وصل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ،صباح اليوم، إلى دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، مركز بني مزار، شمالي المنيا، في ثاني محطات جولته الحالية بمنطقة الصعيد، بعد انتهاء زيارته لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين وأديرتها.
كان في استقبال قداسته لدى وصوله الدير محافظ المنيا اللواء عماد كدواني، وعدد من الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير،
ورتل الآباء الرهبان ألحان استقبال الأب البطريرك أثناء دخول قداسة البابا كنيسة العائلة المقدسة حيث صلى قداسته صلاة الشكر، تلاها كلمة ترحيب لنيافة الانبا توماس أسقف ورئيس الدير، امتلأت بمشاعر المحبة، وعرض فيلمًا تسجيليًّا عن مراحل بناء الدير.
وأشار محافظ المنيا في كلمته إلى أن زيارة قداسة البابا تعبر عن قيمة غالية لأبناء محافظة المنيا.
وأضاف: "زيارة قداستكم الرعوية أضفت الفرحة عليٓ شخصيًا وعلى كل أبناء المحافظة وقيمة هذه الزيارة أنها تعبر عن الروح الوطنية التي تؤكد عليها قداستكم لكل المصريين، ونحن نحتاج جدًا لهذه القيمة وإلى ثقافة الحوار والمحبة فهي أمور هامة لنا جميعًا.
واستكمل: "لقد زرع فينا فخامة رئيس الجمهورية المحبة وشعار أن المصريين يد واحدة ونحن الآن نجني ثمار هذه المحبة التي غرسها فينا سيادة الرئيس والتي ستبقى أمنًا لوطننا وتزداد كل يوم بيننا وتستمر، وتكون هي الأمن القومي لبلدنا. ووجه الدعوة لقداسة البابا لتكرار الزيارة.
واختتم الاستقبال بكلمة قداسة البابا، حيث رحب في بدايتها بالسيد المحافظ وكل القيادات معربًا عن تقديره لأجهزة الأمن على جهدها الكبير خلال الزيارة.
وقال قداسته: "نحن في دير من أديرة مصر، ومصر غنية بأمور كثيرة وغنية بالحضارة، فنحن الشعب الوحيد في العالم الذي يملك حضارات كثيرة مثل الحضارة الفرعونية والقبطية والاسلامية والعربية والإفريقية والبحرمتوسطية والرومانية اليونانية.
ومن العلامات البارزة لمصر أن على أرضها بدأت فكرة الرهبنة (في القرن الثالث الميلادي) على يد القديس الأنبا أنطونيوس وهو من بني سويف من قرية "قمن العروس" والرهبنة هي دعوة للتفرغ لمحبة الله وفيها لا يملك الراهب غير أن يصلي، والرهبنة موجودة في مصر في البرية الشرقية والبرية الغربية والأنبا انطونيوس هو أب لجميع الرهبان في كل العالم. فإذا زرت أي دير في العالم، سيحدثونك عن القديس الأنبا أنطونيوس المصري كأب للرهبنة.
ويقول البعض أنه في القرن الخامس الميلادي كان نصف سكان مصر رهبان وكان يوجد أكثر من ٦٠٠ دير غرب الإسكندرية فقط.
ونحن نفتخر كمصريين حين نأتي إلى هذه المواضع المقدسة التي تحوي تراث مصري غالٍ."
وأشار قداسة البابا إلى القيمة المضافة التي يحدثها وجود الدير في أي مكان في مصر، وهي:
١- الحياة الهادئة والصلاة: نحن نؤمن أن الصلاة لها قدرة كبيرة وتصنع المعجزات "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا."(يع ٥: ١٦) وعمل الصلاة هو الذي يربط الإنسان على الأرض بالسماء، ونحن في تاريخ المسيحية وحتى الآن شعب متدين تمثل الصلاة جزءًا أساسيًا في يومنا وفي حياتنا بشكل عام.
٢- البركة: حينما يوجد دير في مكان ما يلجأ إليه الناس طلبًا للبركة، يفعل ذلك المسيحيون ويفعله أيضًا بعض من إخوتنا المسلمين.
٣- الدور الوطني: فوجود الدير في الصحراء يساهم في تعميرها وهي مسؤولية وطنية أساسية للأديرة، وأرجو ألا يُظن أن الراهب بحكم أنه ترك العالم سيهمل مسؤوليته نحو وطنه.
وأكد قداسة البابا أن الله يتعامل معنا من خلال المحبة (العناية الإلهية) فهو يعتني بكل خليقته من خلال هذا الحب، أوجدنا الله وخلقنا من محبته لذلك فإن
العملة التي يتعامل بها الله مع البشر هي "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا" (١كو١٣: ٨) وهي تأتي بثمار كثيرة فشعار المسيحية هو "الله محبة" ولذلك نحتاج جميعًا للمحبة، وكما علمنا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه يجب أن نكون كلنا واحد، فقد جمعنا نهر النيل معًا وهذه الصورة الجميلة تُنشئ فينا داخليًا الوحدة الوطنية بصورتها الجميلة ففي كل الأزمان كان النيل يوحٓد المصريين معًا كشعب واحد متعاون ومحب لبعضه البعض، ونشكر الله على هذه المحبة التي تظللنا أجمعين.
وعقب اللقاء وضع قداسة البابا ومعه السيد المحافظ حجر أساس الكاتدرائية الجديدة بالدير، كما افتتح قاعة الضيافة الخاصة بزوار الدير ومبنى القلالي الجديد.











