تترقب الأسواق المصرية مسار سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار التحركات المتغيرة للعملة الأمريكية داخل سوق الصرف، بالتزامن مع تأثر الأسعار بحجم التدفقات النقدية والاستثمارات وحركة الطلب على العملات الأجنبية.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسام الدين حسين، ببرنامج «90 دقيقة» المذاع على قناة «المحور»، كشف الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة عن توقعاته لتحركات الدولار، مشيرًا إلى إمكانية تراجع سعر العملة الأمريكية إلى مستوى 51 جنيهًا خلال الأيام المقبلة، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا وفقًا لتطورات السوق.
وأوضح بدرة أن الوصول إلى هذا المستوى لا يعني بالضرورة استمرار انخفاض الدولار، مؤكدًا أن طبيعة سوق الصرف الحالية تسمح بتحرك العملة صعودًا وهبوطًا بحسب المتغيرات التي تطرأ على حجم التدفقات المالية والنقد الأجنبي.
تحركات الدولار ترتبط بالتدفقات المالية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تغيرات واضحة في سعر الدولار، بعدما اقتربت العملة الأمريكية في إحدى مراحل التداول من مستوى 52.25 جنيه، قبل أن تتحرك إلى مستويات أقل من 52 جنيهًا مع تحسن أداء الجنيه.
ولفت إلى أن خروج جزء من التدفقات المالية قصيرة الأجل كان من بين العوامل التي انعكست على أداء الجنيه خلال إحدى الفترات، بينما ساهم تحسن حركة التدفقات في دعم العملة المحلية لاحقًا.
وأكد أن طبيعة السوق لا تسمح بالاعتماد على اتجاه واحد ثابت لسعر الدولار، إذ يمكن أن تشهد العملة الأمريكية موجات من التراجع يعقبها ارتفاع جديد، وفقًا للظروف الاقتصادية والمالية في كل مرحلة.
نظام سعر الصرف المرن
وتطرق بدرة إلى تأثير نظام سعر الصرف المرن على حركة العملات، موضحًا أن هذا النظام يسمح للأسعار بالتفاعل بصورة أكبر مع التغيرات التي يشهدها السوق، سواء فيما يتعلق بالعرض والطلب أو التدفقات الأجنبية.
وأضاف أن سعر الدولار يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها حجم السيولة الدولارية المتاحة، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات العملات الأجنبية، إلى جانب التطورات التي تشهدها الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.
وبالتالي، فإن أي تغير في حجم التدفقات أو الطلب على الدولار يمكن أن ينعكس على سعر العملة أمام الجنيه، وهو ما يفسر التحركات المتباينة التي شهدها السوق خلال الفترة الماضية.
مؤشرات إيجابية بشأن نمو الاقتصاد المصري
وفي سياق متصل، تناول الخبير الاقتصادي مؤشرات النمو داخل الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى توقعات صندوق النقد الدولي بشأن إمكانية تسجيل الاقتصاد المصري معدل نمو يقترب من 5% خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن البيانات الخاصة بالسنة المالية المنتهية في 30 يونيو أظهرت تحقيق معدل نمو تجاوز 5%، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس تحسنًا في عدد من مؤشرات النشاط الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي توقعات مصطفى بدرة بشأن الدولار بالتزامن مع استمرار متابعة الأسواق لحركة سعر الصرف، وسط اهتمام من المواطنين والمستثمرين بتطورات العملة الأمريكية وانعكاساتها على مختلف الأنشطة الاقتصادية.
ويظل مسار الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بالتغيرات في التدفقات النقدية والاستثمارات وحجم الطلب على العملة الأجنبية، إلى جانب تطورات الاقتصاد المصري والأسواق العالمية، وهو ما قد يجعل حركة السعر عرضة للصعود أو التراجع وفقًا للظروف المستجدة.