قال الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة الإسكندرية، إن المؤشرات الأولية للانتخابات الإسرائيلية تشير إلى ارتفاع معدلات المشاركة بصورة كبيرة، معتبرًا أن ذلك لا يصب في مصلحة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تأمين فوز معسكره والاحتفاظ بالسلطة من خلال تحالفه مع عدد من الأحزاب اليمينية.
وأضاف أنور، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن نتنياهو حاول استقطاب الناخبين الغاضبين منه عبر أحزاب أخرى، بدلًا من توجههم إلى معسكر المعارضة، إلا أن هذه المحاولة قد لا تحقق أهدافها، في ظل احتمالات عدم تمكن بعض هذه الأحزاب من تجاوز نسبة الحسم، بما يؤدي إلى ضياع أصواتها.
مشاركة فلسطينيي 48 وتأثيرها في الانتخابات
وأشار أستاذ الدراسات الإسرائيلية إلى ارتفاع المشاركة بين فلسطينيي 48 في عدد من المناطق، من بينها أم الفحم والقرى في النقب، موضحًا أن هذه المشاركة ترتبط، وفق تقديره، بمعاناة المواطنين العرب من الأوضاع الأمنية وجرائم العنف والجريمة المنظمة، بما يشمل استخدام السيارات المفخخة وإلقاء القنابل وسط المنازل.
وأوضح أن المشهد الانتخابي يتضمن، بحسب رؤيته، محاولات للتأثير في مشاركة الناخبين العرب، سواء من خلال استبعاد مرشحين أو قوائم من الانتخابات، أو تعطيل الناخبين أمام اللجان الانتخابية، بما قد يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وخفض معدلات التصويت.
ولفت إلى تداول اتهامات وشائعات بشأن ضبط شاحنة تحمل ملايين الأوراق الانتخابية المزورة، مؤكدًا أن مثل هذه الشائعات قد تُستخدم، بحسب تقديره، لإرباك الناخبين وتشتيت جهودهم.
سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية
وبشأن احتمالات عدم حصول أي معسكر على 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، قال أنور إن التقديرات المطروحة تشير إلى إمكانية حصول معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعدًا، مقابل 70 مقعدًا لمعسكر التغيير، وفقًا للتوقعات التي أشار إليها خلال المداخلة.
وأضاف أن استبعاد نحو 15 مقعدًا من أصوات فلسطينيي 48 من الحسابات السياسية، وفق تقديره، قد يؤثر في فرص تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن الاستعانة بدعم النواب العرب من خارج الائتلاف الحكومي سبق أن حدثت في تجارب سياسية إسرائيلية سابقة.
كما رجّح أن يلجأ نتنياهو إلى الطعن على نتائج الانتخابات إذا لم تأتِ في صالحه، لافتًا إلى أن محاميه بدأ، بحسب ما ذكر، الحديث عن احتمال تزوير الانتخابات قبل فتح صناديق الاقتراع وإعلان النتائج.
الفروق بين نتنياهو ومنافسه
وفيما يتعلق بمنافس نتنياهو، إيزنكوت، قال أنور إن الهجمات التي تعرض لها بسبب أصوله الشرقية لم تحقق الهدف المرجو منها، بل جاءت بنتائج عكسية.
وأوضح أن إيزنكوت شغل مناصب عسكرية بارزة، من بينها رئاسة الأركان وقيادة المنطقة الشمالية، كما عمل سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الوزراء ووزيرًا في حكومة الحرب، مشيرًا إلى أنه سبق أن أبدى تأييدًا لحل الدولتين قبل أن يتراجع عن هذا الموقف.
وأضاف أن إيزنكوت تعهد بعدم التحالف مع نتنياهو، حتى من خلال صيغة التناوب على رئاسة الحكومة، لكنه أبدى استعدادًا لدراسة التحالف مع حزب الليكود حال اختيار رئيس جديد له، إلى جانب بحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ووصف أنور إيزنكوت بأنه شخصية عسكرية تميل إلى اليمين، معتبرًا أن الضغوط الناجمة عن إنهاك الرأي العام الإسرائيلي بسبب الحروب والوعود السياسية المتعثرة وحالة عدم الاستقرار المستمرة قد تدفع باتجاه مراجعة بعض المواقف، أو على الأقل فتح أفق أمام حلول سياسية تتيح للفلسطينيين الحصول على حقوقهم.