مع بداية انخفاض درجات الحرارة وتقلبات الطقس، تزداد الشكوى من العطس وسيلان الأنف واحتقان الحلق والكحة، خاصة بين الأطفال وكبار السن. ورغم الاعتقاد الشائع بأن التعرض للهواء البارد هو السبب المباشر للإصابة بنزلات البرد، فإن الحقيقة أن نزلات البرد عدوى فيروسية، ويمكن الإصابة بها في أي وقت من العام.
وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن أكثر من 200 فيروس تنفسي يمكن أن تسبب أعراض البرد، ومن أشهرها الفيروسات الأنفية. كما أن الإنفلونزا وفيروس كورونا والفيروس المخلوي التنفسي قد تسبب أعراضًا تشبه نزلة البرد، لكنها ليست نزلات برد بالمعنى الطبي.
لماذا تنتشر نزلات البرد مع تغيير الجو؟
عندما تنخفض درجات الحرارة، يميل الأشخاص إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل والأماكن المغلقة، ما يزيد فرص الاحتكاك بشخص مصاب أو استنشاق الجزيئات التنفسية التي تحمل الفيروسات.
كما أن الهواء البارد يكون أكثر جفافًا، ويمكن لانخفاض الرطوبة أن يؤثر في طريقة انتشار بعض الفيروسات وفي دفاعات الجهاز التنفسي. وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن بعض الفيروسات، ومنها الإنفلونزا، تنتشر بصورة أكبر في الأجواء الباردة، مع دور محتمل للهواء الجاف وقلة التهوية.
لذلك، فإن المشكلة ليست في خروج الشخص من مكان دافئ إلى مكان بارد في حد ذاته، وإنما في الظروف التي قد تصاحب تغير الطقس وتزيد انتقال العدوى، وفقا لما نشره موقع هيلثي.
5 أخطاء تزيد فرص الإصابة بنزلات البرد
1. إهمال غسل اليدين
من أكثر الأخطاء شيوعًا لمس الوجه بعد الإمساك بمقابض الأبواب أو الهواتف أو الأسطح المشتركة دون غسل اليدين.
وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض أن الجراثيم يمكن أن تنتقل عندما يلمس الشخص عينيه أو أنفه أو فمه بأيدٍ غير نظيفة، لذلك يعد غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية من أهم إجراءات الوقاية.
وفي حالة عدم توافر الماء والصابون، يمكن استخدام مطهر يدين يحتوي على 60% كحول على الأقل.
2. غلق النوافذ طوال الوقت
مع انخفاض الحرارة، قد تميل الأسرة إلى غلق النوافذ لفترات طويلة، خصوصًا أثناء النوم، لكن قلة تجدد الهواء داخل الأماكن المغلقة قد تسمح بتراكم الجزيئات التنفسية في الهواء.
وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن التهوية الجيدة تساعد على التخلص من الجزيئات الموجودة في الهواء، ما يقلل كمية الفيروسات التي قد يستنشقها الأشخاص.
لذلك من المفيد تجديد هواء المنزل بصورة مناسبة، مع تجنب تعريض الأطفال أو كبار السن لتيارات هواء شديدة أو مباشرة.
3. مشاركة الأدوات الشخصية مع المصاب
من الأخطاء التي تزيد فرص انتقال العدوى مشاركة الأكواب أو أدوات الطعام أو المناشف مع شخص يعاني من أعراض تنفسية، خصوصًا داخل المنزل.
كما يجب الاهتمام بتنظيف الأسطح كثيرة اللمس، مثل مقابض الأبواب والأسطح المشتركة، مع الحرص على غسل اليدين بانتظام. وتوصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض بتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس وتنظيف الأسطح التي يكثر لمسها.
4. الذهاب إلى التجمعات رغم الإصابة
قد يعتقد البعض أن الكحة أو الرشح البسيط لا يستدعيان البقاء في المنزل، لكن الشخص المصاب يمكن أن ينقل الفيروسات التنفسية إلى المحيطين به.
وتوصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض بالبقاء بعيدًا عن الآخرين عند وجود أعراض تنفسية، والعودة إلى الأنشطة المعتادة بعد تحسن الأعراض وعدم وجود حمى لمدة 24 ساعة على الأقل، مع اتخاذ احتياطات إضافية خلال الأيام التالية.
5. الاعتقاد أن كل أعراض البرد تحتاج إلى مضاد حيوي
الرشح والعطس واحتقان الأنف والكحة لا تعني تلقائيًا وجود عدوى بكتيرية، لأن نزلات البرد في الأساس عدوى فيروسية.
ولهذا لا ينبغي تناول المضادات الحيوية من تلقاء النفس لمجرد ظهور أعراض البرد، لأن المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات، واستخدامها دون حاجة قد يؤدي إلى مشكلات مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية.
كيف تحمين نفسك وأسرتك؟
يمكن تقليل فرص الإصابة بالعدوى التنفسية من خلال غسل اليدين بانتظام، وتجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة، والابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص المصابين، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة.
كما ينبغي تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والتخلص من المناديل المستخدمة مباشرة، وغسل اليدين بعدها.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن أعراضًا مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو تدهور الحالة تستدعي طلب الرعاية الطبية، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو عوامل تزيد خطر الإصابة الشديدة بالعدوى التنفسية.









