أكد السفير عاطف سالم، سفير مصر السابق لدى إسرائيل، أن انتخابات الكنيست الإسرائيلي تأتي في ظل حالة من الانقسام السياسي الحاد داخل إسرائيل، بالتزامن مع تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والأزمات التي شهدتها البلاد على المستويين الداخلي والخارجي.
وأوضح سالم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أن المنافسة الانتخابية تشهد تعددًا في القوائم والأحزاب المشاركة، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنه لا يعتمد على استطلاعات الرأي في تقييم فرص الأحزاب، نظرًا لما يراه من عدم وضوح المؤشرات التي تقدمها.
38 قائمة تتنافس في انتخابات الكنيست
وأشار سفير مصر السابق لدى إسرائيل إلى أن الانتخابات تشهد مشاركة 38 قائمة انتخابية، تضم أحزابًا منفردة وتحالفات سياسية، من بينها قوى يمينية متطرفة، مثل حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب حزب «نوعم».
وفي المقابل، تضم قائمة القوى المنافسة لنتنياهو أحزابًا وشخصيات سياسية بارزة، من بينها حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان، وحزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، في ظل مساعٍ لإعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل الكنيست.
ولفت سالم إلى مشاركة الأحزاب العربية من خلال قائمتين، إحداهما تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، بينما تتمثل القائمة الثانية في القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.
وأضاف أن عددًا من الأحزاب خرج من المنافسة، من بينها حزب بيني جانتس، وقائمة «لكلنا مكان» العربية اليهودية، وحزب «الوحدة» برئاسة جلعاد إردان، وهو ما يضيف مزيدًا من التغيرات إلى المشهد الانتخابي.
نتنياهو يحتفظ بقاعدة مؤيدين رغم الأزمات
وفي تقييمه لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال سالم إن الأخير لا يزال يتمتع بقاعدة مؤيدين قوية، مستفيدًا من تماسك ائتلافه السياسي، فضلًا عن الدعم الذي يحظى به من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقطاعات من المجتمع الإسرائيلي.
وأوضح أن نتنياهو يمتلك قدرة على استثمار الخلافات والانقسامات الداخلية لصالحه، والتعامل مع الأزمات بما يخدم استمراره السياسي، رغم الضغوط التي تواجه حكومته.
وأشار إلى أن عدم الاستقرار يمثل سمة بارزة في الحياة السياسية الإسرائيلية منذ عام 1948، مستشهدًا بأن ست حكومات فقط من أصل 37 حكومة استكملت فترتها، وفقًا للأرقام التي عرضها، فيما بلغ متوسط عمر الحكومة نحو عام وتسعة أشهر.
تداعيات 7 أكتوبر والعزلة الدولية في صدارة المشهد
ووصف سفير مصر السابق لدى إسرائيل الانتخابات المرتقبة بأنها من المحطات المهمة في تاريخ البلاد، في ضوء ما خلفته أحداث السابع من أكتوبر من تداعيات سياسية وأمنية، إلى جانب الأزمات الداخلية والضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل.
وأضاف أن الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وما يرتبط بها من تداعيات دولية، تزيد من تعقيد المشهد، معتبرًا أن استمرار الأزمات والانقسامات يثير تساؤلات بشأن مستقبل الاستقرار السياسي داخل البلاد.
سالم يكشف أبرز القواسم المشتركة بين الأحزاب الإسرائيلية
وفي سياق متصل، قال سالم إن هناك مجموعة من المواقف المشتركة بين الأطراف المشاركة في الانتخابات بشأن القضية الفلسطينية وقطاع غزة، رغم اختلافاتها السياسية، وحدد سبع نقاط رئيسية يرى أنها تمثل قواسم مشتركة بينها.
وأوضح أن هذه النقاط تشمل تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء وجود حركة حماس، ومنع ظهور حركات مسلحة في قطاع غزة، ورفض أن تقود التسوية إلى مسار دبلوماسي يفضي إلى حل الدولتين، فضلًا عن إنهاء دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، والاحتفاظ بالمناطق العازلة، ومحاكمة قيادات حماس أمام محاكم عسكرية.
وأكد أن هذه الملفات تظل حاضرة في حسابات القوى السياسية الإسرائيلية، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه فرص التوصل إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية، في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل قطاع غزة وشكل الحل النهائي للصراع.