قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

محمد خميس في معرض دمنهور للكتاب: مكتبة والدي صنعت وعيي.. والحكي مفتاح تقريب التاريخ من الأجيال الجديدة

معرض دمنهور للكتاب
معرض دمنهور للكتاب

شهدت فعاليات الدورة التاسعة لمعرض دمنهور للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، لقاءً فنيًا مفتوحًا مع الفنان والأثري محمد خميس، أداره الإعلامي عماد رجب، وتناول خلاله محطات من مشواره الفني والثقافي، وعلاقته بمدينة دمنهور، وتأثير القراءة في تكوين شخصيته، إلى جانب تجربته في تقديم التاريخ المصري القديم للجمهور من خلال الحكي والتمثيل وصناعة المحتوى.

واستهل محمد خميس حديثه بالتعبير عن سعادته بوجوده في دمنهور، مؤكدًا أن المدينة ومعرض الكتاب يحتلان مكانة خاصة في قلبه، باعتباره ابن المدينة التي وُلد ونشأ فيها، وتحديدًا في حارة الأقفاص، أمام مسجد فاطمة الزهراء، بالقرب من شارع سيف الحجازي.

وأشار إلى اعتزازه بانتمائه إلى محافظة البحيرة، رغم امتداد جذوره العائلية إلى صعيد مصر، موضحًا أن دمنهور من أقدم المدن المصرية، وأن اسمها يعود إلى أصل مصري قديم هو «دمن حور»، أي مدينة المعبود حورس، وليس إلى الرواية الشعبية المتداولة التي تربط الاسم بملك ظالم وسفك الدماء.

وتحدث خميس عن الدور الكبير الذي لعبته مكتبة والده، الأديب والشاعر، في تشكيل وعيه وبناء شخصيته، مؤكدًا أن القراءة كانت المحرك الرئيسي في تكوينه الثقافي، خاصة أنه نشأ في جيل لم تكن تحاصره وسائل الترفيه والمشتتات المتعددة الموجودة حاليًا.

وأوضح أن مكتبة والده، إلى جانب عدد من المكتبات العامة في دمنهور، كانت نافذته الأولى على عوالم المعرفة، ومن بينها مكتبة البلدية التي انتقلت لاحقًا إلى مقرها الحالي، ومكتبة المسرح الصيفي، ومكتبة الطفل التي كانت موجودة بحديقة الجمهورية.

وأضاف أن والده كان شاعرًا يتمتع بشخصية مؤثرة، وهو ما دفعه إلى محاولة كتابة الشعر منذ المرحلة الابتدائية، حتى وإن كانت محاولاته الأولى أقرب إلى الكتابات الكوميدية، مشيرًا إلى أن اهتمامه بالشعر قاده إلى الإلقاء، ثم التمثيل، لتبدأ من هنا ملامح رحلته الفنية.

وعلى مستوى التاريخ والآثار، كشف خميس أن شغفه بالحضارة المصرية القديمة بدأ في طفولته، بعدما وقع بين يديه كتيب عنها خلال المرحلة الابتدائية، فشعر بانجذاب كبير إلى طبيعة هذا التاريخ وما يتميز به من وثائق ومنجزات حضارية وعلمية.

وأوضح أنه حاول مبكرًا قراءة موسوعة عالم الآثار الدكتور سليم حسن، رغم صعوبة استيعاب محتواها في ذلك العمر، ثم اتجه إلى القراءة المتخصصة لأعمال عدد من كبار علماء المصريات، من بينهم الدكتور عبد الحليم نور الدين، والدكتور أحمد فخري، والدكتور عبد العزيز صالح، والدكتور سيد توفيق، والدكتور رمضان عبده، داعيًا الشباب إلى الاهتمام بقراءة أعمالهم والتعرف على تاريخ بلادهم من مصادر علمية موثوقة.

وتطرق خميس إلى كواليس إطلاق مبادرة «مصر الجميلة»، موضحًا أن الفكرة جاءت قبل نحو 6 أو 7 سنوات، بعدما استمع إلى أصدقاء ومثقفين يتحدثون عن رغبتهم في مغادرة مصر بسبب الظروف الاقتصادية، وهو ما دفعه إلى التفكير في كيفية تعريف المصريين بقيمة بلدهم وتاريخها، وإعادة اكتشاف الأماكن التي يمرون بها يوميًا دون معرفة حكاياتها.

وقال إن المبادرة قامت على اصطحاب مجموعات من المهتمين إلى المواقع الأثرية والتاريخية، والاستعانة بموهبته في التمثيل والحكي لتقديم تاريخ تلك الأماكن والشخصيات المرتبطة بها بصورة مبسطة، بهدف تحويل المباني والحوائط الأثرية من مجرد شواهد صامتة إلى كائنات حية تحمل قصصًا وتفاصيل إنسانية.

وأضاف أنه مع صعوبة اصطحاب جميع المهتمين في كل زيارة، اتجه إلى صناعة الفيديوهات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تصل الحكايات التاريخية إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور.

وعن تجربته في مسرح الجامعة، وجه خميس رسالة إلى الشباب الراغبين في دخول مجال التمثيل، مؤكدًا أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الطريق إلى الاحتراف مليء بالصعوبات والإحباطات ويتطلب الصبر والاجتهاد والاستعداد لتحمل مشقة المهنة.

وقال مازحًا: «أوعى تمثل»، موضحًا أن نصيحته لا تعني الابتعاد عن الفن، وإنما ضرورة إدراك طبيعة المهنة قبل اتخاذ قرار احترافها، والتأكد من امتلاك الموهبة الحقيقية، وعدم الاكتفاء بمجرد حب التمثيل.

وشدد على أن مسرح الجامعة يمثل المدرسة الحقيقية لتعلم التمثيل، لأنه يمنح الموهوبين فرصة اكتشاف قدراتهم وتطويرها، مؤكدًا أهمية الاستماع إلى آراء أصحاب الخبرة وعدم الاعتماد فقط على تشجيع الأهل والأصدقاء باعتباره معيارًا للحكم على الموهبة.

وكشف خميس أن رصيده الفني وصل إلى نحو 71 عملًا دراميًا، مؤكدًا أنه يحب جميع الشخصيات التي قدمها، حتى الأدوار التي لم تحظَ بكتابة جيدة، لأنه يحرص على بناء تفاصيلها وتركيبتها الخاصة.

وأشار إلى أن بعض الأدوار تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور، رغم محدودية مساحتها، مستشهدًا بدوره في مسلسل «رقم مجهول»، الذي لم يتجاوز مشهدًا واحدًا، لكنه ظل حاضرًا في ذاكرة المشاهدين.

وانتقد خميس ما وصفه بأزمة التنميط في الكتابة الدرامية، موضحًا أن بعض الأعمال تقدم الشخصيات باعتبارها إما شريرة بالكامل أو طيبة بالكامل، بينما الطبيعة الإنسانية أكثر تعقيدًا، فالإنسان يتحرك في مناطق رمادية تتداخل فيها نقاط القوة والضعف، وقد يرتكب الأخطاء تحت ضغوط وظروف معينة.

واستشهد بشخصيتي «عجبة» في مسلسل «كفر دلهاب»، و«كارم» في «فتوات المعادي»، باعتبارهما نموذجين لشخصيات تحمل جوانب إنسانية متعددة، كما أعرب عن سعادته بتقديم شخصية ضابط المباحث في مسلسل «سيد الناس»، لاختلافها عن الأدوار التي اعتاد تقديمها.

وفي حديثه عن تجربته في تبسيط التاريخ المصري القديم، أكد خميس أن الحكي من أقدم الفنون الإنسانية، وأن الإنسان بطبيعته ينجذب إلى القصص والحكايات، لذلك لا يكفي تقديم التاريخ للجمهور في صورة تواريخ وأحداث متتابعة، بل يجب تحويله إلى حكايات تحمل شخصيات وصراعات ومشاعر إنسانية.

وأوضح أن هدفه هو «أنسنة التاريخ»، أي تقديم الشخصيات التاريخية باعتبارها بشرًا لهم نقاط ضعف وقوة، وليس مجرد أسماء جامدة في الكتب، مع الحفاظ على الدقة العلمية في المعلومات والوقائع.

وأشار إلى أنه يستعين بخبرته في التمثيل وفنون السيناريو والإلقاء لبناء الحكاية التاريخية، وجذب انتباه الجمهور منذ اللحظة الأولى، مؤكدًا أن تقديم الثقافة بأسلوب تقليدي قد يجعلها حكرًا على المهتمين بها، بينما تتيح الوسائط الحديثة والفنون التمثيلية الوصول إلى شرائح أوسع، خاصة الأجيال الجديدة.

وضرب خميس أمثلة على ما تحمله الحضارة المصرية القديمة من قصص درامية تصلح لتقديم أعمال فنية متميزة، مستشهدًا بالعلاقة المعقدة بين الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث، وما شهدته من صراعات سياسية وعائلية، إلى جانب قصة الملك سقنن رع، الذي قُتل في مواجهة الهكسوس، وما تثيره ظروف العثور على موميائه من تساؤلات وحكايات إنسانية ودرامية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التاريخ المصري القديم يزخر بعشرات القصص التي تجمع بين الدراما السياسية والعسكرية والعائلية والإنسانية، معتبرًا أن إعادة تقديم هذه الحكايات بصورة جذابة ومنضبطة علميًا يمكن أن تسهم في تعزيز ارتباط المصريين بحضارتهم، وتشجيع الأجيال الجديدة على اكتشاف تاريخ بلادهم والاهتمام به.