تلقى الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، سؤالًا حول حكم الصلاة التي يؤديها المسلم دون أن يتحرى اتجاه القبلة، ثم يكتشف بعد ذلك أنه كان متجهًا إليها بالفعل، وما إذا كانت صلاته صحيحة في هذه الحالة أم يتعين عليه إعادتها بسبب عدم تحريه للقبلة قبل أداء الصلاة.
وجاء في السؤال أن شخصًا سافر إلى أحد الأماكن وأقام فيه لمدة شهر، وكان يؤدي الصلوات المفروضة طوال فترة إقامته دون أن يسأل عن اتجاه القبلة أو يجتهد في تحديد جهتها، ثم في نهاية مدة سفره تبين له وتأكد أنه كان يستقبل القبلة الصحيحة أثناء صلاته طوال تلك الفترة، فما حكم الصلوات التي أداها؟ وهل يلزمه إعادتها رغم أنه تبين له في النهاية أنه كان مستقبلًا للقبلة؟
وأوضح الدكتور نظير محمد عياد، في فتوى منشورة عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، أن المسلم إذا أراد الصلاة وكان يجهل اتجاه القبلة، فعليه شرعًا أن يتحرى جهتها، ويكون ذلك إما بالسؤال عن اتجاهها ممن يمكنه معرفة ذلك، أو بالاجتهاد في تحديدها بحسب ما يتوافر له من وسائل ومعرفة.
وبيّن مفتي الجمهورية أن من تحرى جهة القبلة قبل الصلاة، سواء عن طريق السؤال أو الاجتهاد، ثم تبين له بعد أداء الصلاة أنه أخطأ في تحديد الاتجاه، فإن صلاته تكون صحيحة ولا تلزمه إعادتها، لأن الخطأ وقع بعد بذل ما في وسعه لمعرفة جهة القبلة.
وأشار إلى أن الحكم يختلف في حالة من يعلم أنه لا يعرف جهة القبلة، لكنه لا يسأل عنها ولا يبذل أي جهد في تحريها، ثم يؤدي الصلاة دون محاولة لمعرفة الاتجاه الصحيح، موضحًا أن الواجب في هذه الحالة هو تحري جهة القبلة قبل الدخول في الصلاة.
وأكد الدكتور نظير عياد أنه إذا صلى الشخص دون أن يسأل أو يجتهد في معرفة جهة القبلة، ثم ظهر له بعد ذلك أنه كان مخطئًا في اتجاهه، فإن صلاته لا تكون صحيحة، وتلزمه إعادتها، لأنه ترك واجب التحري قبل أداء الصلاة.
حكم الصلاة دون تحري القبلة
أما إذا صلى دون تحري جهة القبلة، ثم اكتشف بعد ذلك أنه كان بالفعل متجهًا إلى القبلة الصحيحة، فأوضح مفتي الجمهورية أن هذا الشخص يكون قد قصّر في أداء واجب الاجتهاد والتحري، رغم موافقة اتجاهه للقبلة في النهاية.
وأضاف أن الأصل في هذه الحالة، وفق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد، أن تلزمه إعادة الصلاة، باعتباره لم يؤدِّ ما وجب عليه من تحري جهة القبلة قبل الصلاة، حتى وإن وافق اتجاهه الصحيح اتفاقًا.
ولفت مفتي الجمهورية إلى أنه مع ذلك، فمن أخذ بقول من يرى صحة الصلاة في هذه الصورة فلا حرج عليه، مؤكدًا أن المسألة من مسائل الخلاف الفقهي التي وردت فيها أقوال للعلماء.
وشدد المفتي على ضرورة تحري جهة القبلة في الصلوات المقبلة، سواء من خلال الاجتهاد في معرفة اتجاهها أو عن طريق السؤال، وذلك خروجًا من خلاف الفقهاء واحتياطًا لأمر الصلاة المفروضة، التي تمثل عماد الدين وركنه الأعظم.

