يعيش سكان جزيرة بورنيو الإندونيسية ظروفاً بيئية صعبة، مع ضباب بني كثيف يخنق المدن ويحجب الشمس منذ شهرين، جراء حرائق غابات مستمرة التهمت نحو 1.9 مليون هكتار هذا العام.
ويصف الأهالي في مدينة بالانجكارايا، عاصمة كاليمانتان الوسطى، الأجواء بأنها أشبه بالمريخ بسبب حرائق الغابات غير المسبوقة، حيث يبدأ اليوم وينتهي بلون أصفر خانق يسبب ضيق التنفس وآلام العينين، فيما فاقمت ظاهرة النينيو الجفاف وأعاقت جهود الإطفاء، وسط مخاوف متزايدة على صحة الأطفال وتعليمهم.

لون حياتنا أصفر
وقال ناتانيل أونداس، مدير مدرسة لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية: “نبدأ يومنا باللون الأصفر، وننهيه باللون الأصفر، عندما تستنشق الهواء، تشعر وكأنك تختنق. تؤلمك عيناك، ويؤلمك أنفك... وعندما تخرج، تشعر وكأن أحدهم يحرق أوراق الشجر الجافة بجانبك.”

وأتت الحرائق على نحو 1.9 مليون هكتار في أنحاء إندونيسيا هذا العام، بينها مليون هكتار في سبتمبر وحده، وفق منصة Nusantara Atlas، في أطول موسم حرائق يشهده السكان، مدفوعاً بظاهرة النينيو والزراعة القائمة على القطع والحرق.

310 ألف إصابة بالجهاز التنفسي
وسجلت وزارة الصحة نحو 310 آلاف إصابة بأمراض الجهاز التنفسي الحادة خلال شهرين، نصفها تقريباً بين أطفال دون العاشرة. وحذر عالم الأوبئة باندو ريونو من أن الدخان يحتوي على جزيئات دقيقة وأول أكسيد الكربون، مؤكداً أن الأطفال الأكثر تضرراً.

وأظهرت دراسات دولية أن دخان الحرائق أكثر ضرراً بعشر مرات من الملوثات الأخرى، وساهم في وفاة 860 ألف طفل سنوياً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بين 2000 و2014، بينهم 29 ألفاً في إندونيسيا، كما يرتبط بانخفاض وزن المواليد والولادة المبكرة وتأخر النمو.

وتحولت مدارس كاليمانتان الوسطى للتعليم عن بعد منذ 60 يوماً، ما أثار مخاوف من فقدان التعلم. وحذرت منظمة إندونيسية غير ربحية من خطر نشوء "جيل ضائع" تتأثر قدراته البدنية والمعرفية بشكل دائم.

في المقابل، تؤكد الحكومة نشر 60 ألف فرد واستخدام القصف الجوي بالماء وتلقيح السحب، لكن متظاهرين في جاكرتا وبورنيو وماليزيا وسنغافورة يطالبون بإعلان حالة طوارئ وطنية ووقف ممارسات الحرق.
وتتركز الأزمة في أراضي الخث التي تمثل 36% من الأراضي الاستوائية في العالم، حيث تستمر النيران مشتعلة لأسابيع تحت السطح، فيما يصفها الخبراء بـ"الحرائق الخفية" التي تحتاج قروناً لتتشكل وأياماً فقط لتدميرها.