أدى الكشف المبكر عن ثغرات أمنية في لغة البرمجة «بي إتش بي»، المستخدمة في نحو 70% من مواقع الإنترنت، إلى إطلاق تحذيرات عاجلة من وكالات الأمن السيبراني في أوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا، فيما أوقفت جهات حكومية، مواقع إلكترونية مؤقتًا، كإجراء احترازي، وسط مخاوف من استغلال القراصنة لهذه الثغرات على نطاق واسع.
وذكرت مجلة «بوليتيكو»، اليوم السبت، أن الثغرات اكتُشفت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في إطار عملية نسقتها شركة «أوبن إيه آي» واستمرت عدة أشهر، إلا أن شركة «تشين جارد» للأمن السيبراني كشفت معلومات عنها قبل الموعد المحدد، ما دفع مؤسسة «بي إتش بي» إلى اتهامها بخرق الحظر المفروض على النشر، والذي كان يهدف إلى إتاحة الوقت لإصلاح الثغرات قبل الإعلان عنها.
واعتذر الرئيس التنفيذي للشركة، دان لورينك، عن الكشف المبكر، لكنه قال إنه تصرف بعدما اعتقد أن الثغرات كانت تُستغل بالفعل، رغم اعتراض أطراف أخرى على مبرراته.
وأضافت المجلة أن تسريب المعلومات قبل جاهزية الإصلاحات أثار حالة من الارتباك، إذ سارعت جهات حكومية وشركات إلى إيقاف مواقعها مؤقتًا لتجنب اختراق بياناتها.
ونقلت عن الرئيس التنفيذي لشركة «كلاود فلير»، ماثيو برينس، قوله إن الشركة رصدت ملايين المحاولات لاستغلال الثغرات، فيما أعلنت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لشركة «أمازون» أنها باتت تُستغل على نطاق واسع.
كما واجهت السلطات الأمريكية ضغوطًا متزامنة للتعامل مع ثغرات في أنظمة وتقنيات أخرى.
وأشارت «بوليتيكو» إلى أن الواقعة أعادت إلى الواجهة المخاوف من أن تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بسرعة وعلى نطاق واسع، بعدما أثار الكشف عن نموذج «ميثوس» التابع لشركة «أنثروبيك» في أبريل الماضي قلقًا بشأن قدرة هذه التقنيات على تجاوز وسائل الحماية التقليدية.
وحذر مسؤولون في وكالات الأمن السيبراني الهولندية والألمانية من تزايد هذه الحوادث خلال الأشهر المقبلة، فيما أوضح المسؤول الألماني توماس كاسبرز أن التوصية بإيقاف المواقع مؤقتًا تعكس خطورة التهديدات وسرعة استغلال الثغرات في عصر الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه المخاطر، لم ترصد الوكالة الألمانية للأمن السيبراني أي حالات ناجحة لاستغلال الثغرات محل الأزمة، وفقًا لكاسبرز، الذي أشار إلى أن استغلالها يبدو أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.
وحذرت «أوبن إيه آي» من احتمال تزايد اكتشاف الثغرات الأمنية المهمة خلال الأشهر المقبلة، فيما شدد ماتياس فان أميلسفورت، رئيس وكالة الأمن السيبراني الهولندية، على ضرورة تثبيت التحديثات الأمنية التي تعالج الثغرات، قائلًا إن الأولوية تتمثل في «التحديث، ثم التحديث، ثم التحديث».