قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رياح شرقية عاتية تهدد بحيرة طبريا.. دراسة تكشف خطر العواصف على إسرائيل

بحيرة طبريا
بحيرة طبريا

كشفت دراسة علمية حديثة، للمرة الأولى، عن الآلية الجوية الدقيقة التي تقف وراء عواصف «الشرقية» التي تضرب بحيرة طبريا، موضحة أسباب اشتداد الرياح الشرقية فوق البحيرة، واختفائها خلال فصل الصيف، ووصولها خلال ساعات قليلة إلى مستويات قد تشكل خطراً على القوارب والمنشآت والشواطئ.

وتُعد «الشرقية» عواصف قوية وجافة تصاحبها رياح شرقية شديدة، وقد تحدث من دون هطول أمطار أو ظهور سحب كثيفة أو برق، وبين شهري نوفمبر ومايو، يمكن لهذه الرياح أن تضرب بحيرة طبريا بقوة، فتتسبب في ارتفاع الأمواج وإغراق أجزاء من الشواطئ وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والقوارب.

وتبرز خطورة هذه الظاهرة في حجم الأضرار التي خلفتها عاصفة وقعت في 14 مايو 2022، إذ تسببت الرياح والأمواج في أضرار طالت منشآت ومبانٍ وقوارب ومرافئ وبنى تحتية زراعية، وقدرت الخسائر بنحو 170 مليون شيكل.

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين في معهد «فولكاني»، والجامعة العبرية، والمعهد الجيولوجي، اعتماداً على بيانات محطة قياس في بيت صيدا الواقعة شمال شرقي البحيرة، إلى جانب قواعد بيانات جوية عالمية امتدت على مدار 24 عاماً، من 2000 إلى 2024. وخلال هذه الفترة، رصد الباحثون 24 عاصفة شرقية قوية.

ووفقاً للدراسة، عُرّفت العاصفة بأنها فترة تهب فيها رياح بسرعة ثابتة لا تقل عن 10 أمتار في الثانية، أي نحو 36 كيلومتراً في الساعة، لمدة ساعتين متواصلتين على الأقل.

لماذا تشتد العواصف ليلاً؟

أظهرت النتائج أن عواصف «الشرقية» قصيرة وجافة في معظم الحالات، إذ تستمر عادة أقل من 12 ساعة، وتبلغ ذروتها خلال ساعات المساء والليل.

ويرتبط تشكلها بتزامن عدة عوامل جوية، من بينها التيار النفاث في طبقات الجو العليا، والاختلاف في اتجاه الرياح بين الارتفاعات المختلفة، والرياح المحلية الناتجة عن تضاريس الجبال والبحيرة، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار الجوي.

وأوضح الباحثون أن الرياح الغربية القادمة من البحر المتوسط خلال ساعات النهار تعمل على الحد من قوة الرياح الشرقية. ومع حلول المساء والليل، تضعف الرياح الغربية، بينما تزداد الرياح المحلية القادمة من اليابسة والمنحدرات باتجاه البحيرة، ما يهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة لتطور عواصف «الشرقية».

أما في فصل الصيف، فتسود المنطقة رياح غربية وشمالية غربية أقوى نسبياً، كما يتحرك التيار النفاث شمالاً، وهي ظروف تجعل تشكل رياح شرقية قوية فوق البحيرة أكثر صعوبة.

لا زيادة واضحة في عدد العواصف

ولم ترصد الدراسة، خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2024، اتجاهاً واضحاً نحو زيادة أو انخفاض عدد هذه العواصف.

وأشار الباحثون إلى أن ارتباط «الشرقية» بمجموعة من العوامل الجوية يجعل تأثير تغير المناخ عليها أمراً غير محسوم، إذ إن أي تغير مستقبلي في أحد هذه العوامل قد ينعكس على طبيعة العواصف وتكرارها.

ويعمل باحثون حالياً على تطوير نظام جديد للتنبؤ بالظواهر الخطرة في بحيرة طبريا، بما يسمح بإصدار تحذيرات مبكرة عند اقتراب عاصفة «شرقية».

ومن شأن تحسين التنبؤ أن يمنح الجهات المعنية وقتاً لإعادة القوارب إلى الشاطئ، وتعزيز عمليات تثبيتها، وإغلاق الشواطئ الخطرة مؤقتاً، وتأمين المعدات الزراعية، والاستعداد لاحتمال حدوث فيضانات في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

كما أوصت الدراسة بزيادة عدد محطات القياس حول البحيرة، خصوصاً المحطات التي ترصد حركة الرياح على ارتفاعات مختلفة، إلى جانب تطوير نماذج جوية عالية الدقة قادرة على محاكاة الظروف الجوية فوق البحيرة وبين الجبال المحيطة بها.

ويحذر الباحثون من أن خطورة «الشرقية» قد لا تكون واضحة للمتنزهين، لأنها عاصفة جافة لا يشترط أن تصاحبها أمطار أو برق أو سحب داكنة. ولذلك، فإن صدور تحذير من رياح شرقية قوية، خصوصاً خلال ساعات المساء والليل، يستدعي الحذر حتى إذا بدا الطقس هادئاً ومستقراً.