قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أزمة تخزين الغاز تهدد أوروبا بشتاء أكثر تكلفة مع تراجع مخزونات الوقود

أزمة تخزين الغاز
أزمة تخزين الغاز

تستعد أوروبا لدخول موسم الشتاء بمستويات قياسية منخفضة من مخزونات الغاز، بعدما أدى تراجع إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب والاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال إلى تقليص الجدوى الاقتصادية لتخزين الغاز خلال أشهر الصيف استعدادًا لفصل الشتاء.

ومع استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات، تتزايد المخاوف من ارتفاع الأسعار وتفاقم الضغوط التضخمية إذا احتاجت الدول الأوروبية إلى شراء شحنات إضافية بأسعار مرتفعة.

وتعتمد أوروبا تقليديًا على شراء الغاز خلال الصيف عندما تكون الأسعار منخفضة، وتخزينه ثم استخدامه أو بيعه خلال الشتاء، لكن الفارق بين أسعار الصيف والشتاء تقلص للعام الثاني على التوالي، ما جعل عمليات التخزين أقل جاذبية للمتعاملين التجاريين، الذين لا يستطيعون تغطية تكاليف التخزين وتحقيق أرباح من هذه العمليات، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

وبلغت مستويات التخزين في المنشآت الأوروبية نحو 71%، مقارنة بمتوسط موسمي يقارب 87%، فيما لا تتجاوز النسبة في ألمانيا 57%، وتعد هذه المستويات الأدنى المسجلة لهذا الوقت من العام منذ بدء السجلات في 2009، ما يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار خلال موسم التدفئة، خصوصًا إذا شهدت أوروبا شتاءً شديد البرودة أو ظهرت اضطرابات جديدة في الإمدادات.

وتدفع أزمة التخزين بعض الحكومات الأوروبية إلى دراسة زيادة دور الدولة في تأمين مخزونات استراتيجية من الغاز، بدلًا من الاعتماد بصورة شبه كاملة على المخزونات التجارية التي تتحدد عمليات ملئها وفق الأسعار وحوافز السوق.

وتبلغ الطاقة التخزينية الجوفية للغاز في أوروبا نحو 150 مليار متر مكعب، يقع نحو 70% منها داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تمتلك الدول التسع الأعضاء في الاتحاد التي لديها مخزونات استراتيجية نحو 12 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 12% فقط من إجمالي الطاقة التخزينية للاتحاد، وتكفي لنحو 13 يومًا من متوسط استهلاك الغاز.

وتفرض قواعد الاتحاد الأوروبي أن تصل منشآت التخزين إلى 90% من طاقتها بين أكتوبر وديسمبر، مع إمكانية خفض المستهدف إلى 80% في الظروف الصعبة، وإلى 75% عند استمرار التحديات، إلا أن ضعف الحوافز التجارية يثير تساؤلات حول قدرة السوق وحدها على تحقيق هذه المستويات، ما يدفع دولًا مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا إلى دراسة أو تطبيق حوافز حكومية لدعم التخزين.

وحذرت شركات الطاقة من أن استمرار انخفاض الفارق بين أسعار الغاز في الصيف والشتاء قد يجعل تشغيل منشآت التخزين واستثماراتها غير مستدامة على المدى الطويل، وفي المقابل، قد يؤدي تدخل الحكومات بشكل مباشر إلى تشويه الأسعار، بعدما شهد سوق الغاز الأوروبي ارتفاعات حادة في 2022 عقب تمويل ألمانيا مشتريات كبيرة من الغاز بهدف ملء مخزوناتها.

وتشير التطورات إلى تغير هيكلي في نموذج تخزين الغاز الأوروبي، مع تزايد الحاجة إلى تحقيق توازن جديد بين آليات السوق ودور الحكومات في ضمان أمن الإمدادات، وتواجه أوروبا في الوقت نفسه منافسة قوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال مع دول آسيا والمحيط الهادئ، ما يزيد أهمية تأمين المخزونات قبل الشتاء والحفاظ على حوافز كافية للمتعاملين التجاريين لزيادة عمليات التخزين.