ثمة أمل جديد يلوح في الأفق للمصابين بمرض باركنسون، إذ قد يتمكنون أخيراً من الاستغناء عن عشرات الأدوية التي يتعين عليهم تناولها يومياً للسيطرة على المرض.
فقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء يُؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يومياً يحمل اسم "جوفمو" (تافابادون) -وهو من تطوير شركة "أبفي" (AbbVie)- مخصص للبالغين الذين يعانون من مرض باركنسون.
وتُعد هذه الموافقة الجديدة إضافةً هامةً لأحدث الخيارات العلاجية المتاحة للتعامل مع هذا الاضطراب العصبي المتفاقم.
مرض باركنسون والأدوية
ينشأ مرض باركنسون عندما تتعرض خلايا الدماغ المسؤولة عن إنتاج "الدوبامين" -وهو ناقل كيميائي يؤدي دوراً حيوياً في التحكم بالحركة- للتلف أو الفقدان المفاجئ. ومع انخفاض مستويات الدوبامين في الدماغ، غالباً ما يعاني المصابون من تيبس العضلات، والرعاش، وبطء الحركة، فضلاً عن مشاكل في التوازن.
صُمم العقار محل الحديث هنا، "جوفمو" (Juvmo)، لمعالجة نقص الدوبامين هذا بطريقة تختلف قليلاً عن آلية عمل ناهضات الدوبامين التقليدية؛ إذ يُعد "تافابادون" (Tavapadon) ناهضاً انتقائياً لمستقبلات الدوبامين من النوعين D1 وD5، مما يعني أنه ينشط مستقبلات دوبامين محددة في الدماغ لمحاكاة بعض تأثيرات الدوبامين. ومن المخطط حالياً أن يُؤخذ هذا العقار مرة واحدة يومياً، مما يهدف إلى توفير نظام جرعات أبسط للمرضى.
استند قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى بيانات من برنامج TEMPO السريري التابع لشركة AbbVie، والذي كان في مراحله الأخيرة. في تجربة TEMPO-2 من المرحلة الثالثة، والتي شملت 304 أشخاص مصابين بمرض باركنسون في مراحله المبكرة، أظهر المرضى الذين تلقوا دواء تافابادون تحسنًا ملحوظًا في وظائف الحركة والأنشطة اليومية مقارنةً بالمرضى الذين تلقوا دواءً وهميًا. وفي دراسة أخرى من المرحلة الثالثة، TEMPO-3، تم تقييم دواء تافابادون لدى مرضى يتناولون بالفعل دواء ليفودوبا ويعانون من تقلبات حركية. شملت هذه التجربة 507 مشاركين، ووجدت أن إضافة دواء تافابادون زادت من مدة "التحسن" اليومية دون حدوث خلل حركي مزعج بحوالي 1.1 ساعة مقارنةً بالدواء الوهمي. كما قللت من مدة "التدهور" اليومية بما يقارب ساعة إضافية مقارنةً بالدواء الوهمي.
مرض باركنسون وحبة دواء واحدة يوميًا
ومع ذلك، ثمة جانب آخر يجب مراعاته، إذ أن لكل دواء آثاراً جانبية محتملة؛ ولا يُعد عقار "جوفمو" (Juvmo) استثناءً من ذلك. فقد أظهرت التجارب السريرية -حتى الآن- حالات من الدوار والغثيان والصداع، إلى جانب آثار جانبية أخرى أكثر شيوعاً. ومن ناحية أخرى، سجلت دراسة "TEMPO-3" حالات من خلل الحركة (dyskinesia) والسقوط وانخفاض ضغط الدم الانتصابي (orthostatic hypotension) ضمن الأحداث الضارة التي عانى منها ما لا يقل عن 5% من المشاركين الذين تلقوا عقار "تافابادون" (tavapadon). ومع ذلك، كانت معظم هذه الآثار الضارة غير خطيرة وتراوحت حدتها بين الخفيفة والمتوسطة. ورغم أن هذا الاعتماد يتيح للأطباء وسيلة إضافية للتعامل مع أعراض مرض باركنسون، إلا أنه لا يعني أن "جوفمو" دواء سحري خالٍ من الآثار الجانبية، أو أنه قادر تماماً على عكس مسار المرض أو الشفاء منه نهائياً. وتعتمد قرارات العلاج -بما في ذلك مدى ملاءمة عقار "تافابادون" وكيفية استخدامه بالتزامن مع أدوية أخرى مثل "ليفودوبا" (levodopa)- على الحالة الصحية لكل مريض وتاريخه الطبي.

