تحركت الأسهم الآسيوية في نطاقات ضيقة اليوم الثلاثاء ، مع تأثير الارتفاع الحاد في عوائد السندات وصعود أسعار النفط على شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عامًا بما يتماشى مع توقعات الأسواق.
وتأثرت الأسهم الإقليمية أيضًا بأداء نظيراتها الأمريكية، وتحركت العقود الآجلة للأسهم في وول ستريت دون تغير يُذكر خلال التداولات الآسيوية، بعدما تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة بشكل طفيف في الجلسة السابقة.
وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.5%، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1.8%، وأغلق مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي منخفضًا 0.3%، بينما تراجع مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 0.5%.
وفي الصين، عكست الأسهم القيادية خسائرها السابقة، ليرتفع مؤشر سي إس آي 300 ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2% لكل منهما، وفي بقية الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر ستريتس تايمز في سنغافورة بنسبة 0.3%، بينما انخفض مؤشر نيفتي 50 الهندي بنسبة 0.2%، وتجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5.27% خلال تعاملات الليلة الماضية، وهو أعلى مستوى له في 19 عامًا.
واقترب عائد السندات لأجل عامين من 5%، مع زيادة المتداولين رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حتى منتصف العام المقبل.
وتؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة معدل الخصم المطبق على الأسهم ورفع تكاليف الاقتراض للحكومات والشركات، ما يفرض ضغوطًا خاصة على أسهم شركات التكنولوجيا ذات معدلات النمو المرتفعة.
وأضافت أسعار النفط إلى المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل، في ظل عدم وجود انفراجة واضحة في الجهود الرامية إلى تخفيف حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران واستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وفي أستراليا، أغلق مؤشر إس آند بي إيه إس إكس 200 مرتفعًا 0.3%.
ورفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60%، في رابع زيادة له هذا العام، مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة في إبقاء الضغوط السعرية مرتفعة.
ورفع القرار بالإجماع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر 2011، وأوضح البنك المركزي أن بعض مخاطر ارتفاع التضخم بدأت في الظهور، مشيرًا إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الإنتاجية، بينما ظل التضخم الأساسي عند 3.6%، متجاوزًا النطاق المستهدف البالغ 2% إلى 3%.
وذكر البنك المركزي أنه لا يزال مستعدًا لرفع أسعار الفائدة مجددًا إذا لزم الأمر، في إطار سعيه لمنع ترسخ التضخم المرتفع.
كما يترقب المستثمرون جدولًا حافلًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، يتضمن بيانات التضخم والتصنيع وسوق العمل، بحثًا عن مؤشرات على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وظلت أسهم التكنولوجيا تحت الضغط، مع تزايد المخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة التي تدعم القطاع، في ظل مؤشرات على تباطؤ وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وانخفض المؤشر الفرعي لأسهم التكنولوجيا في هانج سينج في هونج كونج بنسبة 1% اليوم، بينما تراجعت مجموعة سوفت بنك، أكبر مستثمر في قطاع التكنولوجيا في اليابان، بنسبة 3.5%.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أمس الاثنين بأن أوبن إيه آي ألغت إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي جي بي تي 6.1 أسترا، بعد فشله في اجتياز اختبارات السلامة الداخلية.
جاء التقرير بعد أنباء عن تعليق أوبن إيه آي تدريب وتقييم واستخدام الأدوات مع بعض نماذجها الأكثر تطورًا، في إطار تعزيز ضوابط السلامة، كما انشغل المستثمرون بدراسة نشرة طرح أنثروبيك للاكتتاب العام، التي قدمت صورة واضحة عن حجم طفرة الذكاء الاصطناعي وتكلفتها.
وأظهر تقرير لرويترز أن إيرادات أنثروبيك ارتفعت بنحو 12 ضعفًا إلى نحو 4.6 مليار دولار في 2025، لكنها سجلت صافي خسارة قدرها 42 مليار دولار، شملت تكلفة محاسبية بلغت 34 مليار دولار، بينما تخطط لإنفاق 518 مليار دولار إضافية على الحوسبة السحابية والبنية التحتية.
وحذرت نشرة الطرح أيضًا من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتزايدة في قدراتها قد تشكل مخاطر كارثية أو تهدد وجود البشرية.
وظلت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية هشة بشكل خاص، بعدما تعرضت لضغوط أمس عقب تقارير عن خطط أمريكية لتقييد استخدام المكونات الصينية في مراكز البيانات.