كشف بيل جيتس، المؤسس المشارك لمايكروسوفت، عن مخاوف جدية بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن هذه التقنية باتت قوية بما يكفي لإحداث كوارث بشرية.
دعوة للتنظيم الحكومي
وقال جيتس في مقابلة مع برنامج "Meet the Press" على قناة NBC، نُشر مقطع منها الخميس قبل بثها الكاملة الأحد: "الذكاء الاصطناعي قوي بما يكفي بالتأكيد للتسبب في أحداث تؤدي إلى وفاة مليار شخص".
وأضاف أن الصناعة بحاجة إلى تنظيم حكومي، مؤكداً: "يجب أن تشارك جهات إنفاذ القانون والسياسيون في النقاش حول شكل الضمانات والمراقبة".
وأعرب جيتس عن قلقه من وصول جهات خبيثة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وذلك بعد تقرير نشرته شركة أنثروبيك مؤخراً يفصل حالات استخدمت فيها جهات حكومية وغير حكومية برنامج "كلود" للتخطيط لهجمات بطائرات مسيرة وإجراء أبحاث بيولوجية خطيرة.
توافق مع تحذيرات أمودي
وتتقاطع تصريحات جيتس مع تحذيرات داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، الذي دعا في مقال نشر في سبتمبر شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى إبطاء التطوير، معتبراً أن "الطريقة الأكثر فعالية للإبطاء هي من خلال التنظيم".
وجاء مقال أمودي، الذي حظي بدعم إيلون ماسك وسام ألتمان، عقب تحذيرات من الباحث السابق في أنثروبيك جاكوب كوكسون الذي نشر منشوراً واسع الانتشار حول استقالته واتهامه مختبرات الذكاء الاصطناعي بـ"المقامرة بحياتنا".
واشنطن مترددة في التنظيم
ولم تنجح تحذيرات السلامة حتى الآن في إقناع واشنطن بضرورة إيقاف أو إبطاء التطوير، حيث سخر الرئيس دونالد ترامب من أمودي متهماً إياه بـ"التظاهر بأنه ملاك صغير مثالي"، وأبدى عدم اهتمام كبير بالتنظيم، رغم تعهده الأسبوع الماضي بإنشاء "قوة للذكاء الاصطناعي" تتولى "مراقبة" الشركات.
في المقابل، بدا ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت متردداً في الدعوة لتنظيم شامل، وقال في بودكاست "أول إن" إن شركات الذكاء الاصطناعي يجب أن تتولى الأمر بنفسها: "إذا رأيت مشكلة خطيرة، فأوقف العرض"، في إشارة إلى الشذوذات في التعليمات البرمجية التي قد تنتج عملاء مارقين.
انقسام في وادي السيليكون
ورغم اتفاق واسع في وادي السيليكون على ضرورة تطبيق ضمانات أكثر قوة للحماية من حوادث مثل اختراق OpenAI لـ Hugging Face، يختلف الرؤساء التنفيذيون حول كيفية تطبيقها.وحذر ناديلا هذا الشهر في مذكرة لموظفي مايكروسوفت اطلعت عليها بيزنس إنسايدر من ضرورة التريث لجعل التكنولوجيا آمنة.
وكان جيتس، الذي يعمل حالياً كمستشار تقني لناديلا، من أكثر المتفائلين بالذكاء الاصطناعي قبل أن يغير مساره خلال الصيف، وقال في مقال نشره في أغسطس إنه لا توجد خطة لدى العالم لنشر الذكاء الاصطناعي بشكل آمن.
وأضاف: "أعتقد أننا بحاجة إلى وقت للاستعداد لفترة الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي نحن على وشك الدخول فيها، وإذا كان لدى أحدهم خطة موثوقة لإبطاء وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، فسأدعمها على الأرجح".