اعتمد الدكتور المهندس حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، المخطط التفصيلي لمنطقة الشعراء، المُعد باستخدام منهجية إعادة ترتيب الأراضي، وبما يتوافق مع أحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية.
جاء ذلك خلال اجتماع عُقد بمقر الهيئة العامة للتخطيط العمراني بالعاصمة الجديدة، حيث استقبل الدكتور ياسر حلمي، رئيس مجلس إدارة الهيئة، السيد محافظ دمياط، والسيدة رانيا هدية، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، والسيد برنارد سولاند، نائب مدير التعاون الدولي بالسفارة السويسرية بالقاهرة.
اعتماد المخطط التفصيلي
وأكد الأستاذ الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، أن اعتماد المخطط التفصيلي لمنطقة الشعراء يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم النمو العمراني بالمنطقة، من خلال وضع إطار تخطيطي يراعي احتياجات المواطنين ومتطلبات التنمية المحلية.
وأشار المحافظ إلى حرص المحافظة على مواصلة التنسيق مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني وموئل الأمم المتحدة، لاستكمال الإجراءات اللازمة لتفعيل مخرجات المخطط وفقًا للقواعد المنظمة، بما يدعم تطوير البيئة العمرانية والارتقاء بمستوى الخدمات وجودة الحياة لأهالي المنطقة.
ومن جانبه، أكد الدكتور ياسر حلمي أن اعتماد المخطط التفصيلي لمنطقة الشعراء يمثل خطوة مهمة في ترجمة أولويات التنمية والتوجهات التخطيطية التي يتضمنها المخطط الاستراتيجي العام لمدينة دمياط، إلى تنظيم مكاني أكثر تحديدًا على مستوى المنطقة، بما يحقق التكامل بين استخدامات الأراضي وشبكة الطرق ومواقع الخدمات ومتطلبات البنية الأساسية، ويدعم توجيه التنمية العمرانية وفقًا للاحتياجات والأولويات المحلية.
وأضاف أن هذا التكامل بين مستويات التخطيط يسهم في ربط الرؤية التنموية للمدينة بالاحتياجات التخطيطية للمناطق المختلفة، وثمّن رئيس الهيئة جهود محافظة دمياط وفريق عملها، والتعاون الفني مع موئل الأمم المتحدة، والدعم المقدم من الحكومة السويسرية والسفارة السويسرية بالقاهرة من خلال أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO)، إلى جانب جهود فرق العمل والخبراء والمتخصصين المشاركين في إعداد المخطط.
ومن جانبها، أكدت السيدة رانيا هدية، أن اعتماد مخطط منطقة الشعراء يتجاوز أثره حدود محافظة دمياط، إذ يقدم نموذجًا عمليًا لمعالجة أحد أبرز تحديات التنمية الحضرية في المنطقة، من خلال تحقيق التوسع العمراني المخطط والحد من النمو غير المنظم، مع مراعاة الحفاظ على الأراضي الزراعية. وأضافت أن موئل الأمم المتحدة سيعمل على توثيق التجربة والدروس المستفادة منها ومشاركتها مع المدن والحكومات الأخرى عبر منصاته الإقليمية وآليات تبادل الخبرات، بما يدعم نقل المعرفة وتعزيز الممارسات التخطيطية المستدامة.
وأكد السيد برنارد سولاند، نائب مدير التعاون الدولي بالسفارة السويسرية بالقاهرة أن سويسرا ومصر ترتبطان بشراكة إنمائية وثيقة تمتد لأكثر من 45 عامًا. وأوضح أنه في إطار برنامج التعاون الحالي للفترة 2025–2028، تظل التنمية الحضرية إحدى الأولويات الرئيسية لأمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO)، نظرًا إلى الدور الأساسي الذي تؤديه المدن التي تحظى بتخطيط حضري جيد في إتاحة الفرص الاقتصادية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، ودعم القدرة على الصمود، وتحقيق النمو المستدام. وأضاف أن الإدارة الفعّالة للأراضي وحوكمتها تمثلان محورًا أساسيًا في هذه الجهود.
المخطط ومخرجات المشروع
تبلغ مساحة المخطط التفصيلي لمنطقة الشعراء نحو 205 فدانًا، وتُقدَّر الطاقة الاستيعابية السكانية المتوقعة له بنحو 50 ألف نسمة. وقد أُعد المخطط من خلال عملية تشاركية بدأت في عام 2024، شارك خلالها ملاك الأراضي في مناقشة البدائل التخطيطية، والمساهمة في تعديل مسارات الطرق الداخلية، والتوافق بشأن مواقع الخدمات.
وشملت العملية عقد 12 جلسة تشاركية مع ملاك الأراضي، وتجميع أكثر من 360 ملف ملكية ومراجعتها في ضوء أعمال رفع مساحي حديثة. كما عُرضت المسودة النهائية للمخطط على الملاك في مايو 2026، وعولجت الملاحظات الواردة، قبل تسليم المخطط النهائي إلى الهيئة العامة للتخطيط العمراني خلال أكتوبر 2026. وأسهم هذا النهج في مناقشة احتياجات المنطقة ومراعاة حقوق الملاك ومتطلبات التخطيط، وتعزيز التوافق حول المخرجات.
وباعتماد مخطط الشعراء، تكتمل المخططات الثلاثة التي أُعدت ضمن مشروع التنمية الحضرية المتكاملة "حيّنا" باستخدام منهجية إعادة ترتيب الأراضي التشاركية والشاملة (PILaR)، وذلك بعد نشر مخططي الحميدات والمعنا بمحافظة قنا في الجريدة الرسمية في نوفمبر 2025.
وإلى جانب إعداد المخططات، أسهم المشروع في إعداد استراتيجيتين للتنمية الاقتصادية المحلية بمحافظتي قنا ودمياط، ودراسة تحليلية عن تمويل البنية التحتية في مناطق التوسع العمراني، فضلًا عن إعداد دليل لإعادة ترتيب الأراضي يجري استكماله حاليًا، بهدف تعزيز القدرات المؤسسية المصرية وتمكين الجهات الوطنية من تطبيق المنهجية في إعداد المخططات المستقبلية.
وتمثل هذه المخرجات خطوة نحو ترسيخ نهج تشاركي للتوسع العمراني المستدام، يدعم الاستخدام الأمثل للأراضي، والحد من التعديات على الأراضي الزراعية، وتعزيز التنمية الحضرية الشاملة، اتساقًا مع رؤية مصر 2030 وأهداف الخطة الحضرية الجديدة، والهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بإقامة مدن ومجتمعات محلية مستدامة.
ويُنفَّذ المشروع من خلال موئل الأمم المتحدة، بتمويل مشترك من الحكومتين المصرية والسويسرية، وتحت إشراف وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ممثلة في الهيئة العامة للتخطيط العمراني، دعمًا للتنمية الحضرية المتكاملة وتعزيزًا لجودة الحياة بالمناطق المستهدفة.
وشهد الاجتماع مشاركة كلٍّ من السيدة يوكو مايكاوا، نائبة المدير الإقليمي للدول العربية بموئل الأمم المتحدة، المهندسة إلهام قاسم، المدير الوطني للمشروع بالهيئة، والمهندس تامر الشيال، القائم بأعمال مدير مكتب برنامج موئل الأمم المتحدة في مصر، والدكتور أحمد الضرغامي، مدير برنامج الخدمات الأساسية والتغيّر المناخي ببرنامج موئل الأمم المتحدة في مصر، والسيدة إيمان رضوان، مدير البرامج بالسفارة السويسرية بالقاهرة، والمهندسة دعاء ممدوح، مدير المكتب الفني بمحافظة دمياط، والمهندسة سوزان جاب الله، مدير التخطيط العمراني بالمحافظة، إلى جانب فريق عمل المشروع وممثلي الجهات الشريكة.
