها على الإتيان بحقوق الله تعالى، وإنه إنما يكتفي في ذلك بالوعظ والإرشاد، فإن لم يُفِدْ: جاز له زجرها بما لا يؤذيها إن غلب على ظنه إفادةُ ذلك؛ لأن منفعة قيامها بحقوق الله تعالى تعود إليها لا إليه.

