فتاوى وأحكام
هل اكتشاف اتجاه القبلة الصحيح يستوجب إعادة الصلاة؟
هل يجوز دفع الزكاة لمريض عاجز عن شراء العلاج؟
هل ركعتا الشروق تغنيان عن صلاة الضحى؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية،
في البداية، تلقى الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، سؤالًا حول حكم الصلاة التي يؤديها المسلم دون أن يتحرى اتجاه القبلة، ثم يكتشف بعد ذلك أنه كان متجهًا إليها بالفعل، وما إذا كانت صلاته صحيحة في هذه الحالة أم يتعين عليه إعادتها بسبب عدم تحريه للقبلة قبل أداء الصلاة.
وجاء في السؤال أن شخصًا سافر إلى أحد الأماكن وأقام فيه لمدة شهر، وكان يؤدي الصلوات المفروضة طوال فترة إقامته دون أن يسأل عن اتجاه القبلة أو يجتهد في تحديد جهتها، ثم في نهاية مدة سفره تبين له وتأكد أنه كان يستقبل القبلة الصحيحة أثناء صلاته طوال تلك الفترة، فما حكم الصلوات التي أداها؟ وهل يلزمه إعادتها رغم أنه تبين له في النهاية أنه كان مستقبلًا للقبلة؟
وأوضح الدكتور نظير محمد عياد، في فتوى منشورة عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، أن المسلم إذا أراد الصلاة وكان يجهل اتجاه القبلة، فعليه شرعًا أن يتحرى جهتها، ويكون ذلك إما بالسؤال عن اتجاهها ممن يمكنه معرفة ذلك، أو بالاجتهاد في تحديدها بحسب ما يتوافر له من وسائل ومعرفة.
وبيّن مفتي الجمهورية أن من تحرى جهة القبلة قبل الصلاة، سواء عن طريق السؤال أو الاجتهاد، ثم تبين له بعد أداء الصلاة أنه أخطأ في تحديد الاتجاه، فإن صلاته تكون صحيحة ولا تلزمه إعادتها، لأن الخطأ وقع بعد بذل ما في وسعه لمعرفة جهة القبلة.
وأشار إلى أن الحكم يختلف في حالة من يعلم أنه لا يعرف جهة القبلة، لكنه لا يسأل عنها ولا يبذل أي جهد في تحريها، ثم يؤدي الصلاة دون محاولة لمعرفة الاتجاه الصحيح، موضحًا أن الواجب في هذه الحالة هو تحري جهة القبلة قبل الدخول في الصلاة.
وأكد الدكتور نظير عياد أنه إذا صلى الشخص دون أن يسأل أو يجتهد في معرفة جهة القبلة، ثم ظهر له بعد ذلك أنه كان مخطئًا في اتجاهه، فإن صلاته لا تكون صحيحة، وتلزمه إعادتها، لأنه ترك واجب التحري قبل أداء الصلاة.
حكم الصلاة دون تحري القبلة، أما إذا صلى دون تحري جهة القبلة، ثم اكتشف بعد ذلك أنه كان بالفعل متجهًا إلى القبلة الصحيحة، فأوضح مفتي الجمهورية أن هذا الشخص يكون قد قصّر في أداء واجب الاجتهاد والتحري، رغم موافقة اتجاهه للقبلة في النهاية.
وأضاف أن الأصل في هذه الحالة، وفق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد، أن تلزمه إعادة الصلاة، باعتباره لم يؤدِّ ما وجب عليه من تحري جهة القبلة قبل الصلاة، حتى وإن وافق اتجاهه الصحيح اتفاقًا.
ولفت مفتي الجمهورية إلى أنه مع ذلك، فمن أخذ بقول من يرى صحة الصلاة في هذه الصورة فلا حرج عليه، مؤكدًا أن المسألة من مسائل الخلاف الفقهي التي وردت فيها أقوال للعلماء.
ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية من مستمع يقول في رسالته: «هل يجوز دفع الزكاة لمريض عاجز ماديًّا عن تكاليف العلاج؟».
وأجاب د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، موضحًا أن الإسلام حث على التكافل الاجتماعي بين أفراده، بحيث لا يبقى بين المسلمين محتاج لا يجد ما يسد به حاجته، ومن أبرز صور تحقيق هذا التكافل إخراج الأغنياء زكاة أموالهم، وصرفها إلى الفئات التي حددها الشرع من أهل الاستحقاق.
واستشهد د. لاشين بقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، كما استشهد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ».
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى بيّن في القرآن الكريم مصارف الزكاة، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة هي التي حددت الجهات والأصناف التي يجوز أن تُصرف إليها أموال الزكاة.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الآية بدأت بذكر الفقراء والمساكين، باعتبارهما من أهم الأصناف التي تحتاج إلى المال، مشيرًا إلى أن الفقر والمسكنة يجتمعان في وصف الحاجة، مع وجود خلاف معروف بين أهل العلم في تحديد أي الصنفين أشد حاجة، أهو الفقير أم المسكين.
وأكد د. عطية لاشين أن الحاجات الأساسية للفقراء والمساكين يمكن أن تُسد من أموال الزكاة متى توافرت شروط الاستحقاق، ومن بين هذه الحاجات توفير المسكن لمن لا يملك مأوى يؤويه ويكون عاجزًا عن توفيره، وكذلك توفير الغذاء والشراب لمن لا يستطيع تدبير احتياجاته الأساسية منهما.
وأضاف أن من الحاجات التي يجوز إعانة المستحق عليها من أموال الزكاة الزواج، وذلك إذا كان الشخص محتاجًا إليه لتحقيق العفة، لكنه عاجز عن تحمل التكاليف اللازمة له، فيُعان بما يحقق الغرض من الزواج في حدود الحاجة.
وأوضح أن العلاج والدواء يدخلان كذلك ضمن الحاجات التي يجوز أن تُسد من مال الزكاة بالنسبة للمريض الفقير أو المسكين، إذا كان عاجزًا عن تحمل نفقات علاجه ولم يكن لديه من المال ما يكفي لتوفير ما يحتاج إليه من علاج ودواء.
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من إحدى السيدات حول مدى كفاية ركعتي الشروق عن صلاة الضحى، وما إذا كانت الصلاتان مختلفتين أم أن المقصود بهما صلاة واحدة.
وأجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، موضحًا أن ما يُطلق عليه البعض «صلاة الشروق» هو في الأصل صلاة الضحى، وأنه لا توجد صلاة مستقلة بهذا الاسم.
وأوضح أمين الفتوى أن صلاة الضحى يبدأ وقتها بعد شروق الشمس بنحو ثلث ساعة تقريبًا، فعلى سبيل المثال، إذا كان موعد شروق الشمس السابعة صباحًا، فيمكن للمسلم أن يؤدي صلاة الضحى بداية من السابعة والثلث تقريبًا، سواء كان متوضئًا من صلاة الفجر أو توضأ خصيصًا لأدائها.
وأشار إلى أن أقل صلاة الضحى ركعتان، ويجوز للمسلم أن يصلي أكثر من ذلك، لافتًا إلى أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن عدد ركعاتها قد يصل إلى 12 ركعة.
وأكد الشيخ عويضة عثمان أن تسمية الركعتين بعد الشروق بـ«صلاة الشروق» أو «صلاة الضحى» لا تغير من حقيقة الصلاة، موضحًا أن المقصود في الحالتين هو الصلاة التي تؤدى في وقت الضحى.
وأضاف أن صلاة الضحى من العبادات التي ترتبط بشكر الله تعالى على نعمة العافية وسلامة أعضاء البدن، مؤكدًا فضل المحافظة عليها.
فضل صلاة الضحى ووقتها، وفي السياق ذاته، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن وقت صلاة الضحى يبدأ بعد طلوع الشمس بنحو 15 دقيقة تقريبًا، ويمتد إلى ما قبل دخول وقت الظهر بقليل.
وأشار المركز إلى أن صلاة الضحى تُعرف أيضًا باسم «صلاة الأوابين»، والمقصود بالأوابين هم كثيرو الرجوع إلى الله تعالى.
فضل المواظبة على صلاة الضحى،وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية استحباب المحافظة على صلاة الضحى يوميًا، لما ورد في فضلها من أحاديث نبوية، من بينها حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُصبحُ على كلِّ سُلامى من أحدِكم صدقةٌ: فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكرِ صدقةٌ، ويُجزئُ من ذلك ركعتانِ يركعُهما من الضحى».
ويبين الحديث فضل صلاة الضحى، إذ تجعل الركعتان منها كفاية عن أنواع من الصدقات التي تستحقها مفاصل الإنسان وأعضاؤه كل يوم، بما يؤكد مكانتها وفضل المحافظة عليها.
وبذلك يتضح أن الركعتين اللتين يصليهما المسلم بعد شروق الشمس في الوقت المحدد تُعدان من صلاة الضحى، حتى وإن جرى تسميتهما على سبيل الشيوع بصلاة الشروق، ولا يشترط أداء صلاة أخرى باسم مختلف بعدهما باعتبارهما صلاتين منفصلتين.