في ظل عجز دفاعاتها الجوية عن مواكبة التطور التكنولوجي الروسي، تحولت العاصمة الأوكرانية كييف إلى مدينة على خط المواجهة، مع تصعيد متسارع لوتيرة الحرب خلال الأسابيع الأخيرة.
بداية التصعيد.. كييف على خط النار
وبحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، بدت بوادر التصعيد الجديد يوم الاثنين الماضي، حين غطى الدخان الأسود سماء كييف، بعد هجوم بسرب من الطائرات المسيرة الروسية النفاثة استهدف الأكاديمية الوطنية للعلوم ومركزاً طبياً حديثاً.
وتشبث موظفون في الأكاديمية، بينهم مسنون، بنوافذ الطوابق العليا في محاولة للنجاة من النيران والدخان.
وأعلنت سلطات كييف مقتل شخصين على الأقل وإصابة 24 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.
وبعد ساعة واحدة وعلى بعد نصف ميل، اخترقت مسيرة أخرى الطوابق العليا من المركز الطبي "دوبروبوت"، ما أسفر عن إصابة ستة من الكوادر الطبية.
موسكو: كييف تدفع الثمن
وأعلن الكرملين الأسبوع الماضي أن أوكرانيا "تدفع الثمن" لاستمرار هجماتها على روسيا، وأن قواته "تضرب الأهداف التي تراها مناسبة".
ويأتي ذلك بعد تكثيف كييف في الأشهر الأخيرة ضرباتها بعيدة المدى على المدن الروسية ومنشآت الطاقة، وصلت إحداها إلى غرب سيبيريا على بعد 1700 ميل من الجبهة.
في المقابل، كثفت موسكو قصفها لكييف بأسلحة متطورة وسريعة قادرة على اختراق الدفاعات الجوية بسهولة، بينما لا تزال كييف تعتمد على نماذج أولية من الطائرات الاعتراضية لم تنشر على نطاق واسع.
وأشار مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أن نشرها قد يستغرق أشهراً.
حرب استنزاف قبل الشتاء
ولم يكن هجوم الاثنين عند الساعة 1:30 ظهراً سوى بداية يوم مرهق للسكان وفرق الإنقاذ، ففي الأسابيع الأخيرة، استهدفت المسيرات الروسية مستودعات الغذاء والدواء ومحطات الوقود ومراكز البيانات، في محاولة لتعطيل سلاسل الإمداد والاتصال قبل الشتاء، إضافة إلى حملة مكثفة على شبكة الكهرباء تخطط موسكو لتصعيدها.
وفي الجانب الآخر، أعلنت السلطات الروسية أن مسيرة أوكرانية أصابت أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال بجروح في منطقة فورونيج، نُقل اثنان منهم إلى المستشفى في حالة خطيرة.
استهداف الجسور.. شريان حيوي تحت النار
وفي تطور لافت، أصبحت الجسور أحدث أهداف موسكو في محاولة لجعل العاصمة الروسية غير قابلة للعيش، وفقا لـ “واشنطن بوست”.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية فقط، هاجمت روسيا ستة جسور في كييف ست مرات؛ حيث أصابت ثلاث مسيرات جسراً في جنوب المدينة الخميس، ثم استُهدف الجسر نفسه مرتين الجمعة، قبل أن يُستهدف جسر آخر في الشمال صباح السبت.
ورغم أن المنشآت لا تزال قائمة، إلا أن الأضرار وتهديد المزيد من الهجمات دفع السلطات لتقييد أو وقف المرور على خمسة من جسور الطرق الستة في العاصمة، ما شلّ الحياة اليومية في أكبر مدن أوكرانيا التي يقسمها نهر دنيبرو.
ويعتمد نحو مليون شخص يقطنون الضفة الشرقية السكنية على هذه الجسور للتنقل يومياً إلى الضفة الغربية حيث تتركز المكاتب الحكومية والشركات.
ويؤكد مسئولون أوكرانيون وخبراء عسكريون أن الهدف من توسيع حملة القصف لتشمل المستودعات والقطارات ومراكز البيانات والمصانع هو تدمير الاقتصاد الأوكراني وقدرته على مواصلة الحرب، وكسر إرادة السكان عبر تصعيب الحياة اليومية.
ورغم صمود أوكرانيا أمام حملات مماثلة منذ الغزو الشامل في 2022، إلا أن النقص الحاد في الدفاعات الجوية وترسانة موسكو المتنامية يجعلها اليوم أكثر عرضة من أي وقت مضى.