لم يكن صباح الثلاثاء يشبه أي صباح آخر في منطقة فيصل.. دقائق قليلة كانت كافية لتحول سكن حارس عقار في بدروم جمع أم وأطفالها الأربعة إلى مسرح لمأساة انتهت برحيل الأم وثلاثة من أبنائها، بينما نجا الأب وطفل آخر بعد محاولات يائسة لإنقاذ الأسرة من ألسنة اللهب.
في شقة بالطابق الأرضي داخل عقار بشارع العريش بمنطقة فيصل، اندلع الحريق في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، وتصاعدت الأدخنة بكثافة، قبل أن تتحول الواقعة إلى فاجعة بعدما عثر رجال الحماية المدنية على الأم وأطفالها الثلاثة متوفين داخل الشقة.
وبحسب ما رواه أحد شهود العيان، كان الأب رضا وابنه يوسف خارج الشقة في الجراج، وعندما شاهد الأب النيران تشتعل، لم ينتظر وصول أحد، وإنما اندفع إلى الداخل محاولًا الوصول إلى زوجته وأطفاله.
دخل النار بحثًا عن أولاده
دخل الأب إلى الشقة أكثر من مرة، وتمكن خلال إحدى محاولاته من حمل طفل ومحاولة إخراجه، إلا أن الكهرباء أصابته في رأسه أثناء الخروج، ليتعرض لإصابات في الرأس واليد.
ورغم إصابته، لم يستسلم الأب؛ عاد مرة أخرى محاولًا الدخول إلى الشقة، ووضع بطانيتين على كتفيه استعدادًا لمواجهة النيران والدخان، إلا أن الكهرباء والنيران حالتا دون تمكنه من الوصول إلى باقي أفراد أسرته.
وقف الأب أمام العقار المشتعل يلطم وجهه صارخاً في مشهد يلخص حجم المأساة التي عاشها خلال دقائق الحريق الذي أودى بحياة أسرته.
كنت جاية يا هبة عشان أجيب معاكي جهازك
ولم تتوقف المأساة عند لحظة الحريق، فمع وصول أفراد العائلة إلى مكان الواقعة، انهارت عمة الأطفال من هول الصدمة، وظلت تردد أمام شقيقها رضا: «عيالك كلهم راحوا يا رضا.. يا حسرة قلبي عليك يا أخويا».
وكشفت التحريات أن الأم تُدعى منى، ومن بين الضحايا ابنة تدعى هبة، كانت تستعد للزواج، لتتحول تجهيزات الفرح وأحلام المستقبل إلى مأساة لا يتخيلها أحد.
وقالت العمة وهي تستعيد آخر ما كان يجمعها بزوجة شقيقها الراحلة والفتاة: «كنت طيبة يا منى.. كنت جاية يا هبة عشان أجيب معاكي جهازك».
وبينما كانت الأسرة تستعد لاستكمال حياتها، وجد الأب نفسه في دقائق قليلة أمام أصعب مشهد يمكن أن يواجهه إنسان؛ زوجته وأطفاله الذين حاول الوصول إليهم وسط النيران، بينما وقف بعد إصابته عاجزًا عن استكمال محاولة الإنقاذ.
4 وفيات و5 مصابين
أسفر الحريق عن وفاة الأم وثلاثة من أطفالها، فيما أصيب الأب وابنه يوسف، إلى جانب 3 حالات أخرى نُقلت للمستشفى ليرتفع إجمالي ضحايا ومصابي الواقعة إلى 9 أشخاص.
وانتقلت قوات الحماية المدنية إلى موقع الحريق، مدعومة بسيارات الإطفاء، وجرى فرض كردون أمني حول العقار، وتمكنت القوات من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى باقي العقار والعقارات المجاورة.
التحقيقات تبحث عن سبب الحريق
وانتقلت النيابة العامة إلى موقع الحريق لإجراء المعاينة وبيان أسبابه وملابساته، فيما أشارت المعاينة الأولية إلى أن الحريق بدأ نتيجة ماس كهربائي بالغسالة، مع انتداب المعمل الجنائي لفحص موقع الحريق وتحديد السبب بصورة نهائية.