تدفع الديون المرتفعة وتزايد تكاليف خدمتها والتراجع الحاد في المساعدات الإنمائية الرسمية، الدول النامية والمؤسسات الدولية إلى إعادة النظر في أساليب تمويل التنمية والبحث عن مصادر بديلة، بما في ذلك الاستثمارات الخاصة.
وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا- خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة التايلاندية "بانكوك"- إن مواجهة هذه التحديات تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمارات الخاصة والعمل الخيري والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أنه من المتوقع انضمام نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، مقابل 400 مليون فرصة عمل متوقعة فقط.
وتفاقمت الضغوط على الدول النامية مع انخفاض المساعدات الدولية المقدمة من الدول المانحة الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 23% بالقيمة الحقيقية خلال العام الماضي، في أكبر تراجع سنوي في تاريخ المساعدات الإنمائية الرسمية.
وأسهمت تخفيضات الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا واليابان وفرنسا بنسبة 96% من إجمالي هذا الانخفاض. وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي الديون الخارجية للدول النامية إلى 12.3 تريليون دولار، بزيادة قدرها 500 مليار دولار مقارنة بعام 2024، وفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد".
ودعا وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند إلى جعل إعادة هيكلة الديون ودعم أفقر الدول من أولويات رئاسة بلاده المقبلة لمجموعة العشرين، مؤكدًا ضرورة زيادة مساهمة القطاع الخاص لتعويض تراجع قدرة الدول الغنية على تقديم المساعدات.
كما تتجه الدول النامية إلى تنويع شراكاتها التجارية بعيدًا عن الولايات المتحدة، في ظل الضغوط التي أضافتها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشارت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان إلى أن بلادها تواصل توسيع شراكاتها الثنائية بالتوازي مع دعم التعاون متعدد الأطراف.
في المقابل، انتقدت منظمات معنية بتخفيف الديون محدودية نتائج اجتماعات المؤسسات المالية الدولية، مشيرة إلى غياب مبادرات جديدة كافية لمساعدة الدول التي تواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الدين. وطالبت الشبكة الأوروبية المعنية بالديون والتنمية بتوفير منح إضافية لتمويل العمل المناخي، وتخفيف أعباء الديون، وتبسيط إجراءات الحصول على التمويل وتسريع صرفه، محذرة من اضطرار بعض دول الجنوب العالمي إلى إنفاق مبالغ على خدمة الديون تفوق إنفاقها على الصحة والتعليم.
من جانبه، أكد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر تزايد الاهتمام بالتمويل الخاص لتعويض النقص في الموارد العامة، مشيرًا إلى أن البنك يستهدف توفير تمويل بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المقبل، رغم ضخامة التحديات التي تواجه جهود التنمية عالميًا.