أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، يعكس ثبات الموقف المصري تجاه الأزمة اليمنية، ويؤكد أن القاهرة تتعامل مع أزمات المنطقة من منظور استراتيجي يقوم على دعم الدولة الوطنية والحفاظ على وحدتها ومؤسساتها، باعتبار أن استقرار كل دولة عربية يمثل جزءًا من منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي ككل.
وقال "صبور"، إن تأكيد الرئيس السيسي خلال الاتصال على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة، لا ينفصل عن الرؤية المصرية الراسخة التي ترى أن معالجة الأزمات الإقليمية لا يمكن أن تقوم على الحلول الأمنية وحدها، وإنما تحتاج إلى مسارات سياسية تحافظ على تماسك الدول وتمنع تحول الصراعات الداخلية إلى أزمات ممتدة تتجاوز حدودها.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن أهمية الملف اليمني بالنسبة لمصر تتجاوز حدود العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لليمن واتصاله المباشر بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، مؤكدًا أن أي اضطراب طويل الأمد في اليمن يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الداخل اليمني لتطال أمن الملاحة والتجارة الدولية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
وأشار إلى أن مصر تدرك طبيعة الترابط بين أزمات الإقليم، ولذلك فإن تحركاتها الدبلوماسية لا تتعامل مع كل أزمة باعتبارها ملفًا منفصلًا، وإنما تنظر إلى أمن الخليج والبحر الأحمر واستقرار الدول العربية باعتبارها دوائر متصلة، موضحًا أن الحفاظ على استقرار اليمن يمثل أحد المداخل المهمة لحماية أمن البحر الأحمر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المصالح المصرية، وفي مقدمتها أمن الملاحة وحركة التجارة عبر قناة السويس.
وأضاف "صبور"، أن الدور المصري في المنطقة يقوم على الدبلوماسية الوقائية واحتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها، من خلال استمرار قنوات الحوار والتنسيق مع الأطراف العربية، ودعم المسارات السياسية، والتمسك بمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن هذا النهج يساهم في الحد من مخاطر الفراغ المؤسسي وتعدد مراكز النفوذ، وهي عوامل تزيد تعقيد أي محاولة للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن دعم مصر لليمن لا يقتصر على البعد السياسي، وإنما يعكس مسؤولية عربية تجاه دولة تواجه تحديات أمنية وإنسانية واقتصادية متشابكة، لافتًا إلى أن استعادة قدرة مؤسسات الدولة اليمنية على القيام بدورها تمثل خطوة أساسية نحو بناء سلام قابل للاستمرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمني.
وأكد أن إشادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، تعكس تقديرًا للدور الذي تضطلع به القاهرة في دعم الأمن القومي العربي، خاصة أن الموقف المصري يقوم على ثوابت واضحة تتمثل في رفض تفكك الدول، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، ودعم الحلول السياسية، وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات المشتركة.
وشدد النائب أحمد صبور على أن مصر ستظل طرفًا فاعلًا في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، ليس من خلال الانخراط في الصراعات، وإنما عبر دعم التسويات السياسية وتعزيز التشاور العربي، بما يحافظ على وحدة الدول ومؤسساتها ويحول دون انتقال الأزمات من ساحاتها المحلية إلى تهديد أوسع للأمن الإقليمي والدولي.

