تشهد السوق العقارية المصرية خلال الفترة الحالية بعض حالات التعثر وتباطؤًا في المبيعات، إلى جانب تحديات مرتبطة بالتدفقات النقدية لدى بعض الشركات، إلا أن هذه الأوضاع لا تعني وجود أزمة شاملة في السوق، وفقًا للدكتور حسين فرحات، الخبير الاقتصادي والمتخصص في التطوير العقاري والتنمية العمرانية.
وأوضح فرحات أن التحديات تتركز لدى بعض المطورين نتيجة وجود فجوة بين حجم المبيعات والتحصيلات وبين القدرة الفعلية على تنفيذ المشروعات، وهو ما تسبب في تأخر تسليم بعض الوحدات للعملاء.
فجوة بين المبيعات والتنفيذ
وأشار الخبير العقاري إلى أن بعض المطورين قاموا ببيع أعداد كبيرة من الوحدات، لكن التدفقات النقدية الناتجة عن التحصيل لم تكن كافية لمواكبة احتياجات التنفيذ، ما أدى إلى ظهور مشكلات في بعض المشروعات وتأخر عمليات التسليم.
وأكد أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى النظر إلى الوضع المالي لكل مشروع والمطور القائم عليه، بدلًا من اعتبار جميع الحالات مشكلة واحدة.
المطور المتعثر يختلف عن غير الجاد
وشدد فرحات على أهمية التفرقة بين المطور المتعثر والمطور غير الجاد، موضحًا أن المطور المتعثر قد يتعرض لظروف اقتصادية أو تضخمية تؤثر على دراسة الجدوى والتدفقات النقدية للمشروع.
وأضاف أن مثل هذه الحالات يمكن بحث سبل دعمها، سواء من خلال توفير التمويل أو إعادة هيكلة المشروع أو الدمج مع شركة أخرى، بما يسمح باستكمال عمليات التنفيذ والتسليم.
أما المطور غير الجاد، بحسب الخبير، فهو الذي لا يمتلك دراسة جدوى واضحة أو خطة حقيقية لتنفيذ المشروع، رغم قيامه ببيع وحدات للعملاء.
التنفيذ والتسليم معيار المنافسة
ولفت إلى أن السوق العقارية قد تشهد خلال الفترة المقبلة تغيرًا في معايير المنافسة بين المطورين، بحيث لا يصبح حجم المبيعات هو المعيار الوحيد لتقييم الشركات.
وأوضح أن القدرة على التنفيذ والتسليم والالتزام بتعهدات المطور تجاه العملاء ستكون من العوامل الأساسية في تحديد قدرة الشركات على الاستمرار والمنافسة داخل السوق.
مستقبل السوق العقارية
وتشير تصريحات الخبير إلى أن التحدي الرئيسي أمام بعض الشركات العقارية لا يرتبط فقط بتحقيق المبيعات، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المبيعات إلى مشروعات يتم تنفيذها وتسليمها في المواعيد المتفق عليها، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية والتغيرات التي تؤثر على تكلفة التنفيذ والتدفقات النقدية.

