اتخذت الولايات المتحدة خطوة حاسمة الأربعاء نحو فرض عقوبات تجارية على إسبانيا على خلفية سياسات حكومة رئيس الوزارء الإسباني بيدرو سانشيز تجاه إسرائيل، وفقا لصحيفة “إيه بي سي” الإسبانية.
واقترحت اللجنة البحرية الفيدرالية، الهيئة المستقلة المنظمة للشحن الدولي، فرض رسوم قدرها 200 ألف دولار عن كل رحلة لجميع السفن التي ترفع العلم الإسباني وتعمل في الموانئ الأمريكية، إلى جانب تقييد استيراد 5 فئات من المنتجات الإسبانية تشمل الزيوت ومستحضرات التجميل والخزف والأواني الحجرية والحلويات.
تحقيق بدأ منذ عامين
ويأتي القرار بعد تحقيق استمر نحو عامين في منع إسبانيا سفناً أمريكية من الرسو في موانئها لنقلها بضائع مرتبطة بإسرائيل.
وأكدت المفوضية أنها وجدت أدلة قاطعة على أن مدريد خلقت ظروفاً غير مواتية للتجارة البحرية الأمريكية، ولم تعد تكتفي بالتحذير من تمييز محتمل كما فعلت في ديسمبر 2025، بل انتقلت لاقتراح إجراءات اقتصادية.
وبدأ النزاع عام 2024 عندما منعت إسبانيا دخول سفن تنقل بضائع إلى إسرائيل، وفي نوفمبر من ذلك العام مُنعت 3 سفن على الأقل ترفع العلم الأمريكي من دخول ميناء الجزيرة الخضراء، بعضها مرتبط ببرنامج الأمن البحري التابع للإدارة البحرية الأمريكية الهادف لإبقاء السفن التجارية متاحة للاحتياجات الاستراتيجية.
وفتحت اللجنة تحقيقاً رسمياً في ديسمبر 2024 لتحديد ما إذا كانت تلك القرارات تشكل ممارسات غير مواتية للتجارة الخارجية الأمريكية، وهو ما يسمح لها قانوناً بالتدخل عند وجود شروط تمييزية.
غرامة متكررة تهدد الأسطول الإسباني
وسيؤثر الإجراء الأول على جميع السفن التي ترفع العلم الإسباني بغض النظر عن حمولتها، حيث ستترتب على كل رحلة خاضعة للإجراء تكلفة إضافية قدرها 200 ألف دولار، ولن تكون غرامة لمرة واحدة، بل رسوماً تتكرر مع كل عملية، وقد تتراكم على سفينة واحدة تقوم بعدة رحلات لتبلغ تكلفة ضخمة سنوياً.
ولم تقدم اللجنة رقماً لعدد السفن الإسبانية العاملة في الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة الدولية يستخدم سفناً مسجلة في دول ثالثة لا تخضع لهذه الرسوم لمجرد حملها بضائع منشؤها إسبانيا.
وكانت المفوضية قد لوحت في ديسمبر 2025 بغرامة تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة كحد أقصى قانوني، قبل أن تستقر في مقترحها الأخير على 200 ألف دولار.
زيت الزيتون والعطور في مرمى العقوبات
أما الإجراء الثاني فسيكون أوسع نطاقاً، حيث تدرس واشنطن تقييد دخول 5 فئات رئيسية من المنتجات الإسبانية: العطور ومستحضرات التجميل، والزيوت والدهون، والخزف، والأواني الحجرية، والسكر والحلويات، وهنا لن يكون المعيار علم السفينة بل منشأ البضاعة.
ويشكل إدراج الزيوت والدهون تهديداً مباشراً لزيت الزيتون الإسباني أحد أشهر صادرات البلاد، كما ستتأثر شركات التجميل والسيراميك والأغذية المصنعة.
ولم تحدد اللجنة بعد ما إذا كانت القيود ستشمل حظر الاستيراد أو تحديد الكميات أو شروطاً تجارية أخرى، لكن التهديد يمتد لقطاعات لا علاقة لها بنقل المعدات العسكرية لإسرائيل.
واشنطن: مدريد تضر بأسطولنا التجاري
وتؤكد اللجنة البحرية الفيدرالية أن القرارات الإسبانية لها عواقب وخيمة على كفاءة وموثوقية الشحن الدولي، وتقوض قدرة الولايات المتحدة على تنمية صادراتها والحفاظ على أسطول تجاري كافٍ لاحتياجاتها التجارية والأمنية.
وخلال المرحلة السابقة، دافعت إسبانيا عبر سفارتها في واشنطن عن حقها في تحديد علاقاتها الدبلوماسية، بينما أبقت المفوضية التحقيق ضمن نطاق صلاحياتها التجارية، معتبرة الرفض ضرراً غير عادل بشركات النقل الأمريكية.
وطلبت المفوضية تعليقات الجمهور لتقييم تبعات مقترحاتها، كما ستتيح للحكومة الإسبانية فرصة عقد جلسة استماع قبل اتخاذ القرار النهائي.