قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البرهان يرفض الهدنة: لن نساوم ولن ننحني.. وسنواصل القتال حتى دارفور

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان

صعّد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خطابه الرافض لأي هدنة، معلناً مواصلة القتال حتى دارفور "مهما كان الثمن"، ومتحدياً واشنطن بعد رفض تأشيرته لحضور اجتماعات الأمم المتحدة.


وقال قائد الجيش السوداني"هدفنا القضاء على هذه الميليشيا مهما كان الثمن وتطهير السودان حتى دارفور"، معلناً رفضه أي تسوية تنهي الحرب ومؤكداً مواصلة القتال، في أول رد علني على الضغوط الأمريكية لإقرار هدنة إنسانية توقف نزيف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.


تحدٍ لواشنطن ورفض للهدنة


ولم يكتف البرهان بإغلاق الباب أمام الهدنة، بل تحدى واشنطن بعد رفضها منحه تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً أمام حشد في استاد الخرطوم: "لا نريد تأشيرة من أي دولة ولا نريد إذناً من أحد.. لن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم".

وربطت تقارير إصدار التأشيرة بموافقة البرهان على مقترح هدنة إنسانية غير مشروطة لمدة تسعين يوماً تتيح وصول المساعدات لملايين السودانيين وتفتح الطريق لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية تقود لحكم مدني.

لكن رد البرهان لم يتضمن أي التزام بوقف القتال أو حماية المدنيين ولم يقدم مساراً سياسياً بديلاً، بل جاء بلغة التعبئة ووعود التقدم نحو دارفور، في وقت يعيش فيه السودان أكبر أزمتي نزوح وجوع في العالم وتهدد المجاعة مناطق واسعة.

رفض لجوهر المقترح الأمريكي

وتكمن خطورة التصريحات في أنها لا تعترض على تفاصيل فنية بل ترفض جوهر الهدنة القائم على وقف فوري وغير مشروط، حيث اختار قائد الجيش إعلان استمرار الحرب "مهما كان الثمن" دون توضيح من سيدفع الثمن في بلد قُتل وشُرّد وجاع الملايين من سكانه ودُمرت مدنه واقتصاده.

وكانت الخارجية الأمريكية أعلنت الأسبوع الماضي أن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثلان حكماً شرعياً أو دستورياً للسودان، وأن سلوك قائدي الطرفين يجعلهما غير مؤهلين للحكم، مطالبة بقبول الهدنة والانخراط في عملية سياسية شاملة تعيد السلطة للمدنيين.

وبهذا لم تكن أزمة التأشيرة حدثاً منفصلاً بل تحولت إلى أداة ضغط على قيادة عسكرية ترفض وقف القتال، بينما أكدت تصريحات البرهان أن اعتراضه لا يتعلق بالإجراءات الأميركية وحدها وإنما بالمقاربة التي تمنع طرفي الحرب من تحويل السيطرة العسكرية إلى شرعية سياسية.

وبينما تطرح واشنطن هدنة تفتح الممرات الإنسانية، يتحدث البرهان عن "تطهير السودان حتى دارفور"، وبينما يطالب المجتمع الدولي بحماية المدنيين، يجدد وعده بمواصلة القتال، ما يكشف أن أولوية القيادة العسكرية ليست وقف الكارثة بل الاستمرار في الحرب لفرض واقع عسكري جديد.

عودة هتافات الحركات الإسلامية

وتزامن خطاب البرهان مع تظاهرات قال مراقبون إن الحركة الإسلامية السودانية نظمتها، ورُفعت خلالها شعارات معادية للولايات المتحدة، أعادت إلى الذاكرة هتافات المواجهة مع واشنطن التي هيمنت في تسعينيات القرن الماضي حين استُخدم العداء للخارج أداة للتعبئة والتغطية على القمع والحروب والعزلة.

ويرى مراقبون أن استدعاء الشعارات القديمة ليس رداً عاطفياً على أزمة التأشيرة بل محاولة لتحويل رفض الهدنة إلى قضية سيادة وطنية وتصوير المطالبة بوقف الحرب كمؤامرة خارجية، رغم أن السودانيين هم من يتحملون يومياً كلفة استمرارها.