في حوار خاص مع «صدى البلد»، كشف السفير الهندي بالقاهرة سوريش كيه ريدي عن فرص جديدة لتعزيز التعاون بين مصر والهند، وتوسيع الاستثمارات الهندية في السوق المصرية، التي تتراوح قيمتها بين 4.5 و5 مليارات دولار، مشيرًا إلى وجود مصانع جديدة قيد الإنشاء ومشروعات أخرى قيد المناقشات، إلى جانب زيارة مرتقبة لوزير التجارة والصناعة الهندي إلى مصر على رأس وفد من كبار رجال الأعمال.
وتناول الحوار آفاق الشراكة بين القاهرة ونيودلهي في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والدفاع، وخطط تعزيز التعاون في التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، فضلًا عن فرص زيادة السياحة الهندية إلى مصر وتوسيع الربط الجوي بين البلدين، ودلالات المشاركة الهندية في معرض مصر الدولي للطيران والفضاء. كما سلط السفير الضوء على دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاستثمارات وخلق فرص العمل، مؤكدًا تطلعه إلى مرحلة أوسع من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين. وإلي نص الحوار....

العلاقات المصرية الهندية
كيف تصفون طبيعة العلاقات المصرية الهندية، وما أبرز التطورات التي شهدتها خلال الفترة الأخيرة؟
إن العلاقات بين مصر والهند تاريخية، وتشهد حاليًا مستوى متقدمًا من الشراكة الاستراتيجية، خاصة بعد دخول البلدين مرحلة التعاون الاستراتيجي عام 2023.
وقد مثلت زيارة رئيس الوزراء الهندي الأخيرة إلى مصر دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، وأعطتها محركًا جديدًا، في ظل التواصل الجيد بين القيادتين المصرية والهندية. وهناك علاقات صداقة بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس المصري، ويجري التواصل بينهما بشأن مختلف التطورات الاجتماعية والإقليمية، إلى جانب بحث فرص التعاون، لا سيما في المجال الاقتصادي.
كما أن الرئيس المصري يتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع المؤسسات الاقتصادية في الهند، وهو أمر نرحب به بشدة، إذ تتيح هذه الاتصالات تعزيز التعاون المشترك، سواء فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية أو بفرص توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
الاستثمارات الهندية في مصر
ما حجم الاستثمارات الهندية في مصر؟ وما أبرز القطاعات والمشروعات التي تستهدفها الشركات الهندية؟
يتراوح حجم الاستثمارات الهندية في مصر حاليًا بين 4.5 و5 مليارات دولار، وتعود الاستثمارات الصناعية الهندية في البلاد إلى عقود طويلة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة الإسكندرية لأسود الكربون، التي بدأت العمل في الإسكندرية عام 1990، وكانت من أوائل الاستثمارات الصناعية الأجنبية الكبرى في مصر خلال تلك الفترة.
وتعد شركة TCS/TCI Sanmar الهندية أكبر شركة مستثمرة قائمة بذاتها من حيث حجم الاستثمار، إذ تبلغ استثماراتها نحو 1.6 مليار دولار، إلى جانب شركات هندية أخرى تتراوح استثماراتها بين 300 و600 مليون دولار.
والأمر المهم أن عددًا متزايدًا من رجال الأعمال الهنود يزورون مصر بحثًا عن فرص للاستثمار. وعندما سألت بعضهم عن أسباب اختيار مصر، أشاروا إلى ما تتمتع به من مقومات سياحية وحضارية، مثل الأهرامات والمتحف المصري الكبير والأقصر وأسوان، مؤكدين أن جاذبية البلاد تدفعهم إلى التفكير في إقامة مشروعات واستثمارات بها.
هل هناك مشروعات هندية جديدة قيد الإنشاء أو التفاوض في مصر؟
هناك بالفعل ستة مصانع يقيمها رجال أعمال هنود، وهي قيد الإنشاء حاليًا، وتتراوح استثمارات كل منها بين 20 و50 مليون دولار. كما توجد خمس شركات أخرى تجري مناقشات بشأن إقامة مصانع في مصر، باستثمارات تتراوح أيضًا بين 20 و50 مليون دولار.
ونحن سعداء برؤية المزيد من رواد الأعمال الهنود، وخاصة العاملين في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يتجهون إلى الاستثمار في مصر، ونتطلع إلى زيادة هذه الاستثمارات في مناطق مختلفة من البلاد.
فبالطبع، يمثل الاستثمار بقيمة مليار دولار إضافة مهمة، لكن وجود عدد كبير من المشروعات التي تتراوح استثماراتها بين 20 و50 مليون دولار يوفر قاعدة اقتصادية أوسع، ويسهم في تحقيق قدر من الاستقرار، وخلق فرص عمل للشباب، ودعم قطاعات متعددة، فضلًا عن توزيع الاستثمارات جغرافيًا في مختلف أنحاء مصر.
ما الذي يميز الاستثمارات الهندية في مصر، وكيف يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد المحلي؟
تستثمر الشركات الهندية في مجالات متنوعة، وتعمل على الاندماج في الاقتصادات المحلية التي تستقبل استثماراتها. فعندما تستثمر هذه الشركات في مصر، فإنها تشتري معدات محلية، وتوظف عمالة من السوق المصرية، كما تسهم في إدخال التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية.
وهذا أحد الجوانب المهمة في الاستثمار الهندي؛ إذ تؤمن الشركات الهندية بالدول التي تتجه إليها، وتسعى إلى أن تكون جزءًا من اقتصادها المحلي، وأن تشارك في تطويره.
كما أن السياحة تمثل أحد العوامل التي تجذب المستثمرين إلى مصر، بينما يعتمد جانب كبير من قصة النجاح الاقتصادي الهندية على رواد الأعمال والقطاع الخاص، وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تلعب دورًا مهمًا في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص جد
يدة.
ونحن نتطلع إلى قدوم المزيد من رواد الأعمال الهنود إلى مصر، وإقامة مشروعات في مختلف المناطق والقطاعات، بما يحقق فوائد متبادلة للاقتصادين المصري والهندي.
زيارة وزير التجارة والصناعة الهندي
هل هناك تحركات لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين خلال الفترة المقبلة؟
نعمل حاليًا على ترتيب زيارة وزير التجارة والصناعة الهندي إلى مصر خلال شهر نوفمبر المقبل، على رأس وفد يضم عددًا من كبار رجال الأعمال الهنود.وتهدف الزيارة إلى بحث فرص التعاون بين البلدين، واستكشاف مجالات جديدة للاستثمار، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية بين الشركات المصرية والهندية.
السياحة والربط الجوي بين مصر والهند
كيف يمكن زيادة أعداد السياح الهنود الوافدين إلى مصر؟ وما أهمية تعزيز الربط الجوي بين البلدين؟
هناك اهتمام بزيادة التواصل الجوي بين مصر والهند، خاصة أن عدد الهنود الذين يسافرون إلى الخارج كبير. فقد سافر نحو 35 مليون هندي إلى دول مختلفة، ونتطلع إلى أن تكون مصر من الوجهات التي يقصدونها.
ولا تزال حصة السياحة الهندية الوافدة إلى مصر محدودة نسبيًا، لكنها تشهد نموًا. والسائح الهندي الذي يسافر إلى الخارج ينتمي في كثير من الأحيان إلى شريحة لديها القدرة على الإنفاق، وتسعى إلى الحصول على تجربة سياحية جيدة، سواء من حيث الإقامة أو المطاعم أو الأنشطة والخدمات التي تقدمها الوجهة السياحية.وأعتقد أن هذا النوع من السياحة يمثل فرصة مهمة لمصر، في ظل ما تتمتع به من مقومات سياحية متنوعة.
ما خطط زيادة الرحلات الجوية المباشرة بين مصر والهند؟
الربط الجوي مهم للغاية في تعزيز حركة السفر والسياحة بين البلدين. وتُسيّر شركة مصر للطيران حاليًا نحو 8 أو 9 رحلات أسبوعيًا، ونتطلع إلى زيادة هذا العدد.
فوجود رحلات مباشرة يتيح للمسافرين الانتقال من الهند إلى القاهرة بسهولة، بدلًا من الاضطرار إلى السفر عبر وجهات أخرى في أوروبا أو دول مختلفة.
ونرغب في رؤية مزيد من التواصل الجوي بين البلدين مستقبلًا، خاصة مع استمرار شركات الطيران في زيادة قدراتها التشغيلية. وكلما توسعت الرحلات المباشرة، زادت فرص تعزيز حركة السياحة والتواصل بين الشعبين.

مشاركة الهند في معرض مصر الدولي للطيران والفضاء
كيف تقيّمون المشاركة الهندية في معرض مصر الدولي للطيران والفضاء، وما أبرز ما عكسته من تطور في الصناعات الهندية؟
السفير الهندي: كانت المشاركة الهندية في المعرض رائعة، وأود أن أتوجه بالشكر إلى الفريق الذي نظم العرض الجوي. فقد شهد المعرض مشاركة واسعة من دول مختلفة، وعرض تقنيات متقدمة ومتنوعة في مجال الطيران.
وكان عرض فريق «سارانج» الهندي لطائرات الهليكوبتر من أبرز المشاركات، فهذا الفريق يعد من الفرق المتميزة عالميًا، ويقدم عروضًا باستخدام عدد كبير من طائرات الهليكوبتر، يصل إلى نحو 8 أو 9 طائرات، وهو ما يمنح عروضه طابعًا مميزًا.
وقد لاقى العرض الذي قدمه الفريق في مصر استحسانًا وتقديرًا من كثير من أصدقائنا المصريين.
والأهم أن طائرات الهليكوبتر التي يستخدمها الفريق يتم تصميمها وتصنيعها وتطويرها في الهند، وهو ما يعكس تطور القدرات الصناعية والتكنولوجية الهندية في هذا المجال.
كما تشارك الهند في مشروعات تصنيع مرتبطة بشركات عالمية، من بينها إيرباص وإمبراير، وهناك أيضًا عرض للتصنيع داخل الهند لطائرات رافال. وتعكس هذه المشروعات نمو منظومة التصنيع الهندية، ووجود شركات تمتلك قدرات كبيرة في هذا القطاع.
التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين مصر والهند
ما فرص التعاون بين مصر والهند في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية؟
السفير الهندي: هناك فرص واعدة للتعاون بين البلدين، خاصة في مجال الشركات الناشئة والتكنولوجيا الدفاعية. وتضم الهند نحو 250 ألف شركة ناشئة تعمل في مجالات متعددة، من بينها التكنولوجيا العسكرية والدفاعية، وأعتقد أن هناك فرصًا للتعاون بينها وبين الشركات المصرية.
وتتميز هذه الشركات بأنها تعمل في القطاع الخاص بصورة مستقلة، وتمتلك تقنيات حديثة، ويمكنها تقديم منتجات ذات جودة مرتفعة وأسعار معقولة. ولذلك، أرى أن هناك إمكانات مستقبلية للتعاون بين الشركات الهندية والمصرية في هذا المجال.
كما أن هناك أوجه تشابه بين البلدين من حيث الجغرافيا وبعض المعدات المستخدمة، في الوقت الذي تعمل فيه الهند على تحديث قواتها المسلحة بوتيرة سريعة.
ما القدرات التي تمتلكها الهند في مجال البحث والتطوير العسكري، وكيف يمكن الاستفادة منها في التعاون مع مصر؟
تمتلك الهند مؤسسات كبيرة للبحث والتطوير في المجال الدفاعي، تضم نحو 6 آلاف عالم متخصص في مختلف مجالات الأسلحة والتكنولوجيا.
ويعمل هؤلاء العلماء على تطوير تقنيات متنوعة، تشمل المجالات البحرية وتحت سطح البحر، والفضاء، والصحاري، والاتصالات، والجبال، والطائرات المسيرة، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة.
وتتميز هذه المجالات بمستويات متقدمة من التكنولوجيا والجودة، وهو ما يتيح فرصًا مهمة للتعاون مع مصر، خاصة على مستوى الشركات والمؤسسات العاملة في البلدين.
ونرى أن التعاون بين الشركات المصرية والهندية يمكن أن يتيح لمصر الاستفادة من التكنولوجيا الهندية، وأن يفتح المجال أمام شراكات صناعية وتكنولوجية مشتركة.
كيف يمكن أن يسهم نقل التكنولوجيا في تطوير التعاون الدفاعي بين مصر والهند؟
يمثل نقل التكنولوجيا أحد التحديات في التعاون الدفاعي، إذ إن هناك دولًا كثيرة لا ترغب في نقل التكنولوجيا، وتفضل الاكتفاء بتوجيه الدول الأخرى إلى استخدام منتجاتها ومعداتها.
ومن هنا، تبرز أهمية التعاون بين مصر والهند، وخاصة من خلال إقامة شراكات بين الشركات في البلدين، بما يتيح فرصًا للحصول على التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية المحلية.
وتتمتع الهند بقدرات كبيرة في مجال تصنيع الأسلحة، وقد شهدت السنوات الماضية تطورات مهمة في هذا القطاع. ونرى أن التعاون مع مصر يمكن أن يتجاوز مرحلة شراء المعدات والأسلحة إلى مرحلة أوسع تقوم على نقل التكنولوجيا، وتعزيز الشراكات الصناعية، وتبادل الخبرات بين الجانبين.
التعاون المصري الهندي في مجال الرعاية الصحية والتحول الرقمي
كيف يمكن أن يسهم التعاون بين مصر والهند في تطوير أنظمة الرعاية الصحية، خاصة فيما يتعلق بالتحول الرقمي وتبادل البيانات الطبية؟
نعمل على إنشاء نظام يتيح للمريض الاحتفاظ ببياناته الصحية والتحكم فيها، وتحديد الجهات التي يرغب في مشاركتها معها، سواء كانت مستشفيات أو أطباء.
في السابق، كانت المستشفيات تحتفظ بالبيانات الخاصة بالمريض، لكننا في الهند نعكس هذا الأمر؛ إذ أصبح المريض هو من يمتلك بياناته وتاريخه المرضي، ويقرر مشاركتهما مع الطبيب أو المستشفى.
فعلى سبيل المثال، عندما ينتقل المريض من مدينة إلى أخرى، يمكنه من خلال رقم صحي فريد الوصول إلى بياناته، بما يشمل نتائج التحاليل السابقة، وتقارير الأشعة والفحوصات التي أجراها.
وبمجرد أن يقدم المريض رقمه الصحي للطبيب الجديد، يستطيع الطبيب الاطلاع على تاريخه المرضي والبيانات الخاصة به، وهو ما يقلل تكلفة التشخيص، ويجنبه إعادة إجراء التحاليل والأشعة من البداية.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية في ظل انتقال المواطنين من مدينة إلى أخرى للعمل أو لأسباب مختلفة، إذ تتيح لهم الاحتفاظ ببياناتهم الصحية والوصول إليها أينما ذهبوا.
كما أن لدينا في الهند مبادرة للرعاية الصحية تغطي نحو 500 مليون هندي، وهي نموذج يمكن للدول الصديقة الراغبة في الاستفادة منه التعرف عليه. ونعمل كذلك على تطبيق البطاقة الصحية الرقمية، التي يحصل بموجبها كل مواطن هندي على رقم صحي فريد.

التعاون في مجال الصناعات الدوائية واللقاحات
كيف تنظرون إلى فرص التعاون بين مصر والهند في مجال الصناعات الدوائية والرعاية الصحية؟
هذه نقطة مهمة للغاية في التعاون بين مصر والهند، وقد ناقشتها مع وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبدالغفار خلال لقائي الأخير معه.
هناك أوجه تشابه كثيرة بين البلدين؛ فمصر والهند دولتان كبيرتان من حيث عدد السكان، وتواجهان تحديات صحية متشابهة، كما تتعاملان مع احتياجات الرعاية الصحية في ظل أعداد سكانية كبيرة وميزانيات مخصصة للصحة والأدوية.
لذلك رأينا أهمية تبادل الخبرات والخبراء بين الجانبين، وناقشنا أفكارًا للارتقاء بالتعاون المصري الهندي في هذا المجال.
أما فيما يتعلق بالصناعات الدوائية، فإن الهند تُعد من أكبر الدول المنتجة للأدوية واللقاحات على مستوى العالم، وتأتي نسبة كبيرة من اللقاحات التي تحصل عليها منظمة الصحة العالمية من الهند.
وقد شهد قطاع الصناعات الدوائية في الهند تغييرات كبيرة، إذ لم تعد الشركات تركز على الأدوية التقليدية فقط، بل تعمل أيضًا على تطوير أدوية جديدة، بما في ذلك الأدوية الخاصة بالأمراض الجديدة، إلى جانب الاستثمار في المواد الفعالة والأدوية الجنيسة.
وتلعب الهند دورًا متزايدًا في تلبية الاحتياجات العالمية من الأدوية، كما تمتلك شركات متخصصة وقدرات بحثية كبيرة.
فالشركات الهندية المتوسطة قد تضم ما بين 300 و500 عالم متخصص في الأبحاث والتطوير، وقد يصل العدد إلى 700 عالم، بينما تضم الشركات الأكبر ما بين 3000 و4000 عالم يعملون على تطوير الصناعات الدوائية والأدوية الجديدة.
وأرى أن هناك إمكانات واسعة للتعاون بين مصر والهند في هذا المجال.
ما حجم الدور الذي تؤديه الهند في إنتاج اللقاحات وتوفيرها للدول الأخرى؟
أنا فخور للغاية بأن الهند، خلال جائحة كورونا، قامت بتوريد اللقاحات إلى نحو 150 دولة حول العالم، وكانت من أوائل الدول، وفي بعض الحالات الدولة الوحيدة، التي قدمت اللقاحات بكميات كبيرة إلى العديد من هذه البلدان.
نحن ندرك أن لدينا، باعتبارنا دولة كبيرة، مسؤولية تتمثل في تلبية احتياجات أصدقائنا وشركائنا حول العالم، وهذا ما فعلناه من خلال توفير اللقاحات للدول المختلفة.
وفيما يتعلق بمصر، فقد نقلت الهند تكنولوجيا اللقاحات إليها، ويبلغ عدد اللقاحات التي شملها نقل التكنولوجيا أكثر من 16 لقاحًا، وأعتقد أن هذا العدد سيزداد خلال الفترة المقبلة.

اضطرابات سلاسل الإمداد والتعاون بين مصر والهند
في ظل الاضطرابات التي يشهدها العالم في سلاسل الإمداد نتيجة الأحداث الجارية، كيف يمكن لمصر والهند التعاون لضمان أمن سلاسل الإمداد، خاصة في مجالات الغذاء والدواء؟
هذه بالفعل واحدة من أكبر المشكلات التي نتعامل معها. وكما تعلمون، فإننا نعيش في عالم مترابط، وأصبحت المشكلات التي تحدث في جزء من العالم تؤثر في دول أخرى، ولا يمكننا الهروب من هذه التأثيرات، لكننا نحاول البحث عن سبل للحد منها وتقليل تداعياتها.
اليوم، تتأثر الدول بالتغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، كما تؤثر التطورات الدولية والإقليمية في اقتصادات البلدان المختلفة.
ومن بين القضايا المهمة التي ناقشناها كيفية التعامل مع هذه التحديات، والعمل على تقليل آثارها.
وكما قال رئيس الوزراء الهندي، فإن هذا ليس عصر الحروب، بل ينبغي أن يكون عصر الدبلوماسية والحوار، حتى نتمكن من إيجاد الحلول.
نحن نرغب في التعاون مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة، ونتمنى أن تتراجع الأزمات الدولية، وأن نتمكن من العودة إلى التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدينا.

الأزمات الدولية والتطورات الإقليمية وقمة بريكس
كيف تنظر الهند إلى تأثير الأزمات الدولية والتطورات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، وما أبرز الموضوعات التي تناولتها مناقشات قمة بريكس؟
العالم اليوم يتسم بالترابط، وكل طرف يتأثر بما يحدث لدى الأطراف الأخرى، ولا يمكن لأي دولة أن تكون بمنأى عن هذه التأثيرات، لكننا نحاول الحد من حدتها.
فعلى سبيل المثال، يؤثر تغير المناخ في الدول النامية، كما تؤثر الأزمة الأوكرانية في أمن الغذاء وتتسبب في ارتفاع معدلات التضخم، في حين تؤدي التطورات الإقليمية إلى أزمات في الطاقة.
وخلال المناقشات الجادة التي عُقدت في إطار قمة بريكس، كان هناك تركيز على كيفية تقليل حدة هذه الأزمات.
وكما قال رئيس الوزراء الهندي خلال القمة، فإن هذا العصر ليس عصر الحروب، وإنما عصر الدبلوماسية والحوار.
وفي هذا الصدد، نقدر جهود مصر والدبلوماسيين المصريين، ونثمّن ما تقوم به القاهرة على هذا الصعيد. ونتمنى أن تتراجع التوترات في المنطقة، وأن نمضي قدمًا في التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

موقف الهند من القضية الفلسطينية
كيف تنظر الهند إلى مستقبل القضية الفلسطينية، وما موقفها من التطورات في الأراضي الفلسطينية؟
الهند من أكبر الدول التي تواصل دعم الشعب الفلسطيني. وكانت أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، كما كانت أول دولة غير عربية تعترف بالدولة الفلسطينية عام 1988.
وقد قدمت الهند مؤخرًا مساعدات للفلسطينيين، وتعمل بشكل وثيق مع السلطة الفلسطينية لدعم الموازنة وتنفيذ المشروعات. ونحن نقوم حاليًا ببناء مستشفى كبير، إلى جانب مشروعات أخرى.
الهند تقف دائمًا وإلى الأبد مع الشعب الفلسطيني، وتدعم حل الدولتين من خلال الحوار والوسائل السلمية.
كما أن نائب وزير الخارجية الهندي زار مصر مؤخرًا، والتقى مسؤولين مصريين، وناقش معهم القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، ثم توجه مباشرة إلى رام الله للقاء القيادة الفلسطينية.
وتدعم الهند القرارات المؤيدة للفلسطينيين في الأمم المتحدة. وفيما يتعلق بأحد الأمور المرتبطة بمحكمة العدل الدولية، امتنعت الهند عن التصويت، ليس لأنها تعارض القرار، وإنما لأنها ليست عضوًا في محكمة العدل الدولية.
كيف تناولت قمة بريكس القضية الفلسطينية والحرب في غزة؟
كانت القضية الفلسطينية من الموضوعات التي ركز عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي والقادة المشاركون في قمة بريكس.وتضمن إعلان دلهي نحو ست أو سبع فقرات تناولت فلسطين وغزة والقدس ومعاناة الشعب الفلسطيني، وأكدت حل الدولتين، كما انتقدت ممارسات المستوطنين الإسرائيليين.
لدينا شراكة مع مصر، ونعمل معًا لإيجاد الحلول ودفع المفاوضات إلى الأمام. ونقدر الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية والعمل على خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
أمن الملاحة البحرية وأمن الطاقة والتجارة الهندية
كيف تؤثر التوترات في مضيق هرمز وما تشهده منطقة البحر الأحمر من تطورات على أمن الطاقة والتجارة الهندية؟ وما الإجراءات التي تتخذها الهند لضمان استمرار إمدادات الطاقة وحركة التجارة عبر الممرات البحرية؟
تأثرت الهند بهذه التطورات، مثلها مثل مصر والعديد من الدول الأخرى، ولم نكن نتوقع حدوثها. وبالتأكيد، فإن أمن الطاقة يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لنا، خاصة أن الاقتصاد الهندي يشهد نموًا سريعًا. وقد استعددنا للتعامل مع هذه التحديات، ونعمل على الحد من تأثيراتها الاقتصادية.
ويتمثل التحدي الأول في التأثيرات الأمنية، أما الجانب الثاني فيتعلق بحجم التجارة وحركة السلع عبر المنطقة. فحجم التجارة الهندية السنوي يبلغ نحو 1.4 تريليون دولار، منها نحو 1.2 تريليون دولار من السلع التي تتحرك وتتداول عبر هذه المنطقة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تفرضها التطورات الراهنة.
ولذلك، نبحث عن مسارات وسبل مختلفة للتعامل مع هذه التحديات، ونتواصل مع الشركاء والدول المعنية لدعم رجال الأعمال والشركات المنخرطة في حركة التجارة، والعمل على ضمان استمرار أنشطتهم.
وفيما يتعلق بأمن الطاقة، فإن الهند من أكبر الدول المستوردة للنفط، وقد عملنا على تنويع مصادر استيراده. فبعد أن كانت الهند تستورد النفط من نحو 10 أو 11 دولة، أصبحنا نستورد من نحو 48 دولة، وذلك استجابة لاحتياجاتنا المتزايدة، وفي إطار سعينا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل تأثير التحديات والأزمات الدولية.
كيف تتعامل الهند مع التطورات الإقليمية، في ظل علاقاتها التاريخية والحضارية مع دول المنطقة، ومنها إيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية؟
تربط الهند علاقات تاريخية وحضارية مع دول الجوار الممتد، سواء إيران أو دولة الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية، ونعتبر هذه الدول جزءًا من محيطنا الإقليمي الممتد.
ونحن على تواصل مستمر مع هذه الدول، وقد أجرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ووزير الخارجية الهندي اتصالات ومباحثات مع نظرائهم في المنطقة.
كما أصدرنا بيانات إدانة بشأن استهداف السفن المدنية التي تعبر المنطقة، وأعربنا عن تضامننا مع دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين، عندما تعرضت لهجمات.
ونحن نشجع الأطراف المعنية على الجلوس معًا والعمل من أجل التوصل إلى حلول لهذه الأزمة، من خلال الحوار والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، تمكنا على هامش قمة بريكس من الجمع بين الرئيس الإيراني وولي عهد دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن سعداء بتمكننا من الإسهام في هذا الأمر، ونتطلع إلى أن تكون هناك رؤية واضحة للمضي قدمًا نحو حل هذه التحديات.
كما نقدر الدور الذي تقوم به مصر والجهود التي تبذلها لخفض التوتر والتصعيد في المنطقة، من خلال الحوار والدبلوماسية.
دور مصر والهند في تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب
هل تتجه الهند ومصر، باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، إلى لعب دور أكبر في تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب؟
أصبح العالم اليوم أكثر تعقيدًا، في ظل تعدد التحديات التي تواجه الدول. فهناك صراعات عسكرية وحروب بين بلدان مختلفة، إلى جانب التحديات الاقتصادية والتجارية، فضلًا عن التنافس في المجال التكنولوجي والقيود المفروضة على الوصول إلى بعض التقنيات.
وفي ظل هذه التطورات، تتشكل تجمعات دولية مختلفة، وأصبح من الضروري العمل مع الأطراف المعنية والتعاون معها، وبذل أقصى جهد ممكن للتعامل مع التحديات المشتركة.
وفي نهاية المطاف، فإن دولًا مثل مصر والهند لديها الهدف نفسه، وهو دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولتحقيق هذا الهدف، نتواصل مع مختلف الأطراف والدول، ونعمل على تعزيز التعاون معها.
وأعتقد أن الهند تتمتع بمكانة مميزة في هذا الإطار، إذ إنها تشارك في العديد من التجمعات الدولية المختلفة، وهو ما يعكس نظرة العالم إليها باعتبارها دولة مسؤولة وعضوًا فاعلًا في المجتمع الدولي، وتسهم بقيمة مضافة في المناقشات التي تشارك فيها.
ونحن سعداء بالتعامل مع مختلف الأطراف، لأننا نتشارك الهدف نفسه، وهو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الشراكة المصرية الهندية ودعم انضمام مصر إلى بريكس
كيف تنظر الهند إلى دور مصر في التجمعات الدولية، وما أهمية الشراكة بين البلدين داخل مجموعة بريكس؟
مصر شريك مهم للغاية بالنسبة للهند، ليس فقط على المستوى الثنائي، ولكن أيضًا داخل التجمعات الدولية متعددة الأطراف.
نعمل معًا في مختلف المحافل الدولية، سواء في الأمم المتحدة أو في القضايا المتعلقة بتغير المناخ، وكذلك في إطار قمة بريكس.
وعندما اقترحت مصر الانضمام إلى مجموعة بريكس، كانت الهند أول دولة تدعم هذا الطلب، لأننا نرى أن مصر دولة مهمة للغاية في المجتمع الدولي، وتمثل دولة رائدة في أفريقيا والمنطقة، كما أنها شريك استراتيجي مهم بالنسبة للهند.
ولذلك رحبنا بانضمام مصر إلى بريكس، ونعمل معها عن قرب داخل المجموعة، ونسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة خلال المناقشات، مع التركيز على القضايا والموضوعات المهمة.
ونحرص على استمرار الحوار بين الدول الأعضاء، والوصول إلى تفاهمات مشتركة، بما يضمن أن تظل المناقشات مركزة على القضايا ذات الأولوية.
التعاون المصري الهندي في مواجهة التحديات الدولية
في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، كيف يمكن لمصر والهند تعزيز التعاون لمواجهتها؟
يشهد العالم اليوم تحديات كبيرة ومتسارعة، تشمل الحروب والصراعات بين الدول، والتحديات الاقتصادية والتجارية، فضلًا عن التنافس التكنولوجي وصعوبة الوصول إلى بعض التقنيات.
كما أن طبيعة النظام الدولي تشهد تغيرات، مع ظهور تجمعات مختلفة تسعى الدول إلى العمل من خلالها.
وبالنسبة للهند، فإننا نتواصل مع جميع الأطراف، لأن هدفنا في النهاية هو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومصر والهند تتشاركان هذا الهدف، وتسعيان إلى تحقيق النمو وتعزيز التنمية في البلدين.
ونحن نرى أن التعاون مع مختلف الدول والتجمعات الدولية يتيح فرصًا للتعامل مع هذه التحديات، والوصول إلى حلول مشتركة.
ومصر بالنسبة لنا شريك مهم في مختلف المنتديات الدولية، ونتعاون معها في القضايا المتعلقة بالأمم المتحدة وتغير المناخ، وكذلك في إطار بريكس.
وقد دعمنا انضمام مصر إلى المجموعة انطلاقًا من تقديرنا لمكانتها الدولية ودورها في أفريقيا والمنطقة، ونتطلع إلى مواصلة العمل معها عن قرب، وتعزيز التفاهم المشترك بشأن القضايا المهمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
