قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تقرير: التجارة العالمية تصمد أمام حروب إيران وأوكرانيا ورسوم ترامب وسط تساؤلات حول مستقبل العولمة

التجارة العالمية
التجارة العالمية

واجهت التجارة العالمية خلال السنوات الست الماضية سلسلة من الصدمات المتلاحقة، بدأت بجائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب في أوكرانيا والاضطرابات في الشرق الأوسط، وصولًا إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاضطرابات مؤقتة أم تمثل بداية تراجع للعولمة.

وذكرت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية، في تقرير لها، أن الجائحة أغلقت مصانع حول العالم وسرّعت التحول بعيدا عن الصين، أكبر مُصنّع في العالم، فيما أدت الحربان إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز والغذاء والأسمدة. كما دفعت رسوم ترامب، التي رفعت الرسوم الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، الشركات إلى البحث عن موردين وأسواق جديدة.

ورغم هذه الصدمات، ظلت التجارة العالمية صامدة بشكل لافت؛ إذ ارتفع حجم تجارة السلع بنسبة 4.6% العام الماضي، مدفوعا بالطلب القوي على التكنولوجيا المرتبطة بالتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما زادت تجارة الخدمات بنسبة 5.3%. وظلت الصين أكبر مُصدّر للسلع عالميا، والولايات المتحدة أكبر مستورد، فيما جاءت دول الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية في الحالتين.

وأشارت الشبكة إلى أن السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شكلت نحو سُدس تجارة السلع العالمية، لكنها أسهمت في قرابة نصف نمو التجارة العالمية، مع هيمنة الدول الآسيوية على هذا النوع من التجارة، في حين كان حضور إفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وجزء كبير من أوروبا محدودا.

وفي المقابل، ابتعدت الولايات المتحدة بشكل متزايد عن قواعد منظمة التجارة العالمية، من خلال فرض رسوم جمركية خاصة بكل دولة والتفاوض على إعفاءات ورسوم "متبادلة". ومع ذلك، لا تزال نحو 72% من السلع عالميا تُتداول وفقا للقواعد الأساسية للمنظمة، مقابل نحو 80% في عام 2022، بحسب التقرير.

وأوضحت "دويتشه فيله" أن الحرب في أوكرانيا دفعت الاتحاد الأوروبي إلى خفض اعتماده على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب من 37% أواخر عام 2021 إلى نحو 10%، بينما أصبحت وارداته من النفط والفحم الروسيين محدودة للغاية. وفي المقابل، عزز الاتحاد صفقاته مع الولايات المتحدة والنرويج وأستراليا وكازاخستان، مع إحلال الغاز الطبيعي المسال محل الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب، فيما اتجهت روسيا إلى أسواق جديدة، أبرزها الصين والهند.

ومع اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، قبل أن تعوض دول أخرى جزءا من النقص عبر زيادة الإنتاج، إلى جانب السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية. كما أسهمت رسوم ترامب في إعادة توجيه سلاسل التجارة؛ إذ تراجعت الواردات الأمريكية من الصين بنحو 28% العام الماضي، بينما ارتفعت الواردات من بقية دول العالم بنحو 10%، ولا سيما من فيتنام وتايوان والمكسيك.

وطرحت الشبكة تساؤلات بشأن مستقبل استراتيجية ترامب في حال استمرت الضغوط على منظمة التجارة العالمية، مشيرة إلى بدائل محتملة، من بينها استمرار الرسوم الثنائية، أو إقامة شبكة من اتفاقات التجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية، أو تحالف مجموعة من الدول، بينها الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا وأستراليا والمكسيك، لمواصلة التجارة وفقا لقواعد شبيهة بقواعد المنظمة.

ويرى خبراء أن استمرار تفتت التجارة على أسس جيوسياسية قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5% بحلول عام 2050، بينما قد يقترب الانخفاض من 7% في حال اختفاء منظمة التجارة العالمية وحلول شبكة متفرقة من اتفاقات التجارة الحرة محلها، مع تضرر الاقتصادات الأصغر والأفقر بصورة أكبر. وفي المقابل، قد يؤدي تعزيز القواعد متعددة الأطراف إلى زيادة الناتج العالمي بنحو 3%، وفقا لتقديرات خبراء المنظمة.