قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

2.2 مليون فدان ومدينة صناعية.. كيف تدعم مشروعات مستقبل مصر الإنتاج المحلي؟

مستقبل مصر
مستقبل مصر

يمثل تعزيز الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية وارتفاع أهمية تأمين إمدادات السلع الأساسية، وهو ما يفرض التوسع في الإنتاج المحلي، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، وتطوير منظومة التخزين والتصنيع والتداول، بما يضمن استدامة الإمدادات الغذائية والحد من الفاقد.

وفي هذا الإطار، ينفذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة عددًا من المشروعات القومية في مجالات استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية، مستهدفًا توسيع الرقعة الزراعية، وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وتعزيز التكامل بين مراحل إنتاج الغذاء وتداوله، بما يدعم قدرة الدولة على تلبية احتياجات السوق المحلية.

التوسع الزراعي

يمثل التوسع في الرقعة الزراعية أحد المسارات الرئيسية لزيادة الإنتاج المحلي، خاصة في ظل الحاجة إلى توفير مساحات إضافية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتنويع مصادر الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الأراضي المستصلحة.

وفي هذا السياق، يعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على تنفيذ مشروعات زراعية كبرى، يأتي في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، الذي تبلغ مساحته المستهدفة نحو 2.2 مليون فدان، إلى جانب مشروعات أخرى في مناطق مختلفة من الجمهورية، من بينها مشروع سنابل سونو في أسوان على مساحة 850 ألف فدان، ومشروع المنيا وبني سويف على مساحة 62 ألف فدان، ومشروع السادات على مساحة 45 ألف فدان، ومشروع اللاهون الذي يضم نحو 17 ألف فدان مخصصة للزراعات المحمية.

وتستهدف هذه المشروعات توسيع القاعدة الإنتاجية الزراعية، وفتح المجال أمام زراعة محاصيل متنوعة وفقًا لطبيعة كل منطقة وإمكاناتها، بما يسهم في زيادة المعروض المحلي من المنتجات الزراعية، وتوفير الخامات اللازمة للصناعات الغذائية، وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالزراعة في مناطق التنمية الجديدة.

ولا يقتصر أثر التوسع الزراعي على زيادة المساحات المزروعة، بل يمتد إلى خلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل، ودعم الأنشطة المرتبطة بالنقل والتخزين والتصنيع، بما يعزز القيمة الاقتصادية للأراضي المستصلحة ويربطها بمنظومة الإنتاج والتوزيع.

القمح.. محصول استراتيجي لدعم احتياجات السوق المحلية

يحظى القمح بأهمية خاصة ضمن منظومة المحاصيل الاستراتيجية، لارتباطه بمنظومة الخبز المدعم والعديد من المنتجات الغذائية، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي منه أحد المسارات المهمة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وفي هذا الإطار، يولي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة اهتمامًا بزراعة القمح من خلال التوسع في المساحات المخصصة للمحصول، والاستفادة من الأصناف المرتفعة الإنتاجية، بما يساعد على زيادة إنتاجية الفدان وتعظيم العائد من الأراضي المستصلحة.

وتكتسب هذه الجهود أهمية اقتصادية في ظل احتياجات السوق المحلية من القمح، إذ يمكن أن تسهم زيادة الإنتاج المحلي في توفير كميات أكبر من المحصول، وتقليل الاحتياجات الاستيرادية وفقًا لمعدلات الإنتاج والاستهلاك، والحد من الأعباء المرتبطة بتدبير العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد.

كما يمثل الربط بين الإنتاج الزراعي ومنظومة التوريد والتخزين عنصرًا مهمًا لتعظيم الاستفادة من المحصول، من خلال تنظيم عمليات الحصاد والتجميع والنقل والتخزين، والحد من الفاقد، بما يدعم توفير الكميات المطلوبة للاستخدامات الغذائية.

وتعتمد زيادة إنتاجية القمح على مجموعة من العوامل المتكاملة، تشمل اختيار الأصناف المناسبة، وتحسين إدارة الري والتسميد، وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يساعد على رفع كفاءة استخدام الأراضي والمياه وتحسين الجدوى الاقتصادية للإنتاج.

تنويع المحاصيل.. من تلبية الاحتياجات إلى دعم الصناعة

لا يقتصر تعزيز الأمن الغذائي على زيادة إنتاج القمح وحده، بل يتطلب تنويع التركيب المحصولي بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلية والصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي.

فالذرة تدخل في الاستخدامات الغذائية وصناعة الأعلاف، بينما يمثل بنجر السكر أحد المصادر الرئيسية لإنتاج السكر، وتوفر المحاصيل الزيتية خامات لصناعة الزيوت الغذائية، إلى جانب محاصيل الخضروات والفاكهة والمحاصيل الموجهة للتصنيع والتصدير.

ويتيح تنويع المحاصيل توزيع الإنتاج على احتياجات متعددة، ويعزز التكامل بين الزراعة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، من خلال توفير الخامات اللازمة للمصانع وتوجيه جزء من الإنتاج إلى أنشطة التصنيع والتعبئة والتخزين.

ويبرز بنجر السكر مثالًا على العلاقة بين التوسع الزراعي وتقليل الفجوات الاستيرادية، إذ يسهم التوسع في زراعته في دعم الإنتاج المحلي من السكر وتوفير الخامات اللازمة للصناعة، كما يتيح تطوير منظومة الإنتاج والتصنيع فرصًا لزيادة القيمة المضافة وتعزيز القدرة على تلبية احتياجات السوق.

ويمثل اختيار التركيب المحصولي المناسب عاملًا مهمًا في تحقيق التوازن بين احتياجات الغذاء والصناعة، مع مراعاة الموارد المائية المتاحة وطبيعة الأراضي والجدوى الاقتصادية لكل محصول.

زيادة المساحات لا تكفي.. التكنولوجيا ترفع كفاءة الإنتاج

على الرغم من أهمية التوسع في الرقعة الزراعية، فإن زيادة الإنتاج تتطلب أيضًا تحسين كفاءة إدارة الأراضي والمياه، وتطبيق تقنيات حديثة تساعد على رفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحاصيل.

وفي هذا الإطار، يعتمد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في مشروعاته الزراعية على إدارة متكاملة لمراحل الإنتاج، تبدأ باختيار المحاصيل والأصناف المناسبة، وتمتد إلى تنظيم عمليات الزراعة والري والتسميد ومتابعة نمو المحاصيل، بما يدعم رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتج النهائي.

ويواكب ذلك التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة ونظم الري المتطورة وأدوات المتابعة الرقمية والاستشعار عن بُعد، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الزراعية بدقة أكبر، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد، وتعظيم العائد الاقتصادي من المساحات المزروعة.

وتزداد أهمية هذه الأدوات في المشروعات الزراعية واسعة النطاق، إذ تتيح متابعة حالة المحاصيل ورصد احتياجاتها، وتحسين إدارة العمليات الزراعية، بما يسهم في تقليل الهدر ورفع كفاءة استخدام المدخلات.

كما يمتد تطوير المنظومة إلى عمليات الحصاد والنقل والتخزين والتصنيع، من خلال توفير المعدات ووسائل النقل والتخزين المناسبة، وتنظيم حركة المحاصيل من الحقول إلى مواقع التجميع والتصنيع والأسواق، بما يساعد على الحفاظ على جودة المنتجات والحد من الفاقد وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

التصنيع يضاعف القيمة الاقتصادية للمحاصيل

تتزايد القيمة الاقتصادية للإنتاج الزراعي عندما تتوافر القدرة على تحويل المحاصيل إلى منتجات مصنعة بدلًا من الاقتصار على بيعها في صورتها الأولية، إذ يتيح التكامل بين الزراعة والصناعة توفير خامات الإنتاج للمصانع، وتوسيع الأنشطة المرتبطة بالتعبئة والتخزين والنقل، وخلق فرص إضافية للعمل والاستثمار.

وتتجلى أهمية هذا التكامل في مشروع المدينة الصناعية ضمن مشروع الدلتا الجديدة، الذي يستهدف، وفقًا للبيانات الواردة عن المشروع، معالجة نحو 3.4 مليون طن من المواد الخام الزراعية سنويًا، وإنتاج نحو 1.7 مليون طن من المنتجات النهائية.

وتشمل الأنشطة الصناعية المرتبطة بالمشروع مجالات استخلاص الزيوت، وصناعة السكر والنشا والجلوكوز، وإنتاج الأعلاف والأسمدة، إلى جانب التعبئة والاستفادة من المنتجات الثانوية.

ويعكس هذا التوجه أهمية ربط المشروعات الزراعية بالتصنيع، بما يتيح الاستفادة من المحاصيل في أكثر من نشاط اقتصادي، ويحد من إهدار المنتجات، ويعزز القدرة على توفير سلع مصنعة تلبي احتياجات السوق المحلية.

كما يتيح التصنيع الزراعي الاستفادة من مواسم الإنتاج، وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة، وتوفير الخامات اللازمة للقطاعات الصناعية، بما يدعم تكامل سلاسل الإنتاج من الزراعة وحتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك.

التخزين والخدمات اللوجستية

لا يتحقق الأمن الغذائي بزيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب تطوير منظومة متكاملة تضمن وصول المحاصيل إلى الأسواق في الوقت المناسب وبجودة مناسبة، مع تقليل الفاقد الناتج عن عمليات الحصاد والنقل والتخزين والتداول.

ومن هنا تبرز أهمية الخدمات اللوجستية والبنية الأساسية المساندة للمشروعات الزراعية، خاصة مع اتساع المساحات المزروعة وتنوع المحاصيل، وما يتطلبه ذلك من قدرات مناسبة للتجميع والتخزين والنقل والتوزيع.

ويساعد التكامل بين الإنتاج والتخزين والتصنيع على تحسين إدارة تدفقات المحاصيل، والاستفادة من الإنتاج الموسمي، وتوفير الخامات اللازمة للمصانع بصورة أكثر انتظامًا، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويدعم استقرار توافر المنتجات في الأسواق.

كما يسهم الحد من الفاقد بعد الحصاد في تعظيم الاستفادة من الموارد المستخدمة في الإنتاج، سواء الأراضي أو المياه أو مستلزمات الزراعة، وهو ما يجعل تطوير منظومة التداول والتخزين جزءًا مكملًا للتوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي.

كيف تسهم مشروعات مستقبل مصر في دعم الأمن الغذائي؟

تتداخل آثار التوسع الزراعي والتصنيع الغذائي وتطوير الخدمات اللوجستية في دعم منظومة الأمن الغذائي، من خلال زيادة المعروض المحلي من المحاصيل، وتوفير خامات للصناعات الغذائية، وتوسيع النشاط الاقتصادي في مناطق الاستصلاح، وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وفي هذا السياق، تمثل مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أحد مكونات جهود توسيع الإنتاج الزراعي وربطه بالتصنيع والتداول، عبر الجمع بين مساحات زراعية واسعة، ومحاصيل متنوعة، وبنية مساندة للإنتاج والتصنيع.

وتظل النتائج الفعلية لهذه الجهود مرتبطة بمعدلات الإنتاج المحققة، وكفاءة استخدام المياه، وتكاليف الزراعة والتصنيع، وقدرة منظومة التخزين والتوزيع على إيصال المنتجات إلى الأسواق بكفاءة.

وبذلك، فإن تعزيز الأمن الغذائي لا يعتمد على التوسع في الزراعة وحده، بل على بناء منظومة متكاملة تبدأ من الأرض، وتمر بالإنتاج والتصنيع والتخزين، وتنتهي بوصول الغذاء إلى المستهلك، بما يدعم استدامة الموارد ويرفع كفاءة الاقتصاد الزراعي.